هل الحصول على قيلولة كل يوم عادة صحية أم أنها قد تؤثر سلبًا على النوم ليلًا؟ سؤال يتكرر لدى كثيرين، خاصة مع الشعور بالخمول خلال فترة الظهيرة، وتشير آراء خبراء النوم إلى أن القيلولة القصيرة في التوقيت المناسب يمكن أن تكون مفيدة، لكن طولها وموعدها قد يحددان ما إذا كانت ستمنح الجسم والدماغ فرصة للتعافي أم تؤثر في النوم ليلًا.
وبحسب موقع EatingWell فإن القيلولة اليومية قد تساعد على تحسين الحالة المزاجية والوضوح الذهني والأداء البدني، خاصة خلال فترة الانخفاض الطبيعي في درجة اليقظة التي تحدث في فترة ما بعد الظهر نتيجة إيقاع الساعة البيولوجية للجسم، ونشر الموقع تقريره، مستندًا إلى آراء عدد من خبراء النوم والتغذية ودراسات علمية سابقة.
20 دقيقة قد تكون كافية
يوصي خبراء النوم الذين تحدث إليهم EatingWell بأن تكون القيلولة قصيرة، في حدود 20 دقيقة تقريبًا، لأن هذه المدة يمكن أن تساعد على استعادة النشاط واليقظة دون الدخول في مراحل النوم العميق التي قد تجعل الاستيقاظ أكثر صعوبة.
وقد يشعر الشخص بعد القيلولة القصيرة بتحسن في التركيز والطاقة والمزاج، كما يمكن أن تكون مفيدة للأشخاص الذين لم يحصلوا على عدد ساعات كافٍ من النوم خلال الليل.
وتشير Mayo Clinic أيضًا إلى أن القيلولة يمكن أن تساعد البالغين الأصحاء على تقليل الشعور بالتعب وتحسين اليقظة والمزاج وبعض جوانب الأداء والذاكرة، لكن القيلولة الطويلة أو المتأخرة قد تسبب مشكلات في النوم ليلًا.
لماذا لا يفضل النوم لفترات طويلة خلال النهار؟
قد تبدو القيلولة الطويلة أكثر راحة، لكنها ليست دائمًا الخيار الأفضل، ووفقًا للخبراء الذين نقلت عنهم EatingWell، فإن النوم لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة قد يؤدي إلى دخول الشخص في مراحل أعمق من النوم، وبالتالي قد يستيقظ وهو يشعر بالكسل أو التشوش والتعب بدلًا من الشعور بالانتعاش.
وتعرف هذه الحالة باسم خمول النوم أو Sleep Inertia، وهي الشعور بالنعاس وعدم التركيز مباشرة بعد الاستيقاظ.
وتشير Mayo Clinic إلى أن هذا الشعور قد يستمر لبعض الوقت بعد الاستيقاظ، خاصة عندما تكون القيلولة طويلة.
القيلولة بعد الظهر.. وليس قبل النوم
توقيت القيلولة لا يقل أهمية عن مدتها، إذ يوصي الخبراء بتجنب القيلولة المتأخرة قدر الإمكان.
وبحسب EatingWell فإن أفضل وقت للحصول على قيلولة قصيرة يكون خلال فترة ما بعد الظهر، مع محاولة الانتهاء منها قبل الساعة 2 أو 3 عصرًا، لأن النوم في وقت متأخر قد يقلل من حاجة الجسم إلى النوم ليلًا ويجعل الدخول في النوم أكثر صعوبة.
كما أن النوم في أوقات عشوائية كل يوم قد يؤثر في الساعة البيولوجية، خصوصًا إذا كانت القيلولة طويلة أو قريبة من موعد النوم المعتاد.
هل القيلولة اليومية مناسبة للجميع؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، فإذا كان الشخص يحصل على قيلولة قصيرة ويستيقظ بعدها أكثر نشاطًا، ولا يواجه مشكلة في النوم ليلًا، فلا توجد ضرورة للتوقف عنها لمجرد أنها عادة يومية.
لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح القيلولة ضرورية حتى يستطيع الشخص ممارسة أنشطته اليومية، أو عندما يشعر بالنعاس الشديد بصورة مستمرة خلال النهار.
ويشير خبراء النوم إلى أن الاعتماد المستمر على القيلولة قد يكون في بعض الحالات علامة على عدم الحصول على نوم كافٍ خلال الليل، أو على وجود مشكلة في جودة النوم أو اضطراب يحتاج إلى تقييم طبي.
ماذا تقول الدراسات عن القيلولة؟
الصورة العلمية ليست بسيطة، ففوائد القيلولة تعتمد على مدتها وتوقيتها وحالة الشخص الصحية، وأظهرت مراجعة تحليلية منشورة في Sleep Medicine Reviews عام 2024، شملت 44 دراسة وأكثر من 1.8 مليون شخص، وجود ارتباط بين القيلولة المعتادة، خاصة عندما تستمر 30 دقيقة أو أكثر، وارتفاع مخاطر بعض النتائج الصحية، بينما لم تظهر المخاطر نفسها مع القيلولات الأقصر من 30 دقيقة، ومع ذلك فإن الدراسات الرصدية لا تثبت أن القيلولة نفسها هي السبب المباشر لهذه المخاطر.
كما وجدت مراجعة شاملة أحدث نُشرت عام 2026 أن القيلولات القصيرة قد ترتبط بتحسين بعض جوانب الأداء المعرفي وتقليل التعب، بينما ارتبطت القيلولات الأطول من ساعة بمخاطر صحية أعلى في بعض التحليلات، وهو ما يؤكد أهمية النظر إلى مدة القيلولة وليس مجرد وجودها.