لم تتخيل أليس يومًا أنها ستصبح من عشاق الكلاب، بعدما أمضت طفولتها وشبابها وهي تعاني خوفًا شديدًا منها، لدرجة أنها كانت تعبر الطريق فور رؤيتها أحدها يقترب منها، وتتجنب الحدائق والأماكن التي تسمح للكلاب بالتجول بحرية.
لكن بعد سنوات من الرهاب، تحولت علاقتها بالكلاب بصورة جذرية، حتى أصبحت اليوم أمًا مخلصة لكلبة إنقاذ من سلالة مختلطة تدعى لوسي، وتصفها بأنها طفلها الأول والوحيد.
خوف بدأ منذ الطفولة
تروي أليس أن الخوف من الكلاب كان جزءًا متأصلًا في شخصيتها منذ سنواتها الأولى، موضحة أن مجرد رؤية كلب قادم نحوها كانت كفيلة بإثارة حالة من الذعر داخلها، وكانت تتجنب الحدائق وتعبر الطريق حتى لا تضطر إلى المرور بجوار الكلاب، بينما كانت الكلاب التي تتحرك دون قيود تمثل بالنسبة إليها مصدرًا دائمًا للكوابيس.
وتتذكر بشكل خاص كلب الراعي الألماني الذي كان يمتلكه أحد أصدقائها في طفولتها، وكان كلبًا ضخمًا يقترب منها باستمرار، الأمر الذي كان يصيبها بالهلع، وكانت تصرخ مطالبة بإبعاده عنها، رغم أنها لم تتعرض في الحقيقة لعضة كلب من قبل.
حتى شقيقتها الصغرى كانت تتمنى امتلاك كلب في المنزل، لكن أليس كانت تهدد والديها بالهروب من المنزل إذا أحضروا واحدًا.
الخوف هدد حتى حياتها العاطفية
مع وصولها إلى العشرينيات وانتقالها للعيش في لندن، أصبح الخوف جزءًا راسخًا من شخصيتها، وعندما التقت بزوجها الحالي قبل نحو 15 عامًا، أخبرها خلال موعدهما الأول بأنه يرغب في امتلاك كلب يومًا ما، لتجيبه مباشرة بأنها لن تفعل ذلك مطلقًا، وتقول أليس إنها فكرت حينها في أن رغبة هذا الرجل في امتلاك كلب ربما تعني أنها ليست المرأة المناسبة له.
لكن الحديث نفسه تحول لاحقًا إلى نقطة بداية لتغيير حياتها، إذ بدأ الزوجان مع مرور السنوات في مناقشة الكلاب ضمن أحاديثهما عن المستقبل والحياة التي يرغبان في بنائها معًا، وأدركت أليس أنها لا تريد أن تصبح امرأة جامدة ترفض التغيير لمجرد أن خوفًا قديمًا يسيطر عليها.
التنويم المغناطيسي كان نقطة التحول
في محاولة للتغلب على الرهاب، لجأت أليس إلى معالج بالتنويم المغناطيسي في شارع هارلي الشهير في لندن، وخلال الجلسة، دخلت في حالة تشبه الحلم، واستعادت عدة مواقف من الماضي شعرت خلالها بأن الخوف تغلب على قدرتها على التفكير بعقلانية.
وتحدثت خلال الجلسة مع طفلتها الداخلية، وأخبرتها بأنه لا يوجد ما يدعو للخوف، وأن الكلب الذي كانت تراه كوحش شرس لم يكن سوى حيوان أليف ولطيف يحاول الاقتراب منها.
وبعد انتهاء الجلسة، شعرت بأنها بدأت حياة جديدة، لكن التغلب على الخوف لم يكن كافيًا، إذ أدركت أنها إذا كانت تريد امتلاك كلب يومًا ما، فعليها أن تتعلم حبه وليس مجرد التوقف عن الخوف منه.
بدأت تتعامل مع الكلاب خطوة بخطوة
بعد فترة قصيرة من جلسة التنويم المغناطيسي، زارت أليس صديقتها التي كانت تمتلك كلبًا من فصيلة البولدوغ الفرنسي يدعى ألفين، وكانت قد شعرت بالخوف منه عندما كان جروًا كثير الحركة، لكنها قضت معه عطلة نهاية أسبوع كاملة، وبدأت تطعمه الجبن وتداعب بطنه، لتكتشف أنها أصبحت تستمتع بوجوده.
وعندما أرسلت لزوجها صورة وهي تحتضن ألفين كما لو كان طفلًا رضيعًا، اتصل بها للاطمئنان عليها، وكأنه لم يصدق ما يراه، بعد ذلك، بدأت أليس تتحدى نفسها يوميًا، فلم تعد تعبر الطريق تلقائيًا عندما ترى كلبًا يقترب منها، بل أصبحت تسمح للكلاب بالاقتراب منها ومداعبتها إذا أرادت ذلك.
كما غيرت مسار الركض الذي اعتادت عليه حتى تمر بالحديقة التي تكثر فيها الكلاب، ووجدت نفسها تشعر بالغيرة من أصحابها وتتمنى أن تمتلك كلبًا خاصًا بها.
استعانت بمنصة لاستعارة الكلاب
بدأ الزوجان في الاستعانة بمنصة "BorrowMyDoggy"، التي تربط أصحاب الكلاب بأشخاص يرغبون في قضاء بعض الوقت معها، وهناك التقت أليس بعدد من الكلاب، من بينها لابرادور تدعى سيمبا، كانت تستلقي على الأرض وترفض التحرك، وكلب لابرادودل يدعى راي، وصفته بأنه لطيف ومحبوب، إلى جانب كلب أسود من فصيلة لابرادور يدعى جونو.
وبالتدريج، بدأت أليس تدرك أن الكلاب لم تكن تريد إيذاءها، وأن كل واحد منها يمتلك شخصيته الخاصة ومقدارًا كبيرًا من الحب.
لوسي غيّرت حياتها بالكامل
خلال فترة الإغلاق عام 2020، بدأت أليس تتصفح مواقع جمعيات إنقاذ الحيوانات، وهناك وقعت عيناها على لوسي، وهي كلبة شقراء كثيفة الشعر كانت تعيش كحيوان ضال، وتبدو علامات عدم الثقة واضحة في عينيها، وأخبرت أليس زوجها أنهما يجب أن يلتقيا بها، وبالفعل زاراها ثلاث مرات في منزل الأسرة التي كانت تستضيفها مؤقتًا، قبل أن يقررا إحضارها إلى منزلهما في جنوب لندن.
لكن البداية لم تكن سهلة.
حذرتهم المؤسسة غير الربحية "Give A Dog A Home" من ضرورة توخي الحذر عند إخراج لوسي من السيارة لأنها قد تحاول الهرب، وهو ما جعل أليس ترى تشابهًا غريبًا بينهما، فكلتاهما كانتا تحملان خوفًا عميقًا، ورغم أن أليس كانت قد قطعت شوطًا كبيرًا في التغلب على رهاب الكلاب، عاد جزء من خوفها في الأيام الأولى، وكانت تشعر بالتوتر عندما تبقى وحدها مع لوسي وتراقب تحركاتها بحذر.
وفي بعض الأحيان، كانت لوسي تنكمش خوفًا أو تحاول العض، الأمر الذي جعل أليس تتساءل في داخلها عما إذا كانت قد اتخذت القرار الصحيح، ولكن بمرور الوقت، أدركت لوسي أنها أصبحت في مكان آمن، وأن أفراد أسرتها الجديدة لن يؤذوها، وبعد ست سنوات من حياة لوسي معها، تقول أليس إن العلاقة بينهما أصبحت أقوى مما كانت تتخيل.
وتؤكد أن لوسي لا تطلب منها شيئًا تقريبًا، ومع ذلك أصبحت مستعدة لمنحها كل شيء، وتصف أليس اللحظات التي تدفن فيها وجهها داخل فراء لوسي وتستنشق رائحتها بأنها تشبه الطريقة التي قد تحتضن بها أم طفلها حديث الولادة، مؤكدة أنها تشعر بالامتنان لأنها وصلت إلى هذه المرحلة من حياتها.
وعندما تضع لوسي جسدها بجوار ساقيها أو تنظر إلى عينيها دون خوف، تشعر أليس بأن الرابط بينهما أصبح واضحًا حتى للآخرين، رغم أنه يصعب وصفه بالكلمات، أما زوجها، فيقول إنه كان يعرف منذ البداية أن هناك محبة للكلاب مختبئة داخل شخصية أليس، حتى قبل أن تكتشفها هي بنفسها.
ورغم أنه يعتقد أن لوسي تفضله عليه، تقول أليس إنهما تتركانه يصدق ذلك، بينما تعرف هي الحقيقة: لوسي ليست مجرد كلبة في منزلها، وإنما "كلب روحها" الذي غيّر حياتها بالكامل.