قال الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، إن التصريحات المتباينة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المفاوضات مع إيران تعكس وجود مسارين متوازيين، أحدهما موجه إلى الداخل الأمريكي، والآخر إلى المجتمع الدولي.
وأوضح محمد صادق إسماعيل، خلال مداخلة عبر زووم من القاهرة لقناة إكسترا نيوز، أن ترامب يحرص من خلال تصريحاته على إظهار الولايات المتحدة باعتبارها الطرف المنتصر والقادر على دفع إيران إلى العودة لمسار التفاوض، إلى جانب تقديم صورة أمام العالم بأن واشنطن تفرض سيطرتها على مضيق هرمز.
إيران تسعى لإظهار قدرتها على الصمود
وأشار إلى أن إيران، في المقابل، تقدم رسائل مختلفة إلى الداخل، مفادها أنها صمدت أمام الضغوط الأمريكية ولم تُهزم عسكريًا، وأن واشنطن لجأت إلى الضغط والحصار الاقتصادي بعد عدم تحقيق الحسم العسكري.
وأضاف أن الصراع تحول من مواجهة عسكرية إلى حرب اقتصادية وإعلامية، مع سعي كل طرف إلى إثبات أنه صاحب اليد العليا، سواء أمام جمهوره الداخلي أو على المستوى الدولي.
ضغوط اقتصادية تدفع نحو التفاوض
ولفت مدير المركز العربي للدراسات السياسية إلى أن إيران تواجه خسائر اقتصادية نتيجة الضغوط والحصار على الموانئ ومضيق هرمز، رغم محاولاتها الالتفاف على القيود المفروضة عليها من خلال تغيير أعلام السفن والناقلات وإجراء عمليات تبادل تجاري بطرق مختلفة.
ورأى أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يدفع الطرفين في النهاية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة مع صعوبة استمرار المواجهة لفترة طويلة.
وأكد إسماعيل أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التي أشار فيها إلى أن العودة للمسار الدبلوماسي ليست مستحيلة، تؤكد أن باب التفاوض لا يزال مفتوحًا، مشددًا على أن الحسم العسكري لن يكون حلًا سهلًا للصراع.
وأوضح أن الولايات المتحدة لديها رغبة في إنهاء المواجهة العسكرية مع إيران والانتقال إلى مسار تفاوضي، خاصة مع تعدد الملفات الدولية المطروحة أمام واشنطن، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية وملف غزة.
وأشار إلى أن إيران تسعى بدورها إلى التفاوض من موقع لا يظهرها كطرف مهزوم، مع المطالبة باستعادة أموالها الموجودة في الخارج والوصول إلى اتفاق يراعي مصالحها.