توصل باحثون إلى أن التعرض للضوء الاصطناعي الساطع في المساء، وخاصة بين الساعة الثامنة مساءً والحادية عشرة والنصف مساءً، قد يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض خطيرة في العين لاحقًا في الحياة.
ووفقا للدراسة التى نشرها موقع "Medical xpress"، نقلا عن مجلة علم الشيخوخة، فإن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات إضاءة تزيد عن 1000 لوكس، خلال الساعات المتأخرة من الليل، لديهم احتمالية أعلى للإصابة بأمراض مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وإعتام عدسة العين.
أهمية التوقيت للعين
مع كل شروق وغروب للشمس، تُرسل إشارة إلى الجسم، مما يحافظ على عمل الساعة البيولوجية وفق دورة تقارب 24 ساعة، وقد تطورت هذه الساعة لكي تتكيف الكائنات الحية مع دوران الأرض اليومي، مُزامنةً وظائفها الحيوية مع نمط الليل والنهار.
وقد حرر الإضاءة الاصطناعية المجتمعات البشرية من الاعتماد على الشمس في ممارسة حياتها اليومية، مما أتاح لها الاستمرار في النشاط حتى ساعات متأخرة من الليل، ولكن هذه الميزة لها ثمنها.
ووفقا للباحثون، لا داعي للقلق بشأن مصباح غرفة المعيشة، فالإضاءة الداخلية القياسية، التي تتراوح عادةً بين 100 و500 لوكس، تبقى ضمن الحدود الآمنة، لكن يكمن الخطر الحقيقي في السطوع الشديد ليلاً الناتج عن الشاشات الحديثة عالية السطوع، والشاشات الإلكترونية، أو إضاءة العمل في المجالات التي تتطلب دقة عالية.
تسليط الضوء على مخاطر أمراض العيون
لا تقتصر وظيفة العين على مساعدتنا في الرؤية فحسب، بل تلعب دورًا محوريًا في ضبط الساعة البيولوجية للجسم، وبالتالى قد يؤثر مقدار وتوقيت التعرض للضوء على كيفية شيخوخة العين مع مرور الوقت، تعد أمراض العيون المرتبطة بالتقدم في السن، مثل التنكس البقعي وإعتام عدسة العين والزرق، مجموعة من الحالات التي تتطور عادةً لدى كبار السن، وقد تؤدي إلى فقدان كبير في البصر.
تشترك العديد من هذه الحالات في عمليات بيولوجية، بما في ذلك الالتهاب طويل الأمد والإجهاد التأكسدي واضطرابات إنتاج الطاقة الخلوية.
وأظهرت الدراسات أن التعرض للضوء ليلاً يمكن أن يؤثر على حالات مثل مرض السكر وأمراض القلب، ولكن لم يتم استكشاف آثاره المباشرة على العين بتفصيل كافٍ.
تفاصيل الدراسة
في هذه الدراسة، تابع الباحثون قاعدة بيانات تضم 82826 مشاركًا من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة. وقد تم استبعاد أي شخص مصاب بأمراض العيون مسبقًا لتتبع الحالات الجديدة التي ظهرت بمرور الوقت.
ارتدى المشاركون جهازًا يُثبّت على المعصم، يشبه جهاز تتبع اللياقة البدنية، لمدة سبعة أيام متواصلة، وقد رصد المستشعر عالي الدقة في الجهاز حركة الشخص وكمية الضوء (بوحدة اللوكس) التي يتعرض لها كل 1.2 ثانية بدقة عالية.
بعد أسبوع من مراقبة التعرض للضوء، تابع الباحثون الحالة الصحية للمشاركين لمدة ثماني سنوات تقريبًا في المتوسط، أشارت البيانات إلى وجود عتبة حرجة واضحة لصحة العين: التعرض لضوء المساء بمعدل يزيد عن 1000 لوكس، لدى الأفراد الذين يتعرضون باستمرار لضوء أعلى من هذا المستوى في المساء، يرتفع خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة بشكل حاد.
نتائج الدراسة
لاحظ الباحثون زيادة بنسبة 31% في خطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر، وزيادة بنسبة 18% في خطر الإصابة بإعتام عدسة العين، وزيادة بنسبة 47% في خطر الإصابة بالزرق مفتوح الزاوية الأولي، وكلما زاد الوقت الذي يقضيه الشخص في ضوء ساطع، زاد الخطر.
ويشير الباحثون إلى أن هذا الضرر قد يكون مرتبطًا باضطراب الإيقاعات اليومية والتعرض للضوء الأزرق المنبعث من مصابيح LED الحديثة، والذي يمكن أن يؤدي إلى الإجهاد التأكسدي وحتى التسبب في تلف كيميائي ضوئي في الخلايا الحساسة للعدسة والشبكية.
وبما أن ضوء المساء عالي الكثافة هو عامل خطر قابل للتعديل، يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية مساعدة الناس على حماية رؤيتهم على المدى الطويل من خلال اختيار إضاءة آمنة على الساعة البيولوجية، مثل خفض إضاءة الشاشات واستخدام أضواء منخفضة الكثافة قبل النوم.