ناقش مسؤولون بريطانيون رفيعو المستوى إهداء الرئيس الامريكي دونالد ترامب نسخة طبق الأصل من الصندوق الأحمر الذي يستخدمه المسؤولون البريطانيون لحمل الأوراق الرسمية والملفات السرية، وذلك قبل أسابيع فقط من إقالة السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، من منصبه.
ووفقًا لمراسلات بريد إلكتروني نشرتها صحيفة الاندبندنت، قال السير أولي روبنز، الذي شغل منصب وزير الخارجية البريطاني من عام 2025 حتى مطلع هذا العام، لزملائه من موظفي الخدمة المدنية إنه من الواضح أن إحدى أهم الهدايا التي ستسعد ترامب هي نسخة طبق الأصل من الصندوق الأحمر مصممة خصيصًا للرئيس.
ما هو الصندوق الأحمر؟
يطلق على الصناديق الحمراء أحيانًا اسم الصناديق الوزارية، ويستخدمها المسؤولون الحكوميون والوزراء لحمل الوثائق المهمة أو نقل المعلومات بشكل آمن، وذكر روبنز في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ 26 أغسطس 2025 أن صندوقا مهدى لـ ترامب سيحمل شعارا ذهبيا وكتابة تحاكي هذه الصناديق، لكن مع نقش عبارة رئيس الولايات المتحدة على سطحه الخارجي.
وأضاف روبنز: أنا متأكد من أنكم ناقشتم هذا الموضوع من قبل، ولكن هل هناك أي شيء يُمكنني فعله للمساعدة؟ لستُ متأكدًا من مدى ملاءمة هذا الأمر
ناقش عدد من كبار موظفي الخدمة المدنية الهدية المقترحة، وفي في رسالة بريد إلكتروني إلى نائب سفير المملكة المتحدة آنذاك لدى الولايات المتحدة، جيمس روسكو، في وقت لاحق من يوم 26 أغسطس، ذكر أن الصندوق قيد الإنتاج، وسيحمل ختمًا رئاسيًا
قبل دقائق فقط، ذكر روسكو في رسالة أن خطابًا أشار إلى أن الصندوق تم تحديد تكلفته تجاريًا وتصميمه، لكن لم يتضح ما إذا كان قد تم تصنيعه.
وصف ماندلسون العملية بأنها "ملحمة"
في رسالة إلكترونية أُرسلت أيضاً في 26 أغسطس 2025 إلى مورجان ماكسويني، الذي كان يشغل منصب رئيس ديوان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر آنذاك، اشتكى ماندلسون من أن الملحمة لا تنتهي، مضيفاً: هذا أشبه بمشهد من مسلسل "في قلب الأحداث انه قصور لا يتوقف (The Thick of It).
"في قلب الأحداث" (The Thick of It) هو مسلسل تلفزيوني بريطاني ساخر سياسياً، تدور أحداثه في وزارة حكومية بريطانية خيالية، ويتناول حياة الوزراء والموظفين المدنيين والمستشارين الخاصين، وأضاف ماندلسون: لقد جننت تمامًا من هذا الأمر.
تم تقديم الصندوق الأحمر لـ ترامب، والذي عادة ما يكون مخصصًا للوزراء، والمختوم بالختم الرئاسي واللقب من قبل السير كير ستارمر في تشيكرز، المقر الريفي لرئيس الوزراء، في سبتمبر الماضي.
أُقيل ماندلسون من منصبه كسفير بريطانيا لدي واشنطن في سبتمبر 2025 بسبب صلاته بالممول المدان والمجرم الجنسي جيفري إبستين ثم استقال من حزب العمال الحاكم في المملكة المتحدة في فبراير من هذا العام.
واستقال ماكسويني من منصبه كرئيس لموظفي ستارمر بعد أيام فقط من تصويت المشرعين على الإفراج عن الوثائق، عندما تبين أنه كان قد دعا الزعيم البريطاني إلى تعيين ماندلسون، وقال ماكسويني لاحقًا إنه ارتكب "خطأً فادحًا" في توصيته.
ثم أُقيل روبنز من منصبه كرئيس لوزارة الخارجية البريطانية في الشهر التالي بعد أن ذكر مكتب ستارمر أن ماندلسون لم يجتز عملية التدقيق اللازمة لتعيينه سفيرًا، لكن رئيس الوزراء البريطاني لم يبلغ بذلك.