في خطوة تهدف إلى وضع حد للنزاعات القضائية التي تؤرق الأسر المسيحية في مصر، كشف مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين عن ضوابط حاسمة وحازمة تنظم فترة الخطبة وما يترتب عليها من آثار مادية. يمثل هذا التشريع المرتقب نقلة نوعية في حفظ الحقوق، حيث لم يترك مجالاً للاجتهاد الشخصي في تحديد مصير "الشبكة" والهدايا عند انتهاء الارتباط، رابطاً الاستحقاق المادي بمدى الالتزام الأخلاقي والقانوني لكل طرف.
قاعدة "المتسبب يغرم": من يحصل على الشبكة؟
أفرد مشروع القانون المادة الثامنة لتكون الفيصل في النزاعات المالية. وبحسب النص الصريح، فإن الخاطب الذي يقرر العدول عن الخطبة وإنهائها بغير سبب مقبول أو مبرر قانوني، يفقد حقه تماماً في استرداد ما قدمه من شبكة أو هدايا، وتعتبر في هذه الحالة من حق المخطوبة كنوع من الجبر الأدبي لما لحق بها من ضرر.
وعلى الطرف النقيض، إذا كان قرار فسخ الخطوبة صادراً من طرف المخطوبة دون سبب مقبول، فإن القانون يلزمها برد الشبكة كاملة إلى الخاطب، بالإضافة إلى الهدايا غير المستهلكة، وفي حال تعذر الرد عيناً، يتم رد قيمتها المادية وقت المطالبة. أما في حالة "الفسخ بالاتفاق"، فيسترد كل طرف ما قدمه للآخر دون أي تبعات قانونية إضافية.
الوفاة والرهبنة.. حالات خاصة يسقط فيها الاسترداد
لقد راعى المشرع الجوانب الإنسانية والروحية في المسيحية، حيث نص القانون على أنه لا يُسترد شيء من الشبكة أو الهدايا في حال انتهت الخطبة بوفاة أحد الطرفين، تقديراً لرحيل الطرف الآخر وحرمة الموت. كما حددت المادة التاسعة أسباباً قهرية تؤدي لإنهاء الخطبة بقوة القانون، منها انخراط أحد الخطيبين في سلك الرهبنة، أو ظهور مانع شرعي يحول دون إتمام الزواج، أو غياب أحد الطرفين لمدة سنة ميلادية متصلة بغير عذر، أو حتى في حالات تغيير الدين أو الطائفة.
التوثيق الرسمي والتعويض عن الضرر
لضمان الشفافية، أوجبت المادة السابعة ضرورة إثبات انتهاء الخطبة في محضر رسمي يحرره رجل الدين المختص، مع إخطار الطرف الآخر رسمياً خلال شهر. كما فتح القانون باب المطالبة بالتعويض المادي والأدبي إذا اقترن الفسخ بأفعال خاطئة ألحقت ضرراً بالسمعة أو المركز الاجتماعي لأي من الطرفين، مما يجعل من فترة الخطبة عقداً أخلاقياً وقانونياً محمي بقوة التشريع.