مع حلول المولد النبوي الشريف، يتكرر المشهد المألوف في شوارع المحروسة، حيث تمتلئ بشوادر تتلألأ بالألوان الزاهية، وتتعلق العيون بـ عروسة حلاوة متوجة بالورق اللامع وفارس يمتطي جواده بانتظار من يأخذه إلى البيت.
هذا المشهد الذي يتكرر في كل حي مصري ليس مجرد طقس احتفالي عابر، بل هو جزء أصيل من الوجدان الشعبي الذي وجد طريقته الخاصة والعفوية للاحتفاء بميلاد النبي الكريم، حيث تمتزج دائماً طقوس الاحتفالات بالتفاصيل الإنسانية الدافئة التي تلم شمل الأسرة وتصنع ذكريات الطفولة، ولكن، وسط زحام هذه الشوادر وفرحة الآباء بإهداء أبنائهم هذه الرموز المبهجة، هل توقفنا يوماً لنسأل: من أين بدأت حكاية "عروسة المولد" وحصانها؟ وكيف تحولت من مجرد قالب سكر إلى بطل لا يغيب عن بيوتنا؟
ما الأصل التاريخى لعروسة وحصان وحلوى المولد؟
يقال إن الخليفة الفاطمى اعتاد على الخروج يوم المولد النبوى الشريف فى موكب وكان ديوان الحلوى يحضر كميات من الحلوى، ويوزعها على الجنود والشعب وابتكر الديوان صناعة قوالب من الحلوى، والتى كانت على هيئة حصان وعروسة ليوزعها على الأطفال لإسعادهم.

الفارس
وسبب تصميم عروسة المولد يقال إن الحكام الفاطميين كانوا يشجعون الشعب على الزواج فى المولد النبوى الشريف، ولهذا كانت تقام حفلات الزفاف، وتعلق الزينة ولهذه المناسبة ابتكرت عروسة مصنوعة من الحلوى مزينة بالأوراق الملونة لتشبه العروس بليلة زفافها وهى بكامل أناقتها وكذلك عريس يركب حصان.
وهناك روايات أخرى تتردد حول الأصل التاريخى للعروسة والتي ترجع لعصر الحاكم بأمر الله، عندما خرج فى موكب مع زوجته التى كانت ترتدى ثوبا أبيض فى يوم المولد النبوى، ولهذا عمل صناع الحلوى على تحضير حلوى على هيئة الحاكم وزوجته فكانت العروسة والفارس.

حلاوة المولد
وأقاويل أخرى تشير إلى أن عروسة المولد والفارس، ما هى إلا تجسيد لأسطورة إيزيس وأوزوريس الفرعونية، حيث يعتقد أن الفارس مستوحى من تمثال حورس، وأنه يحمل سيفا بيده ليقتل رمز الشر المتمثل فى "ست"، وأن الكرانيش الملونة المصنوعة من الورق التى توجد خلف العروس مستوحاة من جناح إيزيس الملون.

عروسة المولد
أما الأصل التاريخى لحلاوة المولد يقال إنها تعود إلى العصر الفاطمي في مصر؛ حيث استغل الخلفاء الفاطميون المناسبات الدينية ومنها المولد النبوي لتنظيم مواكب ضخمة لتوزيع الحلوى والأطعمة على الشعب والجنود لكسب ودّ المصريين، ومع مرور الوقت تحولت العروس والحصان والحلاوة أحد طقوس الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، كما تطورت صناعة العروس والفارس وتحولا إلى بلاستيك لترتدى العروس فستان زفاف أبيض ملائم عصرى بينما يرتدى الفارس بدلة سوداء بدون حصانه.

عروسة المولد الحديثة