ظهور نتيجة الثانوية العامة.. كيف كانت مراحل التعليم فى مصر القديمة

الأربعاء، 29 يوليو 2026 05:00 م
ظهور نتيجة الثانوية العامة.. كيف كانت مراحل التعليم فى مصر القديمة

أحمد منصور

مع إعلان نتائج الثانوية العامة كل عام، فهى المحطة الفاصلة في مستقبل الطلاب، باعتبارها البوابة الرئيسية للالتحاق بالجامعة، نستعرض نظام التعليم فى مصر القديمة ومراحله.

وفى هذا السياق يقول خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، كان نظام التعليم في مصر القديمة يقوم على بناء الإنسان أخلاقيًا وبدنيًا بادئًا بتعاليم (خيتى) لابنه (بيبى) سنة 1300ق.م "لا شيء يعلو على الكتب"، وكان يطلق على المدرسة في مصر القديمة اسم «عت سبا» وتعني "مكان العلم" أو "بيت التعليم"، وكان هناك مؤسسة تعليمية أعلى تسمى «بر عنخ» وتعني "بيت الحياة"، وهي بمثابة الجامعة والمكتبة الكبرى كما أطلقوا على المعلم لفظ "سباو" وتعنى النجم أو المرشد أو الهادى وفى كل من هذه المدارس يوجد مكتبات يطلق عليها "برت سشو" وتعنى بيت المخطوطات.

 

تعليم الأطفال في مصر القديمة

ويضيف ريحان أن تعليم الأطفال في مصر القديمة يبدأ من عمر 4 إلى 10 سنوات، وهو ما يُعرف بالمرحلة الأولى أو التعليم الأولي العام الموازى للتعليم الإلزامى لدينا ابتدائى وإعدادى، وفي هذه الفترة كان يتم تعليم الصغار الأساسيات مثل الحروف والقراءة والكتابة والنطق الصحيح للغة والحساب والأخلاق الحميدة وغرس قيم الاحترام والفضيلة والآداب العامة وسلوكيات التعامل مع الآخرين كما تضمن التعليم الأولي رياضات بدنية بسيطة مثل السباحة والتربية الرياضية لصقل بنية الطفل.

 

استخدام البردى

وتابع ريحان، كانوا يستخدمون الفخار (المعروفة بالأوستراكا أو الشقفات) وأسطح الحجر الجيري والخشب المغطى بالجص كبدائل رخيصة ومتوفرة عن استخدام البردى وكانت الكتابة بأقلام من البوص بالحبر الأسود والأحمر وكان المعلم يراجع ما كتبه الطفل على الفخار والحجر ويقوم بتصحيح الأخطاء الإملائية مستخدمًا الحبر الأحمر، وعندما يجتاز الطالب المرحلة كان يلحق كاتبًا فى أحد الدواوين الحكومية ليرتقى الى المرحلة الثانية من التعليم.

علاوة على وجود المدرسة المهنية المنزلية لأبناء الفلاحين والحرفيين، حيث يتولى الأب أو العائلة تعليم الطفل في المنزل لنقل أصول المهنة والحرفة إليه فيتعلم الطفل مهنة أبيه مما ساهم فى استمرار الحرف المتنوعة ومهنة الزراعة عبر الأجيال وهؤلاء ساهموا بدور كبير فى بناء الحضارة المصرية.

 

التعليم على أيدى كبار الكتاب

وينتقل الدكتور ريحان إلى المرحلة الثانية الموازية للثانوية العامة لدينا من سن 10 إلى 15 عام حيث كان الكاتب يستمر فى تلقى العلم على أيدى كبار الكتاب واستمرت تلك المرحلة من حيث الصيغ الإملائية والعمليات الحسابية، ويمكن اعتبارها مرحلة متخصصة من التعليم، تقوم على التدريب المهني الذى يسمح للكاتب فى فهم قواعد وطرق العمل فى الدواوين الحكومية.

أمّا المرحلة الثالثة فهى الموازية للجامعة لدينا وتبدأ من 15 عاما، حيث كان يتلقى فيها الطلاب علومًا أكثر تخصصًا وكانت مدارسها تلحق بالقصور والمعابد يجتمع فيها كبار الكتاب وأكثرهم ثقافة وكانت تؤلف فيها الكتب فى أفرع العلم المختلفة.

وكان يدرس الطلّاب اللغة المصرية القديمة وقد تطورت الكتابة المصرية القديمة ثم تحولت إلى لغة صوتية تقوم على تراكيب متعددة توضع فى نسق معين لتوضح معانى الكلمات، والأدب ما بين رسائل نثرية وأشعار معظمها ركزت على الجانب الدينى والأخلاقى مثل بردية آنى ورحلته إلى العالم الآخر وشكاوى الفلاح الفصيح، والطب واستندت قواعد علم التشريح على إتقان المصريين للتحنيط والذى أدى الى براعة المصريين بعد ذلك فى تشخيص الأمراض ومعالجتها إمّا بالطرق الدوائية أو بالجراحة كما هو مدون فى بعض البرديات الطبية وفى بعض المناظر على جدران المعابد التى تؤكد تفوقهم فى علوم الطب والصيدلة، ذكرها "هوميروس" فى ملحمته الرائعة الأوديسا بأنها بلد الأطباء، ومادة الفلك والهندسة والتقويم فهم أول من وضعوا تقويم فى التاريخ ومن خلاله استطاعوا أن يحددوا الدورة الزراعية، ومادة الفنون وقد برع المصريين فى فنون الرسم والتصوير والنقش، والعمارة، بالإضافة إلى فنون الموسيقى والغناء.

ويوضح الدكتور ريحان أن الجامعات كانت مراكز علمية وثقافية كبرى عُرفت بـ "بيت الحياة" (بر عنخ)، وهي بمثابة أكاديميات مشيرًا إلى أبرز الاكتشافات الأثرية التي أثبتت وجود مدارس ومراكز علمية "جامعات" في مصر القديمة منها فى معبد الرمسيوم حيث وُجدت بقايا مدرسة ملحقة بالمعبد في طيبة (الأقصر) تمثل المرحلة الثانية، والكشف عن أوستراكا (شقفات فخارية) استخدمها الطلاب للتدرب على الكتابة، كما عثر فى تل العمارنة (أخيتاتون) بالمنيا على مناطق خصصت للتعليم والتدريب الإداري، وكشف عن مراكز علمية وملحقات تعليمية مرتبطة بالمعابد الكبرى فى أبيدوس بسوهاج وأون بعين شمس والمطرية وتل بسطا بالشرقية.

واختتم الدكتور ريحان بأن المرأة فى مصر القديمة تمتعت بنفس القدر فى التعليم مع الرجال وكانت المدارس والمراكز العلمية مشتركة، ووصلت المرأة إلى مناصب رفيعة شملت القاضية والطبيبة والكاهنة، بل وعرش البلاد، وبرزت أسماء رائدة في العلوم الطبية مثل (مريت بتاح) في عهد الملك زوسر التى وُجدت نقوشها وصورتها في مقابر منطقة سقارة بالقرب من هرم زوسرالمدرج، و(بسشيت) في الأسرة الرابعة التي حملت لقب كبيرة الطبيبات أو مراقبة الطبيبات و(نبت") التي شغلت منصب الوزير والقاضي الأكبر في الأسرة السادسة.

وعملت الكثير من المتعلمات في الإدارة والدواوين وحملت لقب "كاتبة"، ووصلن إلى وظائف مديرة ومراقب للمخازن الملكية، ووصلت إلى منصب الكاهنة وكان للكهنة شأن عظيم فى مصر القديمة فهم أساتذة الجامعات ومدونى التاريخ والأسرار المقدسة، كما شغلت المرأة مناصب دينية ذات نفوذ سياسي واقتصادي ضخم مثل منصب كبيرة الكاهنات و"الزوجة الإلهية للإله آمون"  ووصلن إلى الحكم مثل الملكة حتشبسوت.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة