قضت محكمة صينية بإصدار أمر حماية شخصية ضد رجل بعد أن نشر مرارا خلافاته مع زوجته داخل مجموعات الدردشة المدرسية الخاصة بابنه، معتبرة أن هذا السلوك يشكل عنفا منزليا، واتخذت محكمة الشعب فى منطقة بودونغ الجديدة بمدينة شنجهاى هذا القرار بعد أن خلصت إلى أن تصرفات الأب تجاوزت حدود الخلافات الأسرية الطبيعية، وقد حظيت القضية بتغطية إعلامية واسعة، وأثارت نقاشات حادة على الإنترنت.
وكان الرجل، الذى يحمل اسم العائلة "لين"، منفصلا عن زوجته منذ فترة، بينما كان ابنه يقيم مع والدته ويعانى منذ وقت طويل من النزاعات المستمرة بين والديه، وفقا لموقع scmp.

اعتبار مشاركة النزاعات العائلية عبر الدردشة عنف منزلي فى الصين
المحكمة تحمى الابن وتحفظ حق الأب
منذ نوفمبر من العام الماضى، استخدم لين مرارا لغة وصفت بأنها "عاطفية للغاية ومهينة" فى رسائله داخل مجموعة الدردشة الخاصة بفصل ابنه، ومجموعة أولياء الأمور، ومجموعة الحى، واتهم فى تلك الرسائل زوجته وأفراد عائلتها بالتسبب فى تدمير الأسرة وإبعاده عن ابنه، ومع انتشار هذه المنشورات، بدأ الابن يشعر بالخجل أمام زملائه ومعلميه وجيرانه، وتقدم الابن بطلب إلى المحكمة لإصدار أمر يمنع والده من مواصلة نشر الرسائل التشهيرية والتهديدية، إضافة إلى منعه من مضايقته وملاحقته هو وأقاربه المقربين.
ورغم إقرار الأب بغضبه من زوجته بسبب منعه من رؤية ابنه، رأت المحكمة أن نشر الخلافات الأسرية داخل مجموعات الدردشة الخاصة بالابن، التى تعد مساحات إلكترونية عامة، يمثل انتهاكا لكرامة الابن وحقه فى الخصوصية، كما تسبب فى أذى نفسى للعائلة وشكل عنفا منزليا.
وبناء على ذلك، أصدرت المحكمة أمرا بالحماية الشخصية يمنع الأب من مضايقة ابنه وأقاربه عبر المكالمات الهاتفية أو الرسائل أو المنشورات على الإنترنت، وفى المقابل، أيدت المحكمة حق الأب القانونى فى زيارة ابنه والإشراف عليه، ورفضت طلب إصدار أمر "عدم الاتصال" بشكل كامل.
القانون وردود الفعل
ينص قانون مكافحة العنف المنزلى فى الصين، الصادر عام 2015، على أحقية ضحايا العنف المنزلى فى طلب أوامر حماية شخصية، والتى لا تتجاوز مدتها 6 أشهر، مع إمكانية طلب إلغائها أو تعديلها أو تمديدها قبل انتهاء صلاحيتها.
وفى عام 2022، أصدرت محكمة فى مقاطعة جيانغسو شرقى الصين أمر حماية شخصية ضد زوج مارس عنفا جسديا بحق زوجته، وألزمته بالخضوع لإعادة تأهيل نفسى طوال مدة الأمر البالغة 6 أشهر.
وأثارت قضية شنجهاى تفاعلا واسعا على الإنترنت، حيث أشاد كثيرون باعتراف المحكمة بالمنشورات الإلكترونية باعتبارها شكلا من أشكال الإيذاء النفسى، وكتب أحد المعلقين: "لا ينبغى للآباء أبدا إقحام خلافاتهم فى مجموعات الدردشة الخاصة بأبنائهم، فالفضاء الإلكترونى ليس بمنأى عن القانون، آمل أن يعطى جميع الآباء الأولوية للتواصل على المواجهة حتى ينشأ الأبناء فى سلام".
وقال آخر: "لا ينبغى استخدام الأطفال كأسلحة فى خلافات الآباء، ولا يجب التقليل من تأثير الإساءة العاطفية، تحية لقرار المحكمة"، وأضاف ثالث: "يمكن أن يترك الإيذاء النفسى ندوبا أعمق من العنف الجسدى".
ويعترف قانون مكافحة العنف المنزلى فى الصين بالأذى النفسى بين أفراد الأسرة، بما فى ذلك الإساءة اللفظية، باعتباره أحد أشكال العنف المنزلى، ومع ذلك، أشار خبراء قانونيون إلى أن الطبيعة الخفية لهذا النوع من الأذى تجعل جمع الأدلة وإثباته أمرا صعبا، داعين إلى وضع تفسيرات قضائية وقضايا مرجعية لدعم تطبيق القانون فى الممارسة القضائية.