المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية بشراكة إسرائيلية وإيران، وإغلاقها لمضيق هرمز والتوتر في مضيق باب المندب يشكل تهديدا استراتيجيا للاقتصاد العالمي، وقد يؤدى لنتائج كارثية في حركة الشحن العالمية، وتلاحظ الانخفاض في عدد السفن المارة عبر مضيق هرمز، وتحويل مسارها لرأس الرجاء الصالح..
ولم يكن ذلك بعيدا عن العالم العربي، واضطرت دول الخليج إلى إغلاق آبار النفط مؤقتا، وغارات عسكرية أدت إلى توقف الإنتاج، وخروج دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة الأوبك، مما ساهم في نقص المعروض من الطاقة، وارتفاع أسعارها محليا وعالميا..
وتعد المضايق البحرية من أهم النقاط الاستراتيجية عالميا، حيث تتحكم في حركة التجارة ونقل الطاقة، من النفط والغاز بين الشرق والغرب، وأبرزها مضيق هرمز وباب المندب وتيران وقناة السويس، لكون هذه المضايق تساهم في ربط قارات العالم، وتؤدى دورا اقتصاديا حيويا لمرور منها عدد كبير من الشحن البحري العالمي.
وتأتي أهمية هذه المضايق البحرية من الناحية الاستراتيجية لتحكمها في طرق التجارة العالمية، وربط البحار والمحيطات، ومرور معظم صادرات النفط والغاز من الخليج العربي إلى مختلف أنحاء العالم، ومن الناحية الجيوسياسية تزيد من ثقل الوطن العربي سياسيا واقتصاديا في المجتمع الدولي، وإغلاق هذه المضايق يشكل اضطراب في امدادات الطاقة عربيا وعالميا، وغيرها من المواد الخام اللازمة للصناعة والزراعة، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية، والتي يتحمل فاتورتها المواطن..
وفيما يتعلق بتداعيات إغلاق هذه المضايق البحرية عربيا وعالميا، هل استعد لها العرب والعالم لتحمل نتائجها الكارثية ؟ خاصة مضيق هرمز وباب المندب، حيث تشير التقارير إلى أن سلاسل الإمداد العالمية أمام هذه التوترات الجيوسياسية لم تكن كافية لإدارة الانقطاع المفاجئ في ممرات الطاقة، ومواجهة ارتفاع أسعارها..
وقد اتخذت بعض الدول العربية ومنها مصر تدابير احترازية لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، لتخفيف الأعباء على المواطنين، نظرا للركود الاقتصادي العالمي بسبب صعوبة وصول إمدادات الطاقة والسلع الغذائية وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وايجاد طرق بديلة أطول، مثل طريق رأس الرجاء الصالح الذى يربط بين آسيا وأفريقيا عبر الدوران حول أفريقيا، ويمثل هذا الطريق الممر البديل الذي يربط بين قارة أوروبا وآسيا، متجنبا الطريق التقليدي عبر البحر المتوسط والبحر الأحمر، مما زاد من زمن الرحلات وتكاليفها، وأدى إلى نقص المعروض، ولم يكن العالم مستعد بالقدر الكافي لتحمل النتائج الفورية لإغلاق المضايق، من تأثر كبير في ارتفاع أسعار الطاقة، ونقص في سلاسل الإمدادات، مما يكشف بوضوح أهمية هذه المضايق واعتماد الاقتصاد العالمي عليها..
إغلاق المضايق والممرات البحرية في ضوء أزمة مضيق هرمز، وترك المضايق عرضة للصراعات، تسبب في نقص وعجز في الطاقة بمقدار إحدى عشر مليون برميل نفط يوميا، مما يمثل أكبر أزمة في تاريخ سوق النفط، وارتفاع تكاليف الشحن، بسبب تحويل المسار عبر طريق رأس الرجاء الصالح، مما أحدث خللا فوريا في سوق الطاقة العالمي والتجارة الدولية..
وإن كان هناك بدائل محدودة لتجاوز أزمة مضيق هرمز، لكنها لاتزال تواجه تهديدات في البحر الأحمر وباب المندب..