في خطوة تفتح الباب أمام تطوير أدوية أكثر أمانًا وفاعلية لعلاج أمراض القلب، نجح فريق من الباحثين في ابتكار جهاز جديد مستوحى من الطريقة التي تستشعر بها الأسماك حركة المياه حولها، لمراقبة قلوب بشرية مصغرة تنبض داخل المختبر، دون الحاجة إلى لمسها أو إتلافها.
ووفقًا لما نشره موقع News-Medical، نقلًا عن دراسة نشرتها مجلة Nature Microsystems & Nanoengineering، فإن الجهاز الجديد يسمح للعلماء بمتابعة نبض مئات القلوب المصغرة في وقت واحد، وهو ما قد يختصر سنوات من الأبحاث ويسرع الوصول إلى أدوية جديدة لعلاج أمراض القلب.
ما المقصود بالقلوب المصغرة؟
رغم اسمها، فإن القلوب المصغرة ليست قلوبًا كاملة، وإنما عبارة عن كتل صغيرة جدًا من خلايا قلب بشرية يجري إنتاجها داخل المختبر، لا يتجاوز حجمها بضعة ملليمترات.
وتتميز هذه القلوب بأنها تنبض بطريقة تشبه القلب الحقيقي، لذلك يستخدمها العلماء لاختبار تأثير الأدوية الجديدة قبل تجربتها على الإنسان، كما تساعدهم على فهم كيفية تطور أمراض القلب.
كيف يعمل الجهاز الجديد؟
استوحى الباحثون فكرة الجهاز من عضو حسي تمتلكه الأسماك يسمى "الخط الجانبي"، وهو يساعدها على استشعار أي حركة في المياه المحيطة بها.
وبالطريقة نفسها، يستطيع الجهاز اكتشاف الحركة البسيطة جدًا التي تحدث عندما ينبض القلب المصغر، حيث يلتقط تغيرات دقيقة في السائل المحيط به، ثم يحولها إلى بيانات تظهر على جهاز الكمبيوتر، لتوضح قوة نبض القلب وسرعته وانتظامه.
ويؤكد الباحثون أن هذه الطريقة لا تتطلب ملامسة القلب المصغر، وهو ما يحافظ على سلامة العينة ويجعل النتائج أكثر دقة.
لماذا يعد هذا الابتكار مهمًا؟
الطرق التقليدية لمراقبة القلوب المصغرة تستغرق وقتًا طويلًا، لأن الباحثين يدرسون كل عينة بشكل منفصل، أما الجهاز الجديد فيستطيع مراقبة عدد كبير من العينات في الوقت نفسه، ما يسمح باختبار أكثر من دواء أو أكثر من جرعة خلال وقت قصير.
ويرى العلماء أن ذلك قد يسرع اكتشاف علاجات جديدة لأمراض القلب، كما يقلل الحاجة إلى إجراء تجارب على الحيوانات، لأن القلوب المصغرة تعطي صورة أقرب إلى استجابة القلب البشري.
هل يمكن أن يساعد المرضى مستقبلًا؟
بحسب الباحثين، قد يكون للجهاز دور مهم في الطب الشخصي، إذ يمكن مستقبلًا أخذ خلايا من المريض نفسه، وتحويلها إلى قلب مصغر داخل المختبر، ثم تجربة عدة أدوية عليه لمعرفة العلاج الذي يحقق أفضل نتيجة قبل إعطائه للمريض.
ويأمل العلماء أن تسهم هذه التقنية في جعل علاجات أمراض القلب أكثر دقة، وتقليل الآثار الجانبية للأدوية، إلى جانب تسريع تطوير العلاجات الجديدة.
ورغم أن الجهاز لا يزال في مرحلة الأبحاث، فإن نتائجه الأولية تبدو واعدة، وقد تمثل خطوة جديدة نحو تطوير أدوية القلب بسرعة أكبر وبدقة أعلى، وهو ما قد ينعكس مستقبلًا على تحسين رعاية ملايين المرضى حول العالم.