كشف متحف دال الحكومي الروسي لتاريخ الأدب، عن 33 رسالة نادرة وجديدة للأديب الروسي الحائز على جائزة نوبل، إيفان بونين، كان قد وجهها إلى الكاتبة الفرنسية ذات الأصول الأذربيجانية "بانين"، حيث تعرض هذه المخطوطات لأول مرة أمام الجمهور في معرض مشترك يحمل عنوان "بونين وبانين".
وافتتح المعرض في مقر اتحاد الكتاب الروس بموسكو، بعد أن قامت الباحثة سفيتلانا فولودينا بإهداء الرسائل الأصلية التي كتبت قبل نحو 80 عاماً وظلت بحالة ممتازة دون أي تلف في الأوراق أو الأحبار إلى مساعد الرئيس الروسي فلاديمير ميدينسكي، والذي تولى بدوره تسليمها إلى المتحف الوطني، وفقا لما ذكره موقع روسيا اليوم.
ويُذكر أن "بانين" هو الاسم المستعار للأديبة الفرنسية "أم إلبنو ميرزا كيزي أسد الله ييفا"، والتي ظلت هويتها شبه مجهولة للقراء في روسيا طوال العقود الماضية.
وتكشف المراسلات، التي امتدت من عام 1946 حتى وفاة بونين عام 1953، عن تفاصيل أدبية وشخصية حافلة؛ إذ بدأت الرسالة الأولى بشكر الكاتبة على إهدائها روايتها للسيرة الذاتية الصادرة بالفرنسية "أيام قوقازية"، قبل أن ينتقد بونين بوضوح بعض الثغرات فيها.
وتقتصر المجموعة المعروضة على رسائل بونين وحده، فيما تظهر ردود "بانين" وضمنياً من خلال تعليقاته اللاحقة ومداعباته؛ حيث تشير المخطوطات إلى أن العلاقة بينهما لم تكن قصة غرامية تقليدية، بل تمثلت في "مبارزة فكرية ومنافسة في الهزل والذكاء"، تحولت فيها محاولات تودد الأديب الروسي إلى مساحات من الفكاهة والمزاح المتبادل بين الطرفين.
أرشيف الرسائل لعام 1946
وعلى الصعيد السياسي، تبرز في أرشيف الرسائل لعام 1946 تفاصيل تاريخية حرجة، تظهر دور "بانين" في الوساطة واللقاءات التي جمعت بونين بالشاعر السوفيتي قسطنطين سيمونوف وزوجته الفنانة فالنتينا سيروفا، اللذين أوفدتهما موسكو إلى باريس آنذاك لإقناع المهاجرين الروس بالعودة إلى الوطن، وهي المهمة التي أخفقت في النهاية بعد رفض بونين العودة.
13 رسالة ذات طابع شخصي
من جانبها، قررت إدارة المتحف تقسيم هذه المجموعة الثمينة إلى معرضين، يشمل الحالي 13 رسالة ذات طابع شخصي، بينما ينطلق المعرض الثاني في الخريف المقبل ليعرض 20 رسالة متبقية ركزت على الأدب والفلسفة، وتتضمن آراء بونين في كبار الفلاسفة والأدباء مثل تولستوي، وتسفيتايفا، وبيرديايف، وهي الرسائل التي أوصت "بانين" بنقلها إلى روسيا قبل وفاتها.
وفي سياق متصل، أكد مساعد الرئيس الروسي، فلاديمير ميدينسكي، على الأهمية الرمزية الكبيرة لعودة هذه المخطوطات وعرضها في مبنى اتحاد الكتاب التاريخي بموسكو، معتبراً أن احتضان هذا المكان لرسائل بونين الذي عاش ومات مغترباً يمثل إعادة للأمور إلى نصابها الطبيعي وتكريماً لرمز بارز من رموز الأدب الروسي.