قال المحلل السياسي الفلسطيني أكرم الصوراني إن نتائج اجتماعات القاهرة الأخيرة تمثل تقدمًا سياسيًا مهمًا في ملف غزة، لكنها لا تزال لا تصل إلى مرحلة الحسم النهائي، مشيرًا إلى أن التطور الأبرز يتمثل في انتقال النقاش من مجرد تثبيت وقف إطلاق النار إلى بحث ترتيبات «اليوم التالي» فى القطاع، بما يشمل الإدارة المدنية، والملف الأمني، وإعادة الإعمار.
وأوضح الصوراني في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع» أن مصر نجحت في الحفاظ على استمرار الحوار بين الأطراف المختلفة رغم تعقيد الملفات وتشابكها، مشددًا على أن نجاح هذه الاجتماعات سيُقاس بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى خطوات تنفيذية ملموسة، خاصة أن تجارب سابقة أظهرت تعثر العديد من الاتفاقات عند مرحلة التطبيق.
وأشار المحلل الفلسطيني إلى أن اجتماعات القاهرة شهدت تقدمًا في عدد من الملفات، أبرزها القبول بمبدأ وجود إدارة مدنية أو لجنة تكنوقراط فلسطينية تتولى إدارة شؤون قطاع غزة، إلى جانب بحث آليات إعادة الإعمار وربطها بترتيبات سياسية وأمنية، واستمرار النقاش حول الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وآليات الرقابة الدولية.
حصر السلاح أبرز الملفات الخلافية
وأكد الصوراني أن ملف السلاح لا يزال من أكثر القضايا تعقيدًا، إلى جانب توقيت وآلية نزع أو تنظيم أو تخزين سلاح الفصائل، وجدول الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وطبيعة الجهة التي ستتولى المسؤولية الأمنية في غزة، ودور القوات الدولية، وشكل الجهاز الشرطي الفلسطيني المحلي.
وأضاف أن مصر نجحت في تقليص الفجوة بين الأطراف أكثر من إنهائها، موضحًا أن القاهرة طرحت مقاربة تقوم على مبدأ التدرج، بحيث لا يتم الانتقال إلى ترتيبات أمنية كبيرة قبل وجود ضمانات سياسية، ولا يتم إطلاق عملية إعادة الإعمار بمعزل عن ترتيبات الحكم والإدارة. وأوضح أن الوساطة المصرية اكتسبت وزنًا إضافيًا من خلال استمرار التنسيق مع قطر وتركيا والولايات المتحدة، ما ساعد في إبقاء مسار التفاوض مفتوحًا.
خلاف حول السلاح بين إسرائيل وحماس
وأشار الصوراني إلى استمرار وجود فجوة بين المطالب الإسرائيلية المتعلقة بالتجريد الكامل من السلاح، وبين رؤية حركة حماس التي تربط أي خطوات أمنية بانسحاب إسرائيل من قطاع غزة وضمان وجود ترتيبات فلسطينية مستقلة.
وأوضح أن ملف السلاح طُرح ضمن حزمة شاملة، وليس كشرط منفصل، حيث ترتبط أي ترتيبات بشأنه بثلاثة عناصر أساسية، هي: الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، تشكيل إدارة فلسطينية جديدة، ووجود آلية فلسطينية ودولية للإشراف على تنفيذ الاتفاق. وأكد أن النقاش لم يعد يدور فقط حول "تسليم السلاح"، وإنما حول إعادة هيكلة المنظومة الأمنية في قطاع غزة ضمن تسوية سياسية أوسع.
مرونة من حماس بشأن تنظيم السلاح
ولفت المحلل الفلسطيني إلى أن موقف حماس المعلن لا يزال يقوم على رفض نزع السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ورفض تسليم السلاح لإسرائيل أو لأي جهة أجنبية، مع قبول بحث ترتيبات أمنية تتم بإشراف فلسطيني وضمن اتفاق شامل.
وأضاف أن المؤشرات الأخيرة تظهر وجود مرونة من الحركة تجاه تنظيم وتحييد وإدارة السلاح، مع طرح صيغ وسط تشمل وضع الأسلحة الثقيلة تحت إشراف لجنة فلسطينية مستقلة أو تخزينها ضمن آليات رقابية مرتبطة بتنفيذ باقي بنود الاتفاق.
واختتم الصوراني تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الصيغ لا تزال بحاجة إلى توافق نهائي، وأن الموقف الإسرائيلي من هذه الترتيبات سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل المفاوضات، سواء باتجاه نجاح الاتفاق أو تعثره.