أكد الفريق الركن قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن التطورات الأخيرة وما صاحبها من إعلان أمريكي عن هجوم واسع النطاق ثم التراجع عنه، تطرح تساؤلات جوهرية حول النتائج المتوقعة من التصعيد العسكري والثمن الذي يمكن أن تدفعه الأطراف المختلفة مقابل أي مكاسب سياسية أو استراتيجية.
وأوضح أن الولايات المتحدة شهدت خلال الساعات الأخيرة نقاشات مكثفة على أعلى المستويات السياسية والعسكرية، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية الأمريكية قادرة على تنفيذ العمليات المطلوبة، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق نتائج سياسية واضحة تبرر استمرار العمليات العسكرية.
ضغوط داخلية وخارجية وراء التهدئة
وأشار قاصد محمود، إلى أن الأشهر الماضية شهدت عمليات عسكرية مكثفة وضربات متواصلة دون تحقيق الأهداف المرجوة بشكل كامل، ما دفع إلى إعادة تقييم الموقف، خاصة في ظل الضغوط السياسية والإعلامية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أن التحركات الإقليمية لعبت دوراً مهماً في تخفيف حدة التوتر، لافتاً إلى وجود اتصالات مكثفة بين عدة أطراف إقليمية، شملت إيران والسعودية وباكستان وسلطنة عمان، إلى جانب أدوار مصرية وتركية فاعلة، فضلاً عن اتصالات مهمة جرت بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
العقدة الأساسية في مضيق هرمز
وأوضح نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق أن الخلاف الرئيسي يتمحور حالياً حول إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إيران تتمسك بالمسار الشمالي، بينما تؤكد سلطنة عمان حقها في تشغيل المسار الجنوبي.
وأضاف أن هناك مؤشرات على إمكانية التوصل إلى صيغة وسط تتضمن إنشاء مسار بحري جديد أو ممر متوسط يراعي مصالح كل من إيران وسلطنة عمان، بما يسهم في احتواء الأزمة الحالية وفتح المجال أمام التهدئة.
الضربة النووية التكتيكية مطروحة ولكنها محفوفة بالمخاطر
وحول الحديث عن احتمال توجيه ضربة نووية تكتيكية، أكد قاصد محمود، أن هذا السيناريو مطروح نظرياً ضمن الحسابات العسكرية، لكنه يظل محفوفاً بمخاطر كبيرة، متسائلاً عن التداعيات المحتملة لمثل هذه الخطوة على المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن أي استخدام للسلاح النووي، حتى لو كان تكتيكياً، قد يفتح أبواباً واسعة للتصعيد ويؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة من قوى إقليمية ودولية، مؤكداً أن المنطقة والعالم قد يواجهان تداعيات غير مسبوقة في حال الوصول إلى هذا المستوى من المواجهة.
مضيق هرمز ورقة استراتيجية لإيران
وأوضح أن مضيق هرمز يمثل بالنسبة لإيران ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التفريط بها بسهولة، باعتباره أحد أهم أدوات النفوذ التي تمتلكها في مواجهة الضغوط الدولية.
وأضاف أن الخلاف في جوهره لا يتعلق فقط بحرية الملاحة، بل يمتد إلى مسألة النفوذ والسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يفسر تمسك مختلف الأطراف بمواقفها الحالية.
حل مؤقت للأزمة الاقتصادية العالمية
وأشار قاصد محمود إلى أن التوصل إلى ممر بحري آمن أو صيغة توافقية بشأن حركة الملاحة قد يوفر حلاً مرحلياً للأزمة الحالية، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من تأثير استمرار التوتر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وأكد أن ارتفاع أسعار النفط ومؤشرات التضخم العالمية تفرض ضغوطاً متزايدة على مختلف الاقتصادات، ما يدفع الأطراف الدولية والإقليمية إلى البحث عن حلول سريعة تمنع تفاقم الأزمة.
صراع المضائق مرشح للاستمرار
واختتم نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق تصريحاته بالتأكيد على أن أي اتفاق محتمل بشأن مضيق هرمز لن ينهي الصراع بصورة نهائية، بل قد يمثل هدنة مؤقتة فقط.
وأضاف أن المنافسة على الممرات البحرية الاستراتيجية ستظل أحد أبرز محاور الصراع الدولي خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن مضائق هرمز وباب المندب وجبل طارق مرشحة لأن تكون مراكز رئيسية للتنافس على النفوذ الإقليمي والدولي في السنوات القادمة.