عبد الفتاح عبد المنعم يكتب: عهد جديد للتعليم المصري.. إجراءات حاسمة لضبط العملية التعليمية ومتابعة انتظام الدراسة منذ اليوم الأول.. ورؤية متكاملة لإعادة بناء شخصية الطالب وتأهيله للمستقبل

الخميس، 20 أغسطس 2026 10:34 م
عبد الفتاح عبد المنعم يكتب: عهد جديد للتعليم المصري.. إجراءات حاسمة لضبط العملية التعليمية ومتابعة انتظام الدراسة منذ اليوم الأول.. ورؤية متكاملة لإعادة بناء شخصية الطالب وتأهيله للمستقبل محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم

- محمد عبد اللطيف يقود معركة إعادة بناء المنظومة من تطوير المدرسة إلى البكالوريا المصرية
- اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية.. ركائز أساسية لبناء وعي الطالب وترسيخ هويته وقيمه
- تبكير موعد الدراسة خمسة أيام.. خطوة تصب في مصلحة الطلاب وتمنح الأسرة إيقاعا تعليميا أكثر انتظاما
- البكالوريا المصرية.. مسار جديد للتعليم وتأهيل المعلمين يسبق التطبيق لضمان نجاح التجربة

 

الحديث عن تطوير التعليم في مصر لم يعد يحتمل الاكتفاء بالشعارات أو الاكتفاء بتغيير المناهج واللوائح، فنحن أمام اعادة بناء منظومة كاملة وصياغة ثقافة تعليمية جديدة أساسها الانضباط ومحورها المعلم، وهدفها الطالب، وفي هذا السياق أرى أن ما تشهده منظومة التعليم فى عهد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف يعد نقلة نوعية تستحق التوقف أمامها، خاصة مع الجمع بين تطوير المناهج وأساليب التقييم، ورفع كفاءة المعلمين، والاستفادة من الخبرات الدولية، وإعادة تنظيم اليوم الدراسي، وتشديد المتابعة على انتظام العملية التعليمية، وهي خطوات تعكس توجها نحو إصلاح حقيقي لا يكتفي بمعالجة تفاصيل المشهد، وإنما يستهدف تغيير طريقة التفكير في التعليم نفسه.

والأهم في هذه الرؤية أنها لا تتعامل مع المدرسة باعتبارها مكانا لتلقين المعلومات فقط، وإنما باعتبارها المؤسسة الأولى التي تصنع شخصية الطالب وتبني وعيه وتؤهله للحياة، ولذلك فإن الاهتمام باللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية، بالتوازي مع تطوير العلوم والمهارات وأساليب التعلم، يمثل في تقديري محاولة لتحقيق التوازن الذي تحتاجه المدرسة المصرية، فلا تعليم حديث من دون هوية، ولا بناء حقيقي للمستقبل من دون قيم ومعرفة وقدرة على التفكير، ومن هنا يصبح الرهان الأكبر هو تحويل هذه الرؤية إلى ممارسة مستقرة يشعر بها الطالب والمعلم وولي الأمر داخل كل مدرسة، لأن النقلة النوعية الحقيقية لا تقاس بما يكتب في القرارات، وإنما بما يحدث فعليا داخل الفصل.

ومن هنا تبدو الإجراءات الصارمة التي تتجه وزارة التربية والتعليم إلى تطبيقها مع بداية الدراسة خطوة مهمة في إعادة ضبط إيقاع العملية التعليمية، خاصة مع التشديد على المتابعة اليومية والالتزام بالجدول الدراسي ومراقبة انتظام الحصص والتأكد من حصول الطلاب على حقهم الكامل في التعليم داخل المدرسة، فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من الكتب والمناهج فقط، وإنما يبدأ من إعادة الاعتبار للمدرسة باعتبارها المكان الأساسي للتعلم والتربية وبناء الشخصية.

وأرى أن المتابعة الدقيقة للمواد الأساسية وفي مقدمتها اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية تحمل دلالة مهمة، لأن هذه المواد لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مواد هامشية يمكن تجاوزها لصالح المواد الأخرى، فاللغة العربية هي وعاء الهوية والثقافة، والتربية الدينية تسهم في ترسيخ القيم والأخلاقيات، بينما تساعد الدراسات الاجتماعية الطالب على فهم تاريخ بلده ومجتمعه وجغرافيته وعلاقته بمحيطه، ولذلك فإن الاهتمام الحقيقي بهذه المواد هو اهتمام مباشر بتكوين شخصية الطالب ووعيه.

وفي هذا السياق يأتي التأكيد على تدريس حصص التربية الدينية ضمن الحصص الأربع الأولى من جدول اليوم الدراسي ليعكس إدراكا واضحا لأهمية المادة ومكانتها داخل المدرسة، فالتربية الدينية ليست مجرد مادة دراسية يؤدي الطالب فيها اختبارا ثم ينتهي الأمر، وإنما مساحة تربوية مهمة لغرس قيم الاحترام والانضباط والمسؤولية وقبول الآخر والتمسك بالسلوكيات الإيجابية، وهي قيم يحتاجها الطالب في حياته اليومية بقدر حاجته إلى المعرفة الأكاديمية، كما أن التشديد على متابعة تدريس اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية يبعث برسالة مهمة مفادها أن المدرسة مطالبة بتقديم تعليم متوازن لا يختزل نجاح الطالب في الدرجات فقط، وإنما يهتم بما يكتسبه من معرفة ووعي وقيم وقدرة على التفكير والتعامل مع المجتمع، وهذه في رأيي نقطة جوهرية في أي محاولة جادة لإعادة بناء منظومة التعليم.

ولا يمكن الحديث عن هذه التحركات بمعزل عن الجهود التي يقودها وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف لإحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم المصرية، من خلال تطوير المناهج وأساليب التقييم ورفع كفاءة المعلمين والاستفادة من الخبرات الدولية، وهي محاور لا يمكن فصل بعضها عن بعض، لأن تطوير المناهج من دون تطوير قدرات المعلم لن يحقق النتائج المطلوبة، وتغيير أساليب التقييم من دون تغيير ثقافة التعلم سيبقي الطالب أسيرا لفكرة الامتحان والدرجة، وأعتقد أن أحد أهم التحديات أمام وزارة التربية والتعليم لا يتمثل فقط في وضع خطط جديدة، وإنما في تحويل هذه الخطط إلى ممارسة يومية يشعر بها الطالب والمعلم وولي الأمر داخل المدرسة، ولذلك فإن إجراءات المتابعة والانضباط تكتسب أهمية خاصة لأنها تمثل الحلقة التي تربط القرارات المركزية بالتطبيق الفعلي في الفصول، وكلما كانت المتابعة أكثر جدية ووضوحا، أصبحت فرص تحقيق أهداف التطوير أكبر.

واللافت أيضا أن الرؤية الحالية لا تتوقف عند فكرة تحسين نتائج الطلاب في الاختبارات، وإنما تستهدف تغيير الثقافة التعليمية تدريجيا والانتقال من ثقافة تعتمد على الحفظ والاستعداد للامتحان إلى ثقافة تقوم على التعلم المستمر واكتساب المهارات والقدرة على التفكير والفهم، وهذا التحول يحتاج إلى وقت وصبر واستمرارية، لكنه يظل الطريق الأكثر أهمية إذا كانت الدولة تريد بناء أجيال قادرة على التعلم والتطور ومواكبة المتغيرات، فالطالب المصري اليوم يعيش في عالم مفتوح تتغير فيه المعرفة والمهارات بوتيرة سريعة، ولم يعد كافيا أن يحصل على معلومة من كتاب مدرسي ثم يحتفظ بها حتى موعد الامتحان، وإنما المطلوب أن يعرف كيف يبحث ويفهم ويحلل ويستخدم ما تعلمه في مواقف مختلفة، وهنا تحديدا تظهر أهمية إعادة صياغة الثقافة التعليمية نفسها، لأن المدرسة التي تعلم الطالب كيف يتعلم تمنحه أداة تستمر معه طوال حياته.

ومن هذا المنطلق فإن الانضباط في بداية العام الدراسي ليس هدفا منفصلا عن عملية التطوير، بل هو جزء أساسي منها، فلا يمكن بناء تعليم حديث داخل مدرسة لا تحترم الوقت ولا تلتزم بالجدول ولا تضمن حصول الطالب على حصته كاملة ولا تتابع أداء المعلم بصورة مستمرة، كما أن تطوير المناهج لن يحقق أثره الحقيقي إذا لم يصاحبه انتظام فعلي داخل الفصول وبيئة تعليمية تساعد الطالب على التركيز والتعلم، وفي تقديري فإن نجاح هذه المرحلة سيقاس بقدرة الوزارة على الاستمرار في المتابعة وعدم السماح بتحول الإجراءات إلى مجرد تعليمات موسمية مرتبطة ببداية الدراسة، لأن الانضباط الحقيقي ثقافة مستمرة وليست حملة مؤقتة، والاهتمام باللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية يجب أن يتحول إلى ممارسة ثابتة داخل المدارس، لا إلى توجيهات يتم التأكيد عليها في بداية العام ثم تخفت تدريجيا.

ويمثل اعتماد نظام البكالوريا المصرية خطوة مهمة في مسار تطوير منظومة التعليم، باعتباره توجها يستهدف تقديم مسار تعليمي أكثر مرونة وارتباطا بمهارات المستقبل، وفي هذا الإطار تواصل وزارة التربية والتعليم استكمال التدريبات المخصصة لمعلمي اللغة العربية استعدادا لتطبيق نظام البكالوريا المصرية، بما يعكس إدراكا لأهمية تأهيل المعلم قبل الانتقال إلى أي نظام تعليمي جديد، فنجاح البكالوريا المصرية لن يتوقف على وضع القواعد والمناهج فقط، وإنما يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة المعلم على استيعاب فلسفة النظام الجديد وتطبيقها داخل الفصل، وتقديم المحتوى بصورة تساعد الطالب على الفهم والتحليل والتفكير، وليس مجرد الحفظ والاستعداد للامتحان، وهي خطوة أراها ضرورية لضمان انتقال منظم ومدروس إلى النظام الجديد وتحقيق أهدافه على أرض الواقع.

ولا شك أن تبكير بداية العام الدراسي خمسة أيام يمثل خطوة تصب في مصلحة الطلاب وأولياء الأمور، خاصة مع توافق موعد بدء الدراسة مع المدارس الدولية، بما يحقق قدرا أكبر من الانسجام في الإيقاع التعليمي ويمنح الأسر مساحة أفضل لتنظيم التزاماتها مع بداية العام الجديد، كما أن مد فترة أيام الدراسة يمثل في جوهره دعما للعملية التعليمية، لأنه يمنح الطالب وقتا أطول للتحصيل والفهم والمراجعة ويخفف من ضغط المناهج وتكدسها خلال فترة زمنية قصيرة، وفي تقديري فإن هذه الإجراءات تحتاج إلى قدر من التفهم والدعم من أولياء الأمور، لأن نجاح أي تطوير في التعليم لا يمكن أن يعتمد على الوزارة وحدها، وإنما يحتاج إلى شراكة حقيقية مع الأسرة، فولي الأمر شريك أساسي في إنجاح المنظومة، وكلما كان أكثر دعما للمدرسة والوزارة وأكثر وعيا بأهداف هذه القرارات، أصبحت فرص تحقيق نتائج أفضل لصالح أبنائنا أكبر.

محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (1)
محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (1)

 

محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (2)
محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (2)

 

محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (3)
محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (3)

 

محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (4)
محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (4)

 

محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (5)
محمد عبد الليطف - وزير التربية والتعليم (5)

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة