أسرار الباطنية.. حكايات لم ترو من قبل عن مملكة الكيف.. قصة مناعة ورجالها ودواليب المخدرات.. الفسحة وزبائن نصف الليل.. وكواليس ساعة الصفر لاقتحام الوكر وتساقط تجار السموم.. فيديو

الخميس، 20 أغسطس 2026 11:14 ص
أسرار الباطنية..حكايات لم ترو من قبل عن مملكة الكيف

كتب محمود عبد الراضي

على بُعد خطوات معدودة من مآذن الأزهر الشريف، حيث يفوح عبق التاريخ، كانت ترابض داهية أخرى في العتمة.

هنا في "الباطنية"، الحي الذي نسج ظلاله الخرسانية والمظلمة على قلب القاهرة الفاطمية، أُقيمت لسنوات طويلة إمبراطورية لا تغرب عنها شمس "الكيف".

لم تكن الباطنية مجرد شوارع ضيقة، بل كانت أفعى تتلوى أزقتها كالمتاهة، تحرسها نظرات حذرة من فوق المشربيات القديمة، وتهمس حواريها بأسرار صفقات تُدار بالملايين في ظلام الليل.

سيدات في تجارة المخدرات

في هذا المسرح الدرامي المليء بالغموض، لم يكن الرجال وحدهم أباطرة المشهد، بل اعتلت العرش سيدات حديديات هززن أركان عالم الجريمة المنظمة.

كانت "المعلمة مناعة" تجلس كملكة غير متوجة على رأس التجارة المحرمة؛ بنظرة واحدة منها تتوقف الحركة في الحارة، وبإشارة من يدها تُفتح خزائن السموم.

أدارت "مناعة" وسيدات أُخريات شبكات التوزيع بنفوذ صارم وحس أمني معقد، وجعلن من بيوتهن قلاعًا حصينة لا تجرؤ عين على التلصص عليها، ليصنعن أسطورة أنثوية مرعبة في تاريخ الحرام.

 

عائلات توارثوا تجارة المخدرات

بين الجدران المتهالكة، زرعت العائلات الكبرى نفوذها جيلاً بعد جيل، كانوا يقسمون الغنائم ويبسطون سيطرتهم على خطوط الجلب، بينما كان يبرز في قلب كل حارة ما يُعرف بـ "الدولاب".

لم يكن مجرد خزانة، بل كان محتداً للسطوة، ومذبحًا يُباع فيه العقل. وعلى جوار هذا الدولاب، يقف "الديلر"؛ ذلك الظل السريع الذي يحفظ نبض الحارة عن ظهر قلب، يلمح الخطر من على بُعد ميل، ويختفي في جوف الأرض كأنه لم يكن.

وفي أوج الترف، كانت "الفسحة" هي الطقس الأشد غرابة؛ حيث يدخل المتعاطون الحارة في موكب شبه أسطوري، يتجولون بين الأزقة المظلمة في نشوة ممتدة، لكن الأساطير، مهما طال ظلامها، لابد أن تسحقها أضواء الفجر.

 

جهود الداخلية

في ليلة حاسمة، أصدرت وزارة الداخلية حكم النهاية على هذه المسرحية السوداء. تحركت القوات الأمنيّة في صمت أسرع من الخوف، وطوقت المداخل كالحصار الفولاذي.

في لحظات، اخترقت رجال الشرطة المتاهة المعقدة، وانهارت القلاع البلاستيكية والمباني المهجورة، سقطت "الدواليب"، وتهاوت أسماء كبار التجار والمعلمات تحت أقدام العدالة، لتتحول جمهورية الخوف والأوهام إلى أنقاض مسكوبة.

لم تكن تلك الضربة مجرد المداهمة الأخيرة، بل كانت الستار الذي أُسدل للأبد على حقبة مرعبة، ومن يومها، تبدلت إستراتيجيات مكافحة المخدرات لترسخ ضربات استباقية تجفف الينبوع قبل أن يتدفق، وتتتبع الأموال التي شُيدت بها القصور من دماء الضحايا.

اليوم، هدأت الحواري المذعورة، وعاد الصمت النبيل يلف أرجاء الحي التاريخي.

اختفت أشباح التجار وصيحات الديلرز، ولَم يتبقَ من الباطنية القديمة سوى حكايات درامية تُحكى للعبرة، وشاهد حي على أن أعتى إمبراطوريات الحرام لابد وأن تجثو في النهاية أمام حزم القانون.

جاء ذلك في لقاء مع اللواء مجدي السمري مساعد وزير الداخلية لمكافحة المخدرات الأسبق الذي استعاد ذكرياته في الباطنية في بودكاست خلف الأسوار مع محمود عبد الراضي على تليفزيون اليوم السابع.

 

WhatsApp Image 2026-08-20 at 9.09.20 AM (1)

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة