أكد الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الازهر السابق وخطيب الجمعة من الجامع الأزهر، أن ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد ميلاد فرد، بل كان ميلاداً لأمة بأكملها، ونقطة تحول كبرى في تاريخ الوجود الإنساني، أشرقت بها الأرض بنور ربها، وتجلت فيها معاني الرحمة والعدل والحق.
نقطة تحول في حياة الوجود
وأوضح الدكتور داوود خلال الخطبة، أن نسب النبي الشريف يمتد في جذور الطهارة والسيادة، لافتاً إلى جد النبي "قصي" الذي لُقب بـ "المُجَمِّع" لجمعه بطون قريش، وهو ذات النهج الذي تحقق على يد النبي صلى الله عليه وسلم الذي جمع الله به الأمة والعرب والمسلمين من أقاصي الأرض، وأشار إلى أن النبي بشر يوحى إليه، ميزه الله برسالة السماء، مستنكراً على من يكتفي بالنظر إلى بشريته ويغفل عن اصطفاء الله له بالوحي.
أدب التخاطب.. توجيه قرآني فريد
وتطرق فضيلته إلى "سورة الأدب" (سورة الحجرات)، مشيراً إلى أن القرآن الكريم أرسى قواعد صارمة في الأدب مع رسول الله، حيث نهى عن التقدم بين يديه أو رفع الصوت فوق صوته. وأبرز الدكتور داوود لمحة قرآنية فريدة، تتمثل في أن الله عز وجل نادى الأنبياء بأسمائهم المجردة (يا آدم، يا نوح، يا موسى، يا إبراهيم)، ولكنه لم ينادِ النبي محمداً قط باسمه المجرد تعظيماً له، بل ناداه بـ "يا أيها الرسول" و"يا أيها النبي".
وأشار الدكتور داوود إلى أن الله سبحانه وتعالى أقسم بكمال عقل النبي وعظيم خلقه في سورة القلم، رداً على المشككين، مؤكداً أن العقل البشري يقف عاجزاً عن إدراك الحقيقة الكاملة للنبي. وفي ختام حديثه عن هذا المحور، شدد فضيلته على أن المحبة الحقيقية لرسول الله لا تكون بمجرد الكلام، بل بالاتباع والطاعة، مستشهداً بموقف سيدنا عمر بن الخطاب حين ارتقى بمحبته للنبي لتكون مقدمة حتى على حبه لنفسه.