تُعد مقاومة الأنسولين من الاضطرابات الأيضية الشائعة التي تسبق في كثير من الحالات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وتحدث عندما تقل استجابة خلايا الجسم لهرمون الأنسولين، فيضطر البنكرياس إلى إنتاج كميات أكبر للحفاظ على مستويات الجلوكوز ضمن المعدلات الطبيعية. ومع استمرار هذه الحالة، قد ترتفع نسبة السكر في الدم تدريجيًا، لذلك يمثل النظام الغذائي أحد أهم العوامل التي تساعد على تحسين حساسية الجسم للأنسولين وتقليل خطر المضاعفات المستقبلية.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن اتباع نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف والبروتين والمغنيسيوم والدهون الصحية قد يساهم في تحسين استجابة الجسم للأنسولين، كما أن تقليل تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة يساعد على الحد من التقلبات الحادة في مستويات الجلوكوز ودعم الصحة الأيضية.
لماذا يؤثر الطعام في مقاومة الأنسولين؟
نوعية الطعام لا تقل أهمية عن كميته، فبعض الأطعمة تُهضم بسرعة وتؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم، بينما تساعد أطعمة أخرى على إطلاق الجلوكوز بصورة تدريجية، وهو ما يقلل العبء على البنكرياس ويحسن قدرة الخلايا على الاستجابة للأنسولين مع مرور الوقت.
الألياف في مقدمة الخيارات
تُعد الألياف الغذائية من أهم العناصر التي ينبغي التركيز عليها عند الإصابة بمقاومة الأنسولين، لأنها تبطئ عملية الهضم وتحد من سرعة امتصاص السكر، كما تمنح إحساسًا بالشبع لفترة أطول، مما يساعد على التحكم في الشهية والوزن.
ويمكن الحصول على الألياف من الحبوب الكاملة مثل الشوفان والأرز البني والكينوا، إضافة إلى البقوليات مثل العدس والحمص والفاصوليا، وكذلك الخضراوات الورقية والبروكلي والجزر والبطاطا الحلوة، إلى جانب الفواكه مثل التفاح والتوت والكيوي والخوخ.
دهون صحية تدعم حساسية الأنسولين
تلعب أحماض أوميغا 3 الدهنية دورًا مهمًا في تقليل الالتهابات المزمنة التي ترتبط بمقاومة الأنسولين، كما تشير الأبحاث إلى أنها قد تساعد في تحسين استجابة الخلايا لهذا الهرمون.
وتتوفر هذه الدهون في الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والسردين والتونة، بالإضافة إلى بذور الشيا والكتان والجوز، وبعض الزيوت النباتية مثل زيت الزيتون وزيت بذور الكتان.
المغنيسيوم عنصر لا ينبغي إهماله
يشارك المغنيسيوم في العديد من العمليات الحيوية المرتبطة بتنظيم سكر الدم، وقد يؤدي انخفاض مستوياته إلى تراجع كفاءة استجابة الخلايا للأنسولين.
وتشمل مصادره الطبيعية الخضراوات الورقية الداكنة، والأفوكادو، والمشمش المجفف، واللوز والكاجو وبذور اليقطين، إلى جانب الحبوب الكاملة والبقوليات.
فيتامين د ودوره في التمثيل الغذائي
ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامين د بزيادة احتمالات الإصابة بمقاومة الأنسولين لدى بعض الأشخاص، لذلك يُنصح بالحصول على احتياجات الجسم منه سواء عبر التعرض المعتدل لأشعة الشمس أو من خلال الأغذية التي تحتوي عليه، مثل الأسماك الدهنية ومنتجات الألبان المدعمة وبعض الحبوب الغذائية.
البروتين يحافظ على استقرار السكر
يساعد البروتين على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، كما يساهم في الحفاظ على الكتلة العضلية، وهي من أكثر أنسجة الجسم استهلاكًا للجلوكوز.
وتتنوع مصادر البروتين بين الدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون والبيض، بالإضافة إلى العدس والفاصوليا وفول الصويا والتوفو والزبادي والمكسرات.
أطعمة يُفضل الحد منها
في المقابل، يُنصح بتقليل تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف والكربوهيدرات المكررة، لأنها ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة، ومن بينها المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات والخبز الأبيض والأرز الأبيض والمعجنات وحبوب الإفطار السكرية.
أفكار لوجبات متوازنة
يمكن أن يبدأ اليوم بوجبة من الشوفان مع زبدة المكسرات وقطع الفاكهة الطازجة، أو عجة البيض مع الخضراوات وشريحة من خبز الحبوب الكاملة.
أما الغداء فيمكن أن يتكون من سمك أو دجاج مشوي مع الأرز البني وسلطة متنوعة، أو سلطة تحتوي على السلمون والكينوا والخضراوات الورقية.
وللوجبات الخفيفة، تُعد شرائح التفاح مع زبدة اللوز، أو الزبادي اليوناني مع التوت والمكسرات، أو أعواد الجزر مع الحمص، خيارات مناسبة تساعد على الحفاظ على استقرار الطاقة.
وفي العشاء يمكن اختيار الأسماك المشوية مع الخضراوات، أو يخنة العدس والفاصوليا، أو التوفو مع الخضراوات السوتيه والحبوب الكاملة.
أنظمة غذائية أثبتت فوائدها
تشير الدراسات إلى أن نمط البحر الأبيض المتوسط من أكثر الأنظمة الغذائية ارتباطًا بتحسين حساسية الأنسولين، لاعتماده على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والأسماك، مع تقليل اللحوم المصنعة والسكريات.