في استجابة فورية لصرخات ضحايا "النصب الهاتفي" التي انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، نجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في فك لغز واقعة احتيال إلكتروني جديدة، راح ضحيتها أحد المواطنين بعد تعرضه لعملية "قراصنة بأسلوب ناعم"، أسفرت عن الاستيلاء على مبالغ مالية من حسابه البنكي.
بدأت الواقعة بمنشور تداوله أحد الأشخاص، كشف فيه عن تعرضه لخديعة كبرى حين استقبل اتصالاً هاتفياً من شخص ادعى أنه "موظف خدمة عملاء" بأحد البنوك الشهيرة. وبنبرة احترافية واثقة، زعم النصاب ضرورة "تحديث البيانات البنكية" للضحية لتجنب وقف الحساب، وهو الفخ الكلاسيكي الذي مكنه من الحصول على بيانات سرية مكنته من سحب مبالغ مالية وفراره بالغنيمة.
"العدوة" تسدل الستار على نشاط النصاب
وعقب رصد الاستغاثة وتشكيل فريق بحث رفيع المستوى، نجحت التحريات الفنية في تتبع المكالمة وتحديد الموقع الجغرافي للجاني. وتبين أنه "عنصر جنائي" له سجل حافل بالمعلومات الإجرامية، ويتخذ من دائرة مركز شرطة العدوة بمحافظة المنيا مسرحاً لإدارة عملياته الاحتيالية عن بُعد.
وبالتنسيق مع مديرية أمن المنيا، تم استهداف المتهم بمأمورية أمنية مكبرة أسفرت عن ضبطه، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة بأسلوب "انتحال الصفة"، معتمداً على مهارته في الإقناع لإسقاط ضحاياه في فخ تحديث البيانات الوهمي.
رسالة أمنية وتحذير للمواطنين
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، وإحالته للنيابة العامة لمباشرة التحقيق. وتأتي هذه الواقعة كجرس إنذار لكافة المواطنين، حيث تجدد وزارة الداخلية والبنوك المصرية تحذيراتها الدائمة بعدم الإدلاء بأي بيانات سرية أو أرقام بطاقات ائتمانية عبر الهاتف المحمول، مؤكدة أن البنوك لا تطلب تحديث البيانات بهذه الطريقة أبداً.
وتثبت هذه الضربة الأمنية أن يد القانون ستطول "لصوص الهواتف" مهما حاولوا الاختباء خلف شاشاتهم، وأن وعي المواطن وسرعة إبلاغه هما الركن الأساسي في القضاء على هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع.