الإمساك مشكلة هضمية يعزى سببها غالبًا إلى قلة تناول الألياف، أو الجفاف، أو قلة ممارسة الرياضة ولكن عندما يستمر الإمساك، فقد يُشير إلى حالة بيولوجية كامنة تستدعي التشخيص، ومن هذه الأسباب البيولوجية قصور الغدة الدرقية، الذي غالبًا ما يُغفل عنه، والأداء الطبيعي لهرمونات الغدة الدرقية ضروريًا للهضم السليم ووظيفة الأمعاء، والتي قد تتأثر سلبًا في حالة قصور الغدة الدرقية، وفقاً لموقع "تايمز ناو".
تشير الأبحاث المنشورة في مجلة "فرونتيرز أوف فيزيولوجي" إلى أن هرمونات الغدة الدرقية مسئولة عن حركة الجهاز الهضمي وإفرازاته، فضلًا عن حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي بشكل عام ولذلك، من المهم تشخيص الإمساك في الوقت المناسب عند حدوثه نتيجة خلل في الغدة الدرقية.
ما هي الغدة الدرقية، ولماذا هي مهمة؟
غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة، تتحكم في كيفية استخدام الجسم للطاقة من خلال عملية تُعرف باسم الأيض.
وتتحكم هرمونات مثل الثيروكسين (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3) في هذه الوظيفة، ولها تأثير مباشر على الجهاز الهضمي.
تُعدّ الغدة الدرقية مسئولة عن تنظيم سرعة عمل أعضاء الجسم، وتحديد مدى سرعة أو بطء وظائفها. وعندما تكون الغدة الدرقية خاملة، قد يؤدي ذلك إلى تغيرات في عملية الأيض، ومعدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجسم، والهضم، وحتى حركة الأمعاء.
هل يمكن أن يسبب مرض الغدة الدرقية الإمساك؟
نعم، فالإمساك من أكثر أعراض قصور الغدة الدرقية شيوعًا، والذي يحدث عندما لا تُنتج الغدة الدرقية ما يكفي من الهرمونات. يؤدي ذلك إلى تباطؤ العديد من وظائف الجسم، وبالتالي حدوث الإمساك. تُسلط الأبحاث المنشورة في الجمعية الأمريكية للتغذية الضوء على هذه العلاقة التي يجب أخذها في الاعتبار إذا كنت تعاني من الإمساك المزمن.
لماذا يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى إبطاء عملية الهضم؟
تُعد هرمونات الغدة الدرقية (T3 و T4) السبب الرئيسي وراء الإمساك المزمن، إذ تتحكم في عضلات الجهاز الهضمي. ويؤدي تباطؤ حركة الأمعاء إلى إبطاء مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي.
عندما يحدث هذا، يتم امتصاص الماء من البراز بمعدل أسرع، مما يجعل عملية التبرز أكثر صعوبة.
علامات أخرى لقصور الغدة الدرقية يجب الانتباه إليها
تشير الأبحاث المنشورة في مجلة "فرونتيرز أوف فيزيولوجي" إلى أن أعراض قصور الغدة الدرقية قد تشمل ما يلي:
تعب
زيادة الوزن غير المبررة
البشرة الجافة
تساقط الشعر
الشعور ببرد غير معتاد
الاكتئاب أو انخفاض الحالة المزاجية
وجه منتفخ
اضطرابات الدورة الشهرية
عند ظهور هذه الأعراض، يجب عليك طلب المساعدة الطبية وإجراء فحص للغدة الدرقية.
متى يجب أن يثير الإمساك القلق؟
قد يحدث الإمساك المفاجئ نتيجة تناول مزيج غير مناسب من الأطعمة، أو عوامل بيئية، أو أي سبب آخر. ولكن إذا تكرر حدوثه بشكل مفرط، فيجب الانتباه، وعند ملاحظة أي من هذه العلامات التحذيرية:
لا يزول الإمساك الذي يستمر لعدة أسابيع حتى بعد تجربة العلاجات.
الإمساك رغم تناول كميات كافية من الألياف والسوائل.
وجود الدم في البراز علامة خطيرة على وجود خلل داخلي.
قد يكون فقدان الوزن غير المبرر مرتبطًا بقصور الغدة الدرقية.
يُعدّ ألم البطن الشديد علامة على احتمال وجود خلل في وظيفة الغدة الدرقية.
إن وجود تاريخ عائلي لأمراض الغدة الدرقية هو علامة على ضرورة إجراء فحص دوري للغدة الدرقية.
كيف يتم تشخيص الإمساك المرتبط بالغدة الدرقية؟
لا يوجد اختبار واحد لتشخيص الإمساك المرتبط بالغدة الدرقية، حيث يعتمد ذلك على التاريخ الطبي للمريض، والفحص البدني، واختبارات وظائف الغدة الدرقية (TSH، T3، T4)، واستبعاد الأسباب الأخرى للإمساك.
لإجراء فحص قصور الغدة الدرقية ، عليك ملاحظة الأعراض والخضوع للفحص الطبي في الوقت المناسب للحصول على التشخيص.
هل يمكن أن يؤدي علاج قصور الغدة الدرقية إلى تحسين الإمساك؟
تشير الأبحاث المنشورة في مجلة JAMA إلى أن قصور الغدة الدرقية غالبًا ما يتحسن بعد علاجه. لكن هذا التحسن يستغرق وقتًا، إذ إن استعادة وظيفة الغدة الدرقية إلى طبيعتها أمرٌ بالغ الأهمية. ولتحسين انتظام حركة الأمعاء، يجب التركيز على تلقي العلاج في الوقت المناسب، ومتابعة الحالة مع الطبيب، والالتزام بمواعيد المتابعة الدورية لضمان سرعة التعافي.
خيارات علاج قصور الغدة الدرقية
يتم إجراء العلاج التعويضي لهرمون الغدة الدرقية بواسطة أخصائيين طبيين ذوي خبرة في علاج هذه الحالة.
بشكل عام، يلاحظ مرضى قصور الغدة الدرقية تحسناً في حركة الأمعاء بعد العلاج. لكن الأهم هو المواظبة على المتابعة الدورية، إذ إن الشفافية بين الطبيب والمريض ضرورية لتقييم التقدم المحرز وتحسين الحالة الصحية.
نصائح نمط الحياة لتخفيف الإمساك
يمكن تخفيف الإمساك باتباع عادات صحية تُحسّن صحة الجهاز الهضمي. إليك ما عليك اتباعه:
تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالألياف، لأنها تدعم حركة الأمعاء.
حافظ على رطوبة جسمك لأن جسمك يحتاج إلى الماء للقيام بالعمليات الحيوية الرئيسية.
مارس الرياضة بانتظام لكي يعمل جسمك وعقلك بشكل صحيح.
قلل من تناول الأطعمة المصنعة بشكل كبير لأنها قد تضر بجهازك الهضمي.
حافظ على روتين منتظم للذهاب إلى الحمام لإعطاء جسمك إشارة في الوقت المناسب عندما يحين وقت التخلص من الفضلات.
قد يكون الإمساك مرتبطًا بقصور الغدة الدرقية ، إذ قد يؤثر تباطؤ نشاطها على عملية الأيض، وحركة الأمعاء، والهضم بشكل عام ولتشخيص الحالة مبكرًا، من الضروري التعرف على الأعراض وإجراء الفحوصات التشخيصية المناسبة لعلاجها.