دندراوي الهواري يكتب: بعيدا عن تحقيقات معرفة مصدر المسيرة في حادث ميناء دمياط.. تحية واجبة لطواقم البحرية ..رجال أنقذوا الموقف واخمدوا النيران باحترافية

الأحد، 02 أغسطس 2026 12:00 م
دندراوي الهواري يكتب: بعيدا عن تحقيقات معرفة مصدر المسيرة في حادث ميناء دمياط.. تحية واجبة لطواقم البحرية ..رجال أنقذوا الموقف واخمدوا النيران باحترافية دندراوى الهوارى

دندراوى الهوارى

فى كل أزمة كبيرة، ينصب الاهتمام فقط على طرح أسئلة من عينة: من المسؤول؟ ومن أين جاء الخطر؟ وكيف وقع الحادث؟ وهى أسئلة مقبولة، ولا يمكن منع أو تجريم من يطرحها بمنطق، لأن معرفة الأسباب ضرورة، شرط انتظار الإجابة من الجهات المعنية المسؤولة، وعدم الانسياق للشائعات؛ لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الأسئلة إلى كل المشهد، فتختفى خلفها قصص نجاح رائعة، وتتراجع البطولات الحقيقية إلى الهامش، وكأنها لم تحدث.


وحادث المسيرة الذى تسبب فى اشتعال النار فى سفينة التغويز، بميناء دمياط - وفق ما جاء فى البيان الرسمى لرئيس الوزراء بعد التحقيقات الأولية - دليل قاطع على ذلك؛ فبينما انصب جل اهتمام الجميع، بالبحث عن مصدر المسيرة، وخروج أهل الشر، فى محاولة لتأجيج المشاعر بنيران الشك فى الدولة ومؤسساتها، وتحول البعض إلى خبراء استراتيجيين فى أبحاث الطائرات المسيرة، وعلوم الفضاء، وعلوم البحار، وخبراء الموانئ والغاز، تناسوا الدور العظيم الذى لعبته طواقم البحرية المسؤولة عن إطفاء الحرائق، وكيف تعاملت مع الحادث وتمكنت - بسرعة مذهلة - من السيطرة على الحريق، وتقليل الخسائر بشكل رائع ومبهر، وعدم إصابة أى عنصر بشرى.


الحريق الذى اندلع فى موقع مهم، يضم منشآت وسفينة تغويز للغاز الطبيعى، كان من الممكن أن يتحول إلى كارثة، خصوصا فى ظل طبيعة المواد الموجودة بالموقع، وما تمثله من مخاطر كبيرة إذا امتدت إليها النيران، لكن سرعة الاستجابة، والتعامل الاحترافى، والتنسيق بين وحدات الإطفاء البحرى، والقاطرات، والحماية المدنية، والجهات العاملة داخل الميناء، حال دون ذلك، وأمكنت السيطرة على الحريق فى وقت قياسى، مع منع امتداد النيران إلى منشآت أخرى أو سفن مجاورة، ودون تسجيل أى خسائر بشرية.


ولأن الحقائق لا تُبنى على الانطباعات، فإن ما حدث لم يكن مجرد إشادة محلية، بل وجد صداه فى تغطيات إعلامية دولية؛ فقد أشارت كل من شبكة CNN ووكالة الأناضول إلى أن سرعة استجابة فرق الطوارئ المصرية كانت عاملا حاسما فى السيطرة على الحريق، وأن الحادث انتهى دون وقوع إصابات بشرية أو تأثير على حركة الملاحة، والنتيجة كانت واضحة عندما استقبل الميناء 13 سفينة، ومغادرة 13 سفينة أيضا خلال الـ24 ساعة التالية للحادث، وفق بيان رسمى صادر عن هيئة الميناء.


وربما يسأل سائل، ما هى البطولة فى إخماد حريق بحرى؟ والإجابة ببساطة وفق طبيعة ومهام الإطفاء البحرى، فهو يختلف جذريا عن مكافحة الحرائق التقليدية؛ فهذه الفرق تحتاج لتدريب على التعامل مع السفن والمنشآت البترولية، ومخاطر الغازات القابلة للاشتعال، بكفاءة وقدرات كبيرة، فى ظل أنها تعمل فى بيئة شديدة التعقيد، إذ يتطلب الأمر اتخاذ القرار خلال دقائق معدودة، وفق معادلة شديدة الأهمية، عناصرها الحفاظ على سلامة الأفراد، وتأمين حركة السفن، ومنع انتقال الحريق إلى مناطق أخرى داخل الميناء، وأن أى خطأ ولو بسيط فى عناصر هذه المعادلة، تكلفته ستكون باهظة، ومن ثم فإن النجاح فى السيطرة على الحريق دون خسائر بشرية ومادية كبيرة، يمثل إنجازا مهنيا يستحق الاحترام والتقدير وإلقاء الضوء عليه.


هذا النجاح المبهر ما كان ليتحقق إلا من خلال عناصر تتمتع بالكفاءة والقدرات الخاصة، وفى أعلى درجة من درجات الجاهزية، والتدريب المستمر على سيناريوهات الإخلاء والسيطرة على الحرائق، وتأمين الرصيف واستعادة التشغيل، بسرعة كبيرة.


لقد أثبت رجال الإطفاء والإنقاذ البحرى فى ميناء دمياط، أن البطولة لا تحتاج إلى ضجيج، ولا إلى الظهور المستمر أمام الكاميرات، وأن البطولة الحقيقية هى أن تصل إلى موقع الخطر فى اللحظة المناسبة، وأن تتخذ القرار الصحيح تحت الضغوط الهائلة، وأن تمنع كارثة محتملة، ثم تعود إلى موقعك بهدوء، بينما ينشغل الآخرون بالتحليلات والتكهنات.


الحدث برمته، يثبت أن رجال الإطفاء والإنقاذ البحرى، كانوا خط الدفاع الأول عن منشأة استراتيجية؛ مع العلم أن من السهل أن نصنع أبطالا على السوشيال ميديا، لكن من الصعب أن نعطى أصحاب البطولات الحقيقية، حقهم من التقدير، لذلك وجب على الجميع توجيه التحية والتقدير والامتنان إلى رجال الإطفاء والإنقاذ البحرى الذين أثبتوا أن الاحترافية فى الأداء، والاستجابة السريعة، والتدريب المتميز والمستمر، يمكنها من التعامل مع أى حادث مهما كانت خطورته، ويعود العمل والملاحة بصورة طبيعية فى وقت قياسى.


هذه بطولة تستحق أن تُكتب، وأن تُبرز، وأن تُروى، وأن تبقى فى الذاكرة، لأنها ببساطة كانت أحد أهم أسباب تلاشى الخسائر المؤلمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة