تُظهر الدراسات العلمية أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤثر على أجسامنا وعقولنا على حد سواء ، حتى قبل أن تصل إلى مستويات قصوى، لكن إحدى عواقب الطقس الحار التي قد لا يعرفها الكثير من الناس، هي أنه يمكن أن يؤثر أيضًا على الألم الجسدي، وفقا لموقع "Medical xpress".
العلاقة بين درجات الحرارة والشعور بالألم
حللت دراسة أمريكية حديثة بيانات من مسح واسع النطاق يمثل عينة وطنية، والذي سجل قياسات يومية للألم لدى أكثر من مليوني مواطن أمريكي، ووجد أنه مع ارتفاع درجات الحرارة، ازداد احتمال إبلاغ الناس عن شعورهم بنوع من الألم الجسدي العام.
سُجّلت أكبر الزيادات في الأيام شديدة الحرارة، حيث بلغت درجة الحرارة حوالي 32 درجة مئوية أو أعلى.، وكان البالغون في منتصف العمر والأشخاص من ذوي الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية المتدنية هم الأكثر عرضة للإبلاغ عن الشعور بالألم في الأيام شديدة الحرارة.
لماذا يزيد الحر من حدة الألم؟
حدد العلماء عدة تفسيرات محتملة لسبب زيادة احتمالية الشعور بألم أسوأ في الأيام الحارة، بعض هذه الأسباب هي محفزات مباشرة للألم، بما في ذلك الجفاف الناتج عن الحرارة والالتهاب والعمليات الفسيولوجية الأخرى، مثل تغيرات ضغط الدم ، والتي يمكن أن تزيد الألم الموجود سوءًا.
أما الأسباب الأخرى فهي عوامل غير مباشرة، فعلى سبيل المثال، قد يزيد الطقس الحار من التوتر ، ويؤثر سلبًا على النوم ، ويقلل من الشعور بالراحة ، ويحد من قدرتنا على ممارسة أنشطتنا اليومية المعتادة، كالتمرين، ومن المعروف أن كل هذه العوامل تزيد من حدة الشعور بالألم .
كما تؤدي قلة النوم إلى زيادة حساسية الناس للألم، بينما يُصعّب الألم نفسه النوم . خلال موجات الحر، يُعاني الكثيرون من صعوبة الحصول على نوم هانئ ، مما يُنشئ حلقة مفرغة حيث يُفاقم قلة النوم الألم، ويُؤدي الألم بدوره إلى اضطراب النوم، مع مرور الوقت، قد تُؤثر هذه الحلقة سلبًا على صحة الناس وجودة حياتهم .
لا تقتصر آثار الألم على مجرد الشعور بعدم الراحة الجسدية، بل يتنافس الألم على جذب انتباه الدماغ. فعندما يتألم الجسم، ينصرف الانتباه نحو التعامل مع هذا الألم، مما يقلل من الموارد المتاحة للتركيز والذاكرة واتخاذ القرارات، وهذا بدوره قد يؤثر على الأداء في العمل ، والتعلم في المدرسة ، وحتى على اتخاذ القرارات اليومية .
في بعض الحالات، قد يكون استخدام الحرارة مفيدًا لتسكين الألم، كوضع كمادة دافئة لتخفيف آلام أسفل الظهر بعد يوم طويل من الوقوف. لكن ثمة فرق جوهري بين استخدام الحرارة الموجهة لعلاج منطقة محددة من الجسم، والتعرض المستمر لدرجات حرارة عالية تؤثر على الجسم بأكمله، فالتعرض المستمر لدرجات حرارة عالية يؤثر سلبًا على العديد من أجهزة الجسم، وقد يزيد الألم الجسدي بدلًا من تخفيفه.
طرق الوقاية من الألم الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة
يوجد عدد من الخطوات التى يمكن اتخاذها للحد من هذه الآثار، وهى:
الحفاظ على رطوبة الجسم
تجنب النشاط البدني الشاق خلال ساعات ذروة الحرارة
البحث عن أماكن داخلية باردة
التخطيط للأنشطة الخارجية في الصباح أو المساء