بعد 15 يومًا من الصوم والصلوات والقداسات والنهضات الروحية والمدايح، تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد السيدة العذراء مريم اليوم السبت 22 أغسطس 2026، الموافق 16 مسرى، وهو عيد صعود جسد السيدة العذراء بحسب التقليد الكنسي القبطي، ليختتم واحدًا من أكثر المواسم الروحية ارتباطًا بوجدان الأقباط ومحبتهم للعذراء.
فمنذ بداية صوم العذراء في 7 أغسطس، تحولت الكنائس إلى مساحات مفتوحة للصلاة، وتتكثف القداسات والنهضات الروحية، بينما تتردد المدايح والألحان الخاصة بالسيدة العذراء، ويحرص آلاف الأقباط على المشاركة في هذه الأيام، كل بحسب قدرته وطقسه الروحي، قبل الوصول إلى يوم العيد الذي يمثل ذروة الاحتفالات.
15 يومًا من الصوم تنتهى بعيد العذراء
واستمر صوم السيدة العذراء لمدة 15 يومًا، وهو من الأصوام التي تحظى باهتمام خاص لدى الأقباط، ليس فقط بسبب مدته، وإنما لما تحمله السيدة العذراء من مكانة كبيرة في العقيدة والتراث والوجدان القبطي.
وخلال فترة الصوم، تستعد الكنائس ببرامج روحية متنوعة تشمل القداسات اليومية، والعظات، وصلوات المدايح، إلى جانب مشاركة فرق الكورال في عدد من الكنائس، فيما تنظم العديد من الكنائس نهضات روحية مسائية تستمر طوال أيام الصوم.
وقال الأب متياس عبدالصبور، كاهن كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن أغلب الكنائس استعدت لصوم العذراء استعدادًا روحيًا من خلال الصلوات وتجهيز المدايح الخاصة بالسيدة العذراء، مشيرًا إلى أن هذه الفترة تمثل حالة من "الانتعاش الروحي" داخل الكنائس.
وأوضح أن الكنائس وضعت جدولًا للمتحدثين خلال فترة النهضة، إلى جانب تنظيم قداس يومي على مدار أيام الصوم، مشيرًا إلى أن النهضات في بعض الكنائس تبدأ من السابعة مساءً وحتى التاسعة، وتتضمن صلوات المدايح ومشاركة فرق الكورال.
عيد صعود جسد العذراء.. ختام موسم روحي
ويأتي عيد صعود جسد السيدة العذراء في 22 أغسطس باعتباره ختامًا لفترة الصوم، حيث تحتفل الكنيسة بهذه المناسبة من خلال القداسات والصلوات والألحان الخاصة بالعيد.
ويحظى العيد بمكانة خاصة في الطقس القبطي، حيث ارتبط بصوم العذراء الذي يسبقه، وأصبح الاثنان معًا موسمًا روحيًا ينتظره الأقباط كل عام، خاصة أن فترة الصوم تشهد توافدًا على الكنائس والأديرة التي تحمل اسم السيدة العذراء.
ولا تتوقف مظاهر الاحتفال عند الكنائس فقط، إذ تشهد بعض الأديرة والمزارات المرتبطة بالعذراء إقبالًا كبيرًا من الزائرين، ومن أبرزها دير السيدة العذراء بجبل درنكة في أسيوط، الذي يرتبط في الذاكرة الكنسية برحلة العائلة المقدسة إلى مصر.
العذراء في مصر.. رحلة ارتبطت بالكنائس والأديرة
وتحتل السيدة العذراء مكانة استثنائية في مصر، نظرًا لارتباط اسمها برحلة العائلة المقدسة، حيث تحظى الأماكن التي مرت بها العائلة المقدسة بمكانة خاصة لدى الأقباط، وأقيمت في عدد منها كنائس وأديرة تحمل اسم السيدة العذراء.
ومن أبرز هذه الأماكن دير السيدة العذراء بالمحرق، وكنيسة السيدة العذراء بمسطرد، إلى جانب كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة وغيرها من الكنائس التاريخية.
ويضاف إلى ذلك ما ارتبط باسم العذراء من أحداث تركت أثرًا كبيرًا في الذاكرة القبطية، ومن بينها ظهور السيدة العذراء في كنيستها بالزيتون عام 1968، وهو الحدث الذي أصبح واحدًا من أشهر الأحداث المرتبطة بها في التاريخ المصري الحديث.
أعياد كثيرة للعذراء على مدار العام
ولا يمثل عيد 22 أغسطس المناسبة الوحيدة التي تحتفل فيها الكنيسة بالسيدة العذراء، إذ تحظى بعدد كبير من الأعياد والتذكارات الكنسية على مدار العام، من بينها عيد ميلادها، وعيد دخولها الهيكل، وعيد مجيئها إلى مصر مع السيد المسيح والقديس يوسف النجار، وعيد نياحتها.
كما تحتفل الكنيسة بالعيد الشهري للسيدة العذراء في يوم 21 من كل شهر قبطي، إلى جانب تذكار ظهورها في الزيتون، فضلًا عن عيد معجزتها المرتبطة بحل أسر القديس متياس ومن معه.
وتخصص الكنيسة لهذه المناسبات ألحانًا وذكصولوجيات وإبصاليات ومدائح، تتضمن إشارات ورموزًا كتابية وكنسية مرتبطة بالسيدة العذراء، وهو ما يجعل حضورها ممتدًا في الطقس القبطي على مدار العام.
من صوم العذراء إلى شهر كيهك.. محبة لا تتوقف
وبينما يختتم عيد صعود جسد السيدة العذراء موسم الصوم في أغسطس، تستمر الاحتفالات بها في مناسبات أخرى، ويأتي شهر كيهك ليحتل مكانة بارزة في هذا السياق، حيث تمتلئ الكنائس بالتسابيح والمدائح والإبصاليات الخاصة بالعذراء.
وهكذا لا يمثل صوم العذراء مجرد فترة للامتناع عن الطعام، وإنما يتحول بالنسبة لكثير من الأقباط إلى رحلة روحية تبدأ بالصيام وتنظيم القداسات والنهضات، وتصل إلى ذروتها في عيد 22 أغسطس، قبل أن تستمر محبة العذراء وحضورها في الصلوات والطقوس الكنسية طوال العام.