من مصاريف المدرسة إلى مديونية باسم ولى الأمر.. واقعة "جلوبال براديم" تكشف كيف تحركت "الرقابة المالية" لحماية الأسر.. وتشديد قواعد تمويل التعليم بعد استغلال بيانات العملاء

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 02:00 م
من مصاريف المدرسة إلى مديونية باسم ولى الأمر.. واقعة "جلوبال براديم" تكشف كيف تحركت "الرقابة المالية" لحماية الأسر.. وتشديد قواعد تمويل التعليم بعد استغلال بيانات العملاء شعار الرقابة المالية المصرية

كتب هانى الحوتى

كشفت واقعة مدرسة "جلوبال براديم" عن أهمية الضوابط التي تحكم منح التمويل الاستهلاكي، بعدما تعاملت الهيئة العامة للرقابة المالية مع استغلال بيانات أولياء الأمور في الحصول على تمويلات باعتبارها واقعة تستوجب الفحص والمساءلة واتخاذ إجراءات مباشرة لحماية المتعاملين، مع التأكيد على استمرار دعم نشاط التمويل الاستهلاكي ودوره في الاقتصاد المصري.

وتحركت الهيئة فور رصد المعلومات المتداولة حول الواقعة، قبل تلقي شكاوى رسمية تتعلق بالتقييم الائتماني لبعض أولياء الأمور، حيث أجرت فرقها المختصة أعمال فحص وتحقيق مكثفة على مدار أربعة أيام، بمشاركة إدارات التمويل غير المصرفي والشكاوى والإلزام ومكافحة غسل الأموال.

وامتدت أعمال الهيئة إلى التفتيش الميداني والفحص المعمق والتحقيق المباشر مع الأطراف المرتبطة بالواقعة، مع العمل على معالجة الآثار التي ترتبت على استخدام البيانات، وصولًا إلى إزالة جميع الآثار السلبية عن أولياء الأمور المتضررين وإلغاء الالتزامات المالية والائتمانية التي لحقت بهم، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

من بيانات أولياء الأمور إلى قرارات رقابية حاسمة

عقب انتهاء أعمال الفحص، اجتمعت اللجنة المختصة لدراسة المخالفات وتحديد المسؤوليات على أطراف الواقعة، في ضوء أحكام قانون التمويل الاستهلاكي رقم (18) لسنة 2020 والقرارات التنظيمية الصادرة لتنظيم النشاط.

وأصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، قرارًا بتحريك الدعوى الجنائية ضد شركة التمويل الاستهلاكي فيما يتعلق بالمخالفات التي كشفت عنها أعمال الفحص، مع اتخاذ مجموعة من الإجراءات الرقابية تجاه الشركة.

وشملت القرارات منع شركة التمويل الاستهلاكي من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، إلى جانب وقف تعاملها في منتجات التمويل الخاصة بمصروفات المدارس وعضوية النوادي، وحظر إصدار تمويلات جديدة في هذه المنتجات لحين الانتهاء من مراجعتها بالكامل من جانب الهيئة.

كما قررت الهيئة دعوة الجمعية العمومية للشركة للانعقاد بحضور أحد ممثلي الهيئة، للنظر في المخالفات المنسوبة إلى الشركة واتخاذ الإجراءات اللازمة لإحكام منظومة الرقابة الداخلية.

وامتدت الإجراءات إلى المسؤولين عن الإدارة التنفيذية والوظائف الرئيسية، حيث قررت الهيئة إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي، إلى جانب اتخاذ تدابير جزائية أخرى ضد عدد من العاملين بالوظائف الرئيسية بالشركة، بسبب مخالفات تمس حقوق المتعاملين، وفقًا لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (45) لسنة 2026.

الاستعلام عن العميل

استندت التدابير التي اتخذتها الهيئة إلى أحكام المادة (22) من قانون التمويل الاستهلاكي، في ضوء مخالفة الشركة للقرارات التنظيمية المتعلقة بالاستعلام عن بيانات العملاء، وحوكمة الشركات، وضوابط منح التمويل، والاستعلام الائتماني، ومكافحة غسل الأموال.

وتبرز واقعة "جلوبال براديم" أهمية التحقق من بيانات طالب التمويل قبل إتمام التعاقد، خاصة في المنتجات المرتبطة بمصروفات المدارس وعضوية النوادي، حيث يرتبط التمويل ببيانات شخصية وائتمانية تحدد هوية صاحب الطلب والتزاماته المالية.

وتتعامل الهيئة مع دقة بيانات العميل باعتبارها نقطة أساسية في عملية منح الائتمان، فوجود أي خلل في التحقق من هوية طالب التمويل أو صحة البيانات قد يضع شخصًا أمام التزام مالي وائتماني رغم عدم تقدمه للحصول على التمويل.

وفي هذا السياق، أكدت الهيئة عدم التهاون مع المخالفات المرتبطة بالاستعلام عن صحة بيانات العملاء في الأنشطة المالية غير المصرفية، خاصة القرار رقم (186) لسنة 2024 وتعديلاته، وآخرها القرار رقم (133) لسنة 2026 الصادر في يوليو الماضي.

وتلزم هذه القواعد الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة التي تستخدم التكنولوجيا المالية، إلى جانب شركات خدمات التعهيد المرتبطة بالتكنولوجيا المالية، بالاستعلام عن صحة بيانات العملاء من خلال بيانات الرقم القومي وملكية الهاتف المحمول، إلى جانب الاستعلام عن إدراج العملاء في قوائم غسل الأموال والمنع من التصرف.

رمز تحقق على هاتف العميل

أدخلت الهيئة كذلك طبقة إضافية للتحقق من العميل من خلال إلزام جميع شركات التمويل الاستهلاكي وشركات وجمعيات ومؤسسات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بإرسال رمز تحقق (OTP) إلى العملاء عند إبرام التعاقد، على رقم الهاتف الذي تم الاستعلام عنه لكل عميل.

ويمتد استخدام رمز التحقق إلى مرحلة استخدام العميل للتمويل، مع إثبات الرمز لدى الجهة، بما يضيف خطوة عملية للتأكد من ارتباط طالب التمويل بالبيانات ورقم الهاتف المستخدم في عملية التعاقد.

ويعمل نظام إرسال رمز التحقق (OTP) بالفعل لدى الجهات التي تزاول نشاطها باستخدام التكنولوجيا المالية، بينما تلتزم باقي الجهات بتوفيق أوضاعها وفق المواعيد التي حددتها الهيئة، على أن تنتهي فترة توفيق الأوضاع في يناير المقبل.

أهمية التمويل الاستهلاكي للمدارس

وتكتسب منتجات تمويل مصروفات المدارس أهمية خاصة في ضوء الواقعة، بعدما أصبحت البيانات المرتبطة بأولياء الأمور محورًا رئيسيًا في الإجراءات الرقابية التي اتخذتها الهيئة تجاه الشركة.

وتوضح قرارات الهيئة أن منح التمويل المرتبط بالتعليم يحتاج إلى منظومة تحقق دقيقة تبدأ من التأكد من شخصية طالب التمويل وبياناته، وتمتد إلى ملكية الهاتف المحمول والاستعلام الائتماني والقوائم ذات الصلة، وصولًا إلى استخدام رمز التحقق عند التعاقد والاستفادة من التمويل.

ومن هذه الزاوية، جاءت قرارات وقف التعامل على منتجات تمويل مصروفات المدارس وعضوية النوادي في مدرسة جلوبال براديم لحين مراجعتها من الهيئة، ضمن الإجراءات التي استهدفت معالجة الواقعة وإحكام الضوابط الخاصة بهذه المنتجات.

التمويل الاستهلاكي يواصل التوسع بقوة في مصر

وتأتي واقعة "جلوبال براديم" في سوق يشهد توسعًا واضحًا في نشاط التمويل الاستهلاكي، إذ ارتفع إجمالي قيمة التمويل الاستهلاكي خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 71.8399 مليار جنيه، مقابل 38.1109 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة قدرها نحو 33.729 مليار جنيه، وبمعدل نمو بلغ 88.5%.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عدد العملاء إلى نحو 8.4656 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، مقابل نحو 4.8169 مليون عميل خلال النصف الأول من العام السابق، بزيادة تقارب 3.65 مليون عميل، وبمعدل نمو بلغ 75.7%.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة