الإعلام الاقتصادى فى زمن المنصات ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 02:06 م
الإعلام الاقتصادى فى زمن المنصات ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي قمة الإعلام العربي الـ24

كتب محمد عبد الرازق

ناقشت جلسة "الإعلام الاقتصادى في زمن المنصات"، التحولات التى يشهدها المحتوى الاقتصادى مع تغير سلوك الجمهور، وتسارع الانتقال من الصحافة والتلفزيون إلى المنصات الرقمية، وذلك ضمن قمة الإعلام العربي الـ24، والتى انطلقت أمس بدورتها الأكبر على الإطلاق، وتستمر حتى 17 سبتمبر الجارى ف مركز دبي التجاري العالمي.

قال سالم باليوحة المدير التنفيذى لقطاع المحتوى الإعلامى فى مؤسسة دبى للإعلام : إن رؤية "دبي الاقتصادية" لا تبدأ من الصفر، وإنما تستند إلى إرث طويل من صناعة المحتوى الاقتصادي في الإمارة، موضحاً أن البدايات تعود إلى انطلاق "البيان" كصحيفة اقتصادية في ثمانينيات القرن الماضي، مروراً بـ "دبي الاقتصادية" في التسعينيات، ثم مركز الأخبار في دبي للإعلام، وصولاً اليوم إلى صناعة محتوى اقتصادي رقمي يواكب الأجيال الجديدة.

وأضاف باليوحة، أن الانتقال إلى المنصات الرقمية يمثل امتداداً طبيعياً لهذا الإرث، في ظل تغير طريقة استهلاك الأخبار؛ إذ يريد الجمهور اليوم الوصول إلى المعلومة بسرعة وبأسلوب مباشر وسهل الفهم، ما يفرض إعادة النظر في شكل المحتوى وطريقة تقديمه لمواكبة الأجيال الجديدة، مؤكدا أن التوجه يقوم على صناعة محتوى رقمى من الأساس، وليس مجرد نقل المحتوى التقليدى إلى المنصات، موضحاً أن الإعلام الاقتصادى كان يخاطب المستثمر والمتخصص بصورة أكبر، بينما المطلوب اليوم هو الوصول أيضاً إلى الشخص العادى وتبسيط الاقتصاد وشرح تأثيره فى حياته اليومية.

وأكد باليوحة أن منصة "دبي الاقتصادية" تسعى إلى تقديم سردية اقتصادية تنطلق من دبي نفسها، قائلاً: نريد أن نحكي من مدينة تحمل الاقتصاد في قلبها، مستفيدين من تجربة دبي وما تزخر به من قصص نجاح وتحولات اقتصادية، لتقديم محتوى رقمي يفهمه الجيل الجديد ويصل إلى جمهور أوسع، مشيرا إلى أن الهدف هو الاستفادة من هذا الزخم الاقتصادي وتحويل الأرقام والمعلومات والقصص إلى محتوى قادر على الوصول إلى مختلف شرائح الجمهور، بحيث لا يبقى الاقتصاد موضوعاً متخصصاً موجهاً إلى المستثمرين وحدهم.

وأما عن تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام وتكاليف الإنتاج، فقد أكد باليوحة أن المؤسسات الإعلامية باتت تستفيد من الأدوات الجديدة في تنفيذ عدد من المهام، لكنها لا تلغي الحاجة إلى المواهب والعنصر البشري، لافتا إلى استخدام تقنيات مثل الترجمة الفورية، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي تولى بالفعل بعض المهام التي كان يقوم بها الإنسان، لكن هناك مهام أخرى، خصوصاً الإبداعية منها، تظل مرتبطة بالعنصر البشري.

وأكد أن العلاقة المستقبلية بين الطرفين تقوم على التكامل بين التكنولوجيا والإنسان، وليس استبدال أحدهما بالآخر، بحيث تساعد الأدوات الجديدة على تسريع العمل ورفع الكفاءة، بينما يبقى الإنسان أساس الفكرة والإبداع وتقييم المعلومة.

وفي حديثه عن المهارات المطلوبة في المرحلة الجديدة، أكد باليوحة أهمية اكتشاف المواهب وتأهيلها وفق احتياجات الصناعة، مشيراً إلى تجربة دبي للإعلام في إطلاق برامج متخصصة، من بينها "صنّاع الإبداع"، لتبنّي المواهب وتدريبها وفق تخطيط مسبق، موضحا أن هذه البرامج أسهمت في تأهيل مصورين وكفاءات للعمل في القطاع، بينما تتجه المؤسسة اليوم إلى استقطاب أفراد من جيل "زد" للعمل في الصحافة، في خطوة تستهدف إدخال طرق تفكير ومهارات تتناسب مع طبيعة المنصات والجمهور الجديد.

وأكد سالم باليوحة إن منصة "دبي الاقتصادية" تمر حالياً بمرحلة وضع الاستراتيجيات، مع الاطلاع على أحدث التقنيات والتجارب العالمية، مشيراً إلى زيارة أمستردام للتعرف إلى التطورات التكنولوجية، بهدف تطوير منتج إعلامي رقمي مميز يواكب التحولات في صناعة المحتوى.

من جانبه، قال ألبرت شفيق الرئيس التنفيذي للعمليات في منصة "مونيفاي": إن الانتقال إلى المنصات الرقمية يمثل تطوراً طبيعياً في مسيرة الإعلام، موضحاً أن الصحافة كانت في السابق هي المصدر الأول للمعلومات والمعرفة، ثم انتقل الجمهور إلى التلفزيون، قبل أن تتغير المعادلة مع صعود الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأشار شفيق، إلى أن التحول شمل التلفزيون نفسه؛ إذ بات يقدم محتواه عبر منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الجمهور، في ظل إيقاع سريع للمعلومة وتغير مستمر في عادات المشاهدة. موضحاً أن المرحلة الحالية تتطلب وضع استراتيجيات جديدة والاستفادة من التكنولوجيا والتجارب العالمية، مشيراً إلى الاطلاع على تجارب وتقنيات في أمستردام ضمن العمل على تطوير منتج رقمي مميز، يتناسب مع التحولات التي يشهدها القطاع.

وتناول شفيق التحدي المتعلق بالجمع بين الجمهور الأكبر سناً والأجيال الجديدة، مؤكداً ضرورة تقديم المحتوى إلى جيل "زد" بالطريقة التى يفهمها ويتفاعل معها، بدلاً من مطالبته باستهلاك المحتوى بالأساليب التقليدية، مشيرا إلى أن الجيل الجديد يتمتع بانفتاح أكبر على الأمور المالية، ولديه تطلعات نحو الاستثمار والعمل الخاص والاستقلال المالي بعيداً عن نمط العمل الروتيني؛ ما يفرض تغييراً في طبيعة المحتوى الاقتصادي المقدم إليه.

وأكد شفيق، أن المنصات الاقتصادية الجديدة ينبغي ألا تكتفي بنقل الخبر، بل عليها تحويله إلى معلومة مرتبطة بحياة المتلقي وقراراته، موضحاً أن الجمهور عندما يتابع أسعار الذهب أو النفط أو تحركات الأسواق لا يريد فقط معرفة ما إذا كانت الأسعار ارتفعت أو انخفضت، وإنما يريد فهم انعكاس هذه التطورات عليه، وما الذي تعنيه بالنسبة إلى استثماراته وأمواله وحياته اليومية.

تطرقت الجلسة إلى أن سرعة منصات التواصل تفرض تحدياً على الإعلام الاقتصادي؛ إذ يمكن لصانع محتوى أن يقدم توصية استثمارية مباشرة خلال ثوانٍ، بينما تتحمل المؤسسة الإعلامية مسؤولية التحقق من المعلومات والحفاظ على المعايير المهنية؛ ما يجعل التحدي في الجمع بين سرعة المنصات ودقة ومصداقية الإعلام المؤسسي.

وخلصت الجلسة إلى أن مستقبل الإعلام الاقتصادي لا يرتبط بمجرد الانتقال من التلفزيون والصحافة إلى شاشة الهاتف، وإنما بإعادة بناء المحتوى نفسه ليتناسب مع جمهور جديد، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وتطوير المواهب، وتقديم الاقتصاد بلغة تجعل المعلومة أكثر قرباً وتأثيراً فى حياتنا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة