عزلة ولا وقت لنفسك؟.. اعرف إزاى تفرق بين الرعاية الذاتية وتخدير المشاعر

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 11:00 م
عزلة ولا وقت لنفسك؟.. اعرف إزاى تفرق بين الرعاية الذاتية وتخدير المشاعر إزاى تفرق بين الرعاية الذاتية والسلوكيات المدمرة

رانيا سعد الدين

نعيش اليوم في عصر يرفع شعارات "الرعاية الذاتية" و"دلع نفسك" في كل مكان. ورغم أهمية هذه المفاهيم، إلا أن الكثيرين منا يستخدمونها كغطاء أنيق ومبرر مثالي لممارسة "سلوكيات التدمير الذاتي". عندما تشتد علينا ضغوط الحياة، نلجأ إلى حيل نفسية تبدو في ظاهرها كأنها مكافأة للنفس، بينما هي في الحقيقة مجرد "تخدير عاطفي" للهروب من مواجهة مشاكلنا. وبحسب خبراء الصحة النفسية، فإن الخطر الحقيقي يكمن في عدم قدرتنا على التفرقة بين ما ينفعنا حقاً، وبين ما يمنحنا "راحة مسمومة" تزيد من أوجاعنا على المدى الطويل. فكيف نكتشف هذا الفخ؟
موقع "Mind bloom" قدم عدة نصائح مهمة لاكتشاف الفرق:

الأكل العاطفي.. هل تكافئ نفسك أم تخدر مشاعرك؟

بعد يوم عمل شاق ومليء بالتوتر، يبدو طلب وجبة سريعة دسمة أو التهام قالب من الحلوى مكافأة مستحقة تحت شعار "أنا أستحق هذا بعد ما عانيته اليوم". الرعاية الذاتية الحقيقية قد تتضمن بالفعل الاستمتاع بوجبة مفضلة بوعي واعتدال، لكن عندما يتحول الأمر إلى التهام الطعام بشراهة دون الشعور بالمذاق، بهدف إسكات صوت القلق أو ملء فراغ داخلي، فهنا يتحول الطعام من مكافأة إلى "مخدر" وأكل عاطفي. هذا التخدير اللحظي ينتهي سريعاً ليترك وراءه شعوراً أثقل بالندم والتخمة وجلد الذات.

العزلة وشاشات الهاتف.. استراحة محارب أم هروب؟

"ليس لدي طاقة لأحد.. أريد أن أبقى بمفردي".. عبارة نرددها كثيراً بحثاً عن السلام. من الصحي جداً أن نقتطع وقتاً لأنفسنا لإعادة شحن طاقتنا، ولكن الفخ يبدأ عندما تتحول هذه العزلة إلى انسحاب كامل من الحياة.

الانغلاق في الغرفة لساعات طويلة، والتمرير اللانهائي (Scrolling) على منصات التواصل الاجتماعي أو الغوص في الألعاب الإلكترونية، ليس "فصلاً للدماغ" أو استراحة محارب كما نقنع أنفسنا، بل هو هروب متعمد من مواجهة الواقع. هذه الشاشات تسرق الوقت والعمر، وتترك العقل في حالة تبلد تزيد من الإحساس بالوحدة والاكتئاب.

الإفراط في الرياضة والإنجاز.. عقاب جسدي ببدلة "الطموح"

الرياضة والعمل الجاد من أهم ركائز الصحة والنجاح، أليس كذلك؟ بلى، ولكن حتى هذه الأشياء الإيجابية قد تتحول إلى أدوات للتدمير الذاتي الخفي. يلجأ البعض إلى تحميل أجسادهم في الصالات الرياضية أوزاناً وتمارين تفوق طاقتهم بكثير، أو يغرقون أنفسهم في ساعات عمل إضافية متواصلة تحت ستار "الطموح" أو "الانضباط". التفسير النفسي العميق هنا هو أنهم يخلقون ألماً جسدياً أو إنهاكاً بدنياً يمكنهم السيطرة عليه، ليهربوا من ألم نفسي خفي لا يقدرون على مواجهته؛ إنه ببساطة عقاب للذات يرتدي قناع البطولة.

الرعاية الذاتية الحقيقية وكسر دائرة "الراحة السامة"

الخطوة الأولى للتعافي هي إدراك أن الرعاية الذاتية الحقيقية ليست دائماً ممتعة أو جذابة كما تصورها لنا الإعلانات. الرعاية الحقيقية لا تعني الهروب إلى منتجع صحي أو تناول الشوكولاتة، بل تعني اتخاذ قرارات قد تكون صعبة ومزعجة في لحظتها لبناء حياة لا نضطر للهروب منها لاحقاً. إنها تعني ضبط منبهك لتنام مبكراً بدلاً من السهر، وتجهيز وجبة صحية بدلاً من استسهال الوجبات السريعة، ومواجهة مشاعرك وجهاً لوجه بدلاً من كبتها.

لكي نكسر دائرة هذه "الراحة المسمومة"، علينا أن نمتلك الشجاعة لتسمية الأشياء بمسمياتها. عندما تشعر بالضيق، توقف واسأل نفسك: "من أي شيء أهرب الآن؟".

تحديد الشعور (حزن، غضب، خذلان، خوف) يجرده من قوته ويحوله من شبح مخيف إلى مشكلة قابلة للحل. وإلى جانب ذلك، يجب إتقان فن "الرفض"؛ فقول "لا" للمهام التي تفوق طاقتك، وللأشخاص الذين يستنزفونك عاطفياً، هو أسمى درجات الرعاية الذاتية. حماية مساحتك الشخصية تمنعك من الوصول إلى نقطة الانفجار التي تدفعك للهروب والتدمير.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة