لا تنخدع بالترند.. هل ملح الهيمالايا أفضل لمرضى الضغط حقا؟

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 10:00 ص
لا تنخدع بالترند.. هل ملح الهيمالايا أفضل لمرضى الضغط حقا؟ ملح الهيمالايا

كتبت فاطمة خليل

الملح ليس مجرد عنصر أساسي لتتبيل الطعام، بل هو محسن النكهة الذي يرافقنا غالبًا على مائدة الطعام، في كل وجبة تقريبًا، وحتى في الوجبات الخفيفة، حيث إن رشة ملح بسيطة تضفي نكهة رائعة على الطعام وتحسن تجربة تناول الطعام بشكل عام، وملح الهيمالايا من أفضل أنواع الملح الصحى فهل هو أفضل حقاً لمرضى ضغط الدم؟.. هذا ما نتعرف عليه في السطور التالية.

ملح الهيمالايا، المعروف أيضاً بالملح الوردي أو ملح الصخو اكتسب شعبية واسعة مؤخرا، حيث يعتقد الكثيرون أنه بديل "أكثر صحة" لملح الطعام العادي ولكن عندما يتعلق الأمر بضغط الدم - وهو عامل حاسم في صحة القلب والكلى - هل يُقدم ملح الهيمالايا أي فائدة حقيقية؟

ما هو ملح الهيمالايا؟

بحسب موقع "تايمز أوف إنديا" فإن ملح الهيمالايا بديل طبيعي غني بالمعادن للملح العادي يستمد لونه الوردي من معادن نادرة كالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، وهو أقل معالجة من ملح الطعام المكرر، مما يُرسخ الاعتقاد بأنه بديل صحي وطبيعي أكثر ليس هذا فحسب، بل يعتقد الكثيرون أيضاً أن المعادن الإضافية في ملح الهيمالايا قد تُسهم في توازن المعادن، وترطيب الجسم، وبالتالي تنظيم ضغط الدم بشكل أفضل.

ما يقوله العلم عن ملح الهيمالايا
 

التركيب الكيميائي لملح الهيمالايا هو نفسه تقريبًا لملح الطعام العادي، فكلاهما يتكون أساسًا من كلوريد الصوديوم، علاوة على ذلك، يحذر الخبراء من أن المعادن الموجودة في ملح الهيمالايا ضئيلة جدًا ولهذا السبب، لا يختلف تأثيره على ضغط الدم بشكل ملحوظ بين ملح الهيمالايا وملح الطعام فملعقة صغيرة واحدة، سواء من الملح الوردي أو الملح العادي، تحتوي على كمية متقاربة من الصوديوم.

لماذا لا يعد ملح الهيمالايا بديلاً "أكثر صحة"؟
 

إذا كنت تعتقد أن ملح الهيمالايا بديل صحي للملح العادي، وبدأتَ باستخدامه بكثرة، فقد تحتاج إلى إعادة النظر في هذا الخيار فبغض النظر عن المعادن الإضافية، فإن ارتفاع نسبة الصوديوم في ملح الهيمالايا قد يُسبب احتباس السوائل في الجسم وهذا يزيد من حجم الدم ويُعرض جدران الشرايين لضغط إضافي، وهو السبب الرئيسي لارتفاع ضغط الدم.

علاوة على ذلك، فإن الإفراط المتكرر في استخدام ملح الهيمالايا أو ارتفاع استهلاك الصوديوم بشكل عام - سواء من ملح الهيمالايا أو ملح الطعام أو الأطعمة المُصنعة - قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية وإجهاد الكلى أو تلفها.
كما يجب على من يُعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى أو عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب توخي الحذر الشديد، لأن حتى الملح "الطبيعي" ليس آمنًا عند الإفراط في استخدامه.

ومن المشاكل الأخرى التي تُصاحب ملح الهيمالايا أن حبيباته خشنة، وغالبًا ما يُنظر إليه على أنه "أكثر فخامة" أو "صحة"، مما قد يدفع البعض إلى الإفراط في استخدامه قد تؤدي هذه العادة دون علم إلى زيادة تناول الصوديوم، وهو عامل خطر لارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع ضغط الدم.

هل ينبغي عليك اختيار ملح الهيمالايا؟

في الحقيقة، أظهرت الأبحاث الحديثة أن تقليل تناول الصوديوم يُعدّ من أكثر الطرق فعاليةً للتحكم في ضغط الدم، سواءً كان مصدره الملح العادي أو ملح الهيمالايا. بل إن الخبراء يقترحون الآن استبدال الملح العادي ببديل ملح يحتوي على البوتاسيوم.

ولكن ما فائدة استبدال الصوديوم بالبوتاسيوم؟

كما ذكرت جامعة هارفارد ، في تجربة سريرية عشوائية واسعة النطاق أُجريت على كبار السن، أدى استبدال ملح الطعام ببديل ملح - حيث تم استبدال كلوريد الصوديوم جزئيًا بكلوريد البوتاسيوم - إلى خفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بشكل ملحوظ على مدى عامين

ووجدت مراجعة منهجية أخرى لـ 16 تجربة سريرية عشوائية (استمرت ستة أشهر أو أكثر) نُشرت في مجلة "حوليات الطب الباطني" أن استخدام بديل الملح أثناء الطهي يرتبط بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع ذلك، لا يوجد دليل قاطع يُثبت أن ملح الهيمالايا يُخفض ضغط الدم بل على العكس، ولأنه يحتوي على صوديوم يُقارب ما يحتويه الملح العادي، فإنه يُشكل نفس المخاطر في حال الإفراط في استخدامه.

ماذا يجب عليك أن تفعل؟

أولاً وقبل كل شيء، لا تنخدع بالحيل التسويقية، بل تعامل مع ملح الهيمالايا كأي ملح آخر حتى لو كان لونه وردياً و"طبيعياً"، فهو في النهاية كلوريد الصوديوم، ومن المعروف أن زيادة الصوديوم ترفع ضغط الدم.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أنه عند استهلاك ملح الهيمالايا باعتدال وضمن الحدود الموصى بها للصوديوم، فإنه لا يشكل بالضرورة خطراً أكبر من ملح الطعام العادي بالنسبة للشخص البالغ السليم، فإن الاستخدام المعتدل لملح الهيمالايا، إلى جانب نظام غذائي متوازن غني بالبوتاسيوم (الفواكه والخضراوات)، وشرب كميات كافية من الماء، والحد من تناول الأطعمة المصنعة، يحافظ على مستوى الصوديوم ضمن الحدود الآمنة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة