تُعد حرقة المعدة ليلًا من المشكلات المزعجة التي قد تؤثر في النوم والراحة، وقد تظهر بعد تناول وجبة قريبة من موعد النوم أو عند الاستلقاء بعد الأكل بفترة قصيرة. وتحدث الحرقة عندما يرتد حمض المعدة إلى المريء، ما يسبب شعورًا بالحرقة وعدم الراحة في منطقة الصدر أو أعلى البطن.
وبحسب تقرير نشره موقع Verywell Health، فإن بعض العادات اليومية والأطعمة يمكن أن تزيد فرص ظهور حرقة المعدة خلال الليل، بينما قد تساعد تعديلات بسيطة في نمط الحياة، مثل النوم على الجانب الأيسر وتجنب تناول الطعام قبل النوم، في تقليل الأعراض لدى بعض الأشخاص.
ما أسباب حرقة المعدة ليلاً؟
هناك عدة عوامل قد تزيد احتمالية الإصابة بحرقة المعدة أثناء الليل، ومن بينها:
زيادة الوزن أو السمنة.
الحمل.
التدخين.
تناول بعض الأدوية.
الاستلقاء بعد تناول الطعام بفترة قصيرة.
تناول بعض الأطعمة والمشروبات التي قد تحفز الحرقة.
ومن الأدوية التي قد ترتبط بزيادة احتمالية ظهور الأعراض بعض أدوية ضغط الدم، وأدوية الربو، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وبعض مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات والبنزوديازيبينات.
كما يمكن أن تختلف الأطعمة المحفزة للحرقة من شخص لآخر، لكن من المحفزات الشائعة:
الأطعمة الحمضية.
الأطعمة الغنية بالدهون.
الأطعمة الحارة.
النعناع.
القهوة.
الكافيين.
وقد تصبح الحرقة أكثر وضوحًا ليلًا لأن عملية الهضم تتباطأ أثناء النوم، كما أن الاستلقاء يسهل وصول محتويات المعدة إلى المريء.
حرقة المعدة أثناء الحمل
تُعد حرقة المعدة من الأعراض الشائعة خلال الحمل، ويرتبط ذلك بالتغيرات الهرمونية وزيادة الضغط داخل البطن، ما قد يهيئ لحدوث ارتجاع حمض المعدة إلى المريء.
وتشير الأبحاث المذكورة في التقرير إلى أن حرقة المعدة قد تصيب ما بين 17% و45% من النساء أثناء الحمل.
النوم على الجانب الأيسر قد يساعد في تقليل الحرقة
قد يكون تغيير وضعية النوم من الخطوات البسيطة التي تساعد على تخفيف أعراض حرقة المعدة الليلية.
وتشير الأبحاث إلى أن النوم على الجانب الأيسر قد يقلل من حدوث الارتجاع الحمضي مقارنة بالنوم على الجانب الأيمن أو الظهر، ولذلك قد يكون هذا الوضع أكثر راحة للأشخاص الذين يعانون من الأعراض ليلًا.
رفع الرأس والصدر أثناء النوم
يمكن أن يساعد رفع الجزء العلوي من الجسم أثناء النوم في تقليل وصول حمض المعدة إلى المريء، مستفيدًا من تأثير الجاذبية.
ويمكن رفع رأس السرير أو استخدام وسائد مخصصة تساعد على إبقاء الجزء العلوي من الجسم في وضع مرتفع.
لكن رفع الرأس قد لا يكون مريحًا لجميع الأشخاص، لذلك يمكن اختيار الطريقة التي تساعد على تقليل الأعراض دون التأثير سلبًا في النوم.
تجنب تناول الطعام قبل النوم
يُعد تناول الطعام في وقت قريب من النوم من العادات التي قد تزيد حرقة المعدة الليلية.
فعندما لا تحصل المعدة على وقت كافٍ لتفريغ محتوياتها قبل الاستلقاء، قد تزداد احتمالية ظهور الأعراض. وتشير التوصيات الواردة في التقرير إلى التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بنحو 3 ساعات، لإتاحة وقت كافٍ للهضم.
كما وجدت الأبحاث أن تناول الطعام بالقرب من موعد النوم يرتبط بزيادة احتمالية اضطراب النوم.
تناول وجبات أصغر
قد يكون توزيع الطعام على وجبات أصغر وأكثر تكرارًا أفضل لبعض الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع، بدلًا من تناول وجبات كبيرة.
وأشارت دراسة تناولها التقرير إلى أن الوجبات الأكبر ارتبطت بزيادة نوبات الارتجاع واستمرارها لفترة أطول مقارنة بالوجبات الأصغر.
ويرتبط ذلك بأن الوجبات الكبيرة قد تزيد تمدد المعدة، وهو ما يمكن أن يساهم في ظهور أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص.
ابتعد عن الأطعمة التي تزيد الأعراض
ليس هناك طعام واحد يسبب الحرقة لدى الجميع، لذلك قد يكون من المفيد ملاحظة الأطعمة التي تسبق ظهور الأعراض.
ومن أبرز الأطعمة والمشروبات التي قد تحفز حرقة المعدة:
القهوة والكافيين.
الأطعمة الحارة.
الأطعمة الغنية بالدهون.
الأطعمة الحمضية.
النعناع.
ويمكن تسجيل ما يتم تناوله والأعراض التي تظهر بعده للمساعدة في معرفة المحفزات الشخصية.
ارتداء ملابس فضفاضة أثناء النوم
قد تبدو الملابس الضيقة أمرًا بسيطًا، لكنها يمكن أن تزيد الشعور بحرقة المعدة لدى بعض الأشخاص.
فالملابس التي تضغط بقوة على منطقة البطن قد تزيد الضغط على المعدة وتؤثر في عملية الهضم، لذلك يُفضل اختيار ملابس نوم مريحة وفضفاضة عند الإصابة بالحرقة الليلية.
الحفاظ على وزن صحي
يُعد الوزن الزائد أحد عوامل الخطر المرتبطة بحرقة المعدة، وتشير الأبحاث إلى وجود ارتباط بين فقدان الوزن وتراجع أعراض الحرقة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.
لذلك فإن الحفاظ على وزن صحي، وفقًا لاحتياجات الجسم وتوجيهات المختصين، قد يساعد في التحكم في الأعراض والحد من تكرارها.
الإقلاع عن التدخين
يمكن أن يؤدي التدخين إلى زيادة احتمالية الإصابة بحرقة المعدة، إذ يؤثر دخان التبغ في ضغط العضلة العاصرة للمريء وإنتاج اللعاب.
وأشارت الأبحاث إلى أن الإقلاع عن التدخين قد يساعد في تخفيف أعراض حرقة المعدة.
راجع الأدوية التي تتناولها
إذا بدأت حرقة المعدة بعد استخدام دواء جديد أو أصبحت الأعراض أكثر تكرارًا مع تناول أدوية معينة، فمن الأفضل التحدث إلى الطبيب بدلًا من إيقاف الدواء من تلقاء نفسك.
ومن الأدوية التي قد ترتبط بالحرقة:
بعض المضادات الحيوية.
بعض أدوية القلب.
بعض أدوية الربو.
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
هل تساعد أدوية الحموضة المتاحة دون وصفة؟
يمكن لبعض الأدوية المتاحة دون وصفة طبية أن توفر راحة من حرقة المعدة، ومن بينها مضادات الحموضة التي تعمل على معادلة حمض المعدة.
لكن الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى بعض الآثار الجانبية، مثل الإسهال أو الإمساك، ولذلك لا يُفضل الاعتماد عليها لفترات طويلة دون استشارة مختص.
أما مخفضات حمض المعدة فتشمل أدوية من فئة حاصرات مستقبلات H2 ومثبطات مضخة البروتون (PPIs).
وتتميز حاصرات H2 بسرعة أكبر في تقليل إنتاج الحمض، بينما لا تُعد مثبطات مضخة البروتون علاجًا سريع المفعول، وقد تحتاج من يوم إلى عدة أيام حتى يبدأ تأثيرها.
ويجب الانتباه إلى أن أدوية الحموضة قد تتداخل مع بعض الأدوية الأخرى، لذلك يُفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامها، خصوصًا عند تناول أدوية مزمنة.
متى تستدعي حرقة المعدة زيارة الطبيب؟
لا ينبغي تجاهل حرقة المعدة المتكررة أو المستمرة، خاصة إذا لم تتحسن مع التغييرات المنزلية أو الأدوية المتاحة دون وصفة طبية.
ويُنصح بالحصول على تقييم طبي عند ظهور أي من العلامات التالية:
حرقة المعدة بشكل يومي أو متكرر.
ألم في الصدر.
فقدان الشهية.
القيء المستمر.
صعوبة أو ألم عند البلع.
القيء المصحوب بالدم أو مادة تشبه تفل القهوة.
وجود دم في البراز أو تحول لونه إلى الأسود.
فقدان الوزن غير المبرر.