في كثير من العلاقات قد نشعر أحيانًا بعدم الراحة دون سبب واضح، أو نجد أنفسنا في حالة من الحيرة والتوتر المستمر، هذا الشعور لا يأتي من فراغ، بل قد يكون نتيجة التعامل مع شخص يمارس ما يُعرف بـ"التلاعب النفسي" أو الألعاب النفسية، هذا النوع من السلوك لا يعتمد على المواجهة المباشرة، بل يقوم على التأثير الخفي في مشاعر الطرف الآخر، مما يجعله يفقد ثقته بنفسه تدريجيًا، ومع تكرار هذه المواقف، تتحول العلاقة إلى عبء نفسي بدلاً من أن تكون مصدر دعم وراحة، وذلك بحسب ما ذكرته الدكتورة سلمى أبو اليزيد استشاري الصحة النفسية لـ اليوم السابع.
التلاعب النفسي
ما هو التلاعب النفسي وأسبابه؟
أوضحت استشاري الصحة النفسية أن التلاعب النفسي هو سلوك يتعمد فيه شخص ما التأثير على مشاعر وأفكار الطرف الآخر لتحقيق أهداف شخصية، دون مراعاة لاحتياجاته أو حالته النفسية، وغالبًا ما يكون هذا السلوك ناتجًا عن تجارب سابقة صعبة، مثل التعرض لطفولة قاسية أو الإهمال من الوالدين، مما يخلق فراغًا عاطفيًا داخليًا، مضيفة أنه قد يرتبط بالشعور بعدم الأمان في العلاقات نتيجة الخيانة أو الهجر، أو بسبب ضعف الشخصية وعدم القدرة على الالتزام، في بعض الحالات، يكون الخوف من الرفض دافعًا أساسيًا لهذا السلوك، خاصة لدى من مرّوا بصدمات نفسية في مراحل مبكرة من حياتهم.

العلاقات المؤذية
علامات تكشف التلاعب النفسي
وأشارت استشارى الصحة النفسية إلى أن هناك مجموعة من العلامات الواضحة التي يمكن من خلالها اكتشاف هذا النوع من السلوك، من أبرزها أن يقوم الطرف الآخر بالتشكيك المستمر في قدراتك وإمكانياتك مهما كانت واضحة، مما يجعلك تفقد ثقتك بنفسك، كذلك قد يجعلك تشعر بالذنب دون سبب حقيقي، أو يحمّلك مسئولية أمور لا علاقة لك بها، ومن العلامات الشائعة أيضًا أسلوب الظهور والاختفاء المفاجئ، أو استخدام الصمت العقابي دون مبرر، إلى جانب التأخر في الرد أو إرسال رسائل مبهمة تثير الحيرة، هذه التصرفات ليست عشوائية، بل تهدف إلى إبقائك في حالة من الإرتباك والتعلق.
تأثير التلاعب على الصحة النفسية
وأكدت أن الاستمرار في علاقة يسودها التلاعب النفسي يؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية، حيث يفقد الشخص إحساسه بالأمان ويبدأ في الشك بنفسه وبقراراته، مع الوقت، قد يشعر بالإرهاق العاطفي والضغط المستمر، وقد يصل الأمر إلى فقدان الثقة في الآخرين بشكل عام، الأخطر من ذلك أن هذه العلاقات قد تتطور إلى أنماط أكثر سلبية أو حتى مؤذية، خاصة إذا لم يتم التعامل معها بوعي وحزم.

علامات التلاعب النفسي
كيف تتعامل مع الشخص المتلاعب؟
وأوضحت أن التعامل مع الشخص المتلاعب ليس أمرًا سهلًا، خاصة إذا لم يكن لديه رغبة في التغيير، لذلك، من الضروري وضع حدود واضحة في العلاقة، وعدم السماح بتكرار السلوكيات المؤذية، المواجهة المباشرة والتواصل الصريح من أهم الخطوات للحفاظ على علاقة صحية، لكن في بعض الأحيان قد يكون الابتعاد هو الحل الأفضل، وإذا أبدى الشخص المتلاعب رغبة في التغيير، فمن المهم اللجوء إلى مختص نفسي للمساعدة، فالتدخل المبكر يسهم بشكل كبير في تحسين الوضع.