تعيش عناصر جماعة الإخوان الإرهابية اللاجئة إلى الخارج حالة متقدمة من العجز السياسي والإفلاس الفكري، وُترجمت عملياً إلى سلوكيات تقوم على الإنكار التام للواقع والانفصال الكامل عن جغرافيا الداخل المصري.
والمتأمل في الخطاب الصادر عن المنصات الإعلامية والحسابات الرقمية التابعة لعناصر جماعة الإخوان الإرهابية يدرك تماماً أن المحرك الأساسي لنشاطهم لم يعد يمت بصلة لأي مشروع سياسي أو وطني، بل أصبح محكوماً بعقدة العجز عن التأثير في مجريات الأحداث داخل الدولة المصرية.
وهذا العجز ولد حالة مستدامة من الإنكار، حيث ترفض قيادات وقواعد جماعة الإخوان الإرهابية الاعتراف بالتحولات الجذرية التي شهدها المجتمع المصري، وتصر على التعاطي مع المشهد عبر شعارات استُهلكت تماماً ولم تعد تجد أي صدى لدى المواطن، فعندما تفقد جماعة الإخوان الإرهابية القدرة على التعبئة الميدانية وعلى فرض إرادتها على المؤسسات الوطنية، تتحول تلقائياً إلى تبني استراتيجية "دعاة الفوضى"، فهذه الاستراتيجية لا تهدف إلى تقديم حلول أو طرح رؤى تنموية أو سياسية بديلة، بل تعتمد كلياً على التشكيك المستمر في كل خطوة تخطوها الدولة.
مشروع جماعة الإخوان الإرهابية سقط شعبياً وسياسياً، ولأن الاعتراف بهذه الحقيقة يعني نهاية التنظيم عملياً وفكرياً، فإن الحل الأسهل بالنسبة لهم هو خلق واقع افتراضي بديل عبر منصات الخارج، يقوم على تضخيم السلبيات، واختلاق الأزمات، والترويج لشائعات يومية تستهدف الروح المعنوية للمواطنين.
وتتضح عقلية الإنكار أيضاً في إصرار عناصر جماعة الإخوان الإرهابية على قراءة الأحداث بعيون خارجية وأجندات ممولة، حيث أصبحت هذه العناصر مجرد أدوات تنفيذية في حروب الجيل الرابع والجيل الخامس، وتحركات عناصر جماعة الإخوان الإرهابية لا تنبع من تقييم واقعي للاحتياجات الاقتصادية أو الاجتماعية للشارع، بل تخضع لبوصلة الممول ورغبات الجهات التي توفر لهم الملاذات الآمنة والغطاء الإعلامي والمالي.
ويتسم الخطاب الإعلامي التابع لجماعة الإخوان الإرهابية بالتناقض الصارخ، ففي الوقت الذي يدعون فيه حرصهم على المواطن، نراهم يستبشرون بأي تحدٍ يواجه الدولة، ويسعون بكل طاقتهم لعرقلة مسارات التنمية أو التشكيك في جدوى المشروعات القومية، هذا السلوك الكيدي يعكس حجم المرارة الناتجة عن الهزيمة السياسية، ويوضح كيف تحول العداء للمؤسسات الوطنية إلى عقيدة حاكمة لجميع تصرفات جماعة الإخوان الإرهابية.
وتصر جماعة الإخوان الإرهابية على لعب دور الضحية، وإلقاء اللوم كلياً على المؤامرات الخارجية أو على مؤسسات الدولة، هذا الهروب للأمام يكرس حالة الرفض السياسي التي يعيشونها، ويجعل من خطابهم مجرد ضجيج إعلامي محصور في دوائرهم المغلقة، وإن المواطن الذي يخوض معركة البناء اليومية ويتعامل مع واقع ملموس، بات يميز بسهولة بين النقد البناء النابع من الحرص على المصلحة الوطنية، وبين خطابات التحريض والفوضى التي تبثها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية التي لا تحمل أي مسؤولية تجاه مستقبل هذا الوطن.