أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن التنسيق الحالي بين مصر ودولة قطر يحمل أهمية استراتيجية بالغة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مشيراً إلى أن التحركات المشتركة تأتي في توقيت بالغ الدقة يهدف إلى حماية القضية الفلسطينية من محاولات التصفية الإسرائيلية، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
التوقيت الحاسم وحماية "حل الدولتين"
وأوضح الدكتور رامي عاشور، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم، مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، أن توقيت التنسيق المصري القطري يحمل دلالات هامة، خاصة وأنه يأتي عقب التحركات الأمريكية الأخيرة وزيارة جاريد كوشنر إلى القاهرة.
وأشار "عاشور" إلى أن مصر تسعى لبناء شبكة إقليمية ودولية موحدة – بالتنسيق القوي مع الاتحاد الأوروبي – بهدف إحياء مبادرة السلام وتعطيل المخططات الإسرائيلية الرامية إلى طمس القضية الفلسطينية والقضاء على "حل الدولتين"، مؤكداً أن الجميع سيدفع ثمن عدم الاستقرار في المنطقة، مما يجعل جهود الوساطة القطرية وعلاقاتها الواسعة مكملة ومتوازية مع الرؤية المصرية
.
عقبة إدارة "ترامب" وطموحات اليمين الإسرائيلي
وفيما يتعلق بإمكانية استغلال هذا التحالف للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استبعد أستاذ العلاقات الدولية نجاح هذه الضغوط عبر الوسيط الأمريكي في الوقت الراهن، واصفاً الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب بأنها تمثل "فريق الأحلام" لليمين المتطرف في إسرائيل.
وأضاف: "إذا تمكن نتنياهو من احتواء أي اختلافات مع إدارة ترامب، فإن جهود عزله دبلوماسياً ستصطدم بحائط المصالح الأمريكية الإسرائيلية المشتركة"، وشدد على أن إسرائيل تعتبر الصراع الحالي ومواجهة إيران "فرصة ذهبية لن تتكرر" لتقليم أظافر الأذرع الإقليمية، وتوسيع رقعة الاستيطان في قطاع غزة، والضفة الغربية، وجنوب لبنان.
مصر.. بوابة الاستثمارات القطرية إلى القارة السمراء
وكشف الدكتور رامي عاشور عن أبعاد الشراكة بين القاهرة والدوحة، موضحاً أن ملف الطاقة والتبادل الاستثماري يتصدر المشهد، وبيّن أن السوق القطري وصل إلى مرحلة التشبع الداخلي في البنية التحتية والمشروعات عقب استضافة كأس العالم، مما دفع الدوحة للبحث عن فرص استثمارية ضخمة في الخارج.
واختتم "عاشور" تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمثل وجهة مثالية للاستثمارات القطرية؛ فإلى جانب سعي القاهرة لجذب الاستثمار الأجنبي، توفر مصر عبر اتفاقية "الكوميسا" ميزة استراتيجية كبرى، حيث تتيح للمستثمر الأجنبي على أراضيها تصدير منتجاته إلى عشرات الدول الأفريقية بإعفاءات جمركية كاملة (صفر جمارك)، لتصبح مصر بذلك البوابة الرئيسية لنفاذ الاستثمارات القطرية إلى أسواق القارة الأفريقية.