في مشهد يعكس قمة الانضباط والحرص على كرامة المواطن المصري في الأراضي المقدسة، كشف اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية، رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، عن ملامح "الخطة الذهبية" التي أعدتها الوزارة لخدمة حجاج القرعة لهذا العام.
تأتي هذه الاستعدادات في ظل تحديات مناخية غير مسبوقة، حيث تضع الوزارة نصب أعينها توفير بيئة فندقية متكاملة في قلب المشاعر المقدسة بـ "منى وعرفات"، لضمان تفرغ الحجاج لأداء المناسك في طمأنينة تامة.
معركة "لهيب الشمس".. منظومات تبريد عملاقة
أعلن مساعد وزير الداخلية أن الوزارة رفعت شعار "لا للمعاناة" هذا العام، وتنفيذاً لتوجيهات وزير الداخلية المباشرة، تم الاستعداد لمواجهة الارتفاع القياسي المتوقع في درجات الحرارة بخطة تبريد استثنائية. وكشف اللواء عن الاتفاق على تزويد كافة مخيمات الحجاج في مشعري عرفات ومنى بكميات ضخمة من المراوح المتطورة، بجانب تدشين أجهزة تكييف ذات قدرات تبريد فائقة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تم رفع القدرات التشغيلية للتكييفات من 24 ألف وحدة إلى 30 ألف وحدة تبريد، بزيادة ضخمة تضمن الحفاظ على درجات حرارة مثالية داخل الخيام مهما بلغت سخونة الجو في الخارج. هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية "الوقاية من الإجهاد الحراري" التي تتبناها البعثة المصرية لحماية كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة من الحجاج.
خيام "ألماني" وتجهيزات فندقية في عرفات
وعن طبيعة الإقامة في مشعر عرفات، أوضح اللواء أن البعثة نجحت في الحصول على الموقع الأكثر تميزاً واستراتيجية، بالقرب من مسجد نمرة، وهو الموقع الذي يتوسطه موقف ضخم للحافلات الحديثة والمكيفة، مما يسهل عملية "النفرة" إلى مزدلفة بسرعة وانسيابية، ويقضي تماماً على ظاهرة الزحام والتكدس التي كانت تؤرق الحجاج في الماضي.
أما عن جودة الخيام، فقد تعاقدت البعثة على "خيام ألمانية" متطورة، وهي خيام لا تتأثر بأشعة الشمس المباشرة ولا تمتص الحرارة، مما يجعلها واحة باردة في قلب الصحراء. وبداخل هذه الخيام، سيجد الحاج المصري معاملة تليق به، حيث تم استبدال الفرش التقليدي بـ "منامات" متطورة (صوفا بيد)، يمكن استخدامها كسرير مريح للنوم أو مقعد وثير للجلوس، بما يضمن استغلال المساحة وتوفير أقصى سبل الراحة الجسدية.
شاشات عرض عملاقة لأول مرة
وفي مفاجأة من العيار الثقيل، أعلن رئيس البعثة أنه لأول مرة سيتم وضع شاشات تليفزيونية ضخمة داخل ساحات المخيمات في عرفات، مدعومة بنظام إذاعة داخلية متطور. هذه الخطوة تهدف إلى تمكين الحجاج من متابعة خطبة عرفات وفقه المناسك من داخل مخيماتهم المكيفة بكل هدوء، بدلاً من التوجه لمسجد نمرة والتعرض للزحام الشديد وأشعة الشمس الحارقة، وهو ما يعد نقلة نوعية في "رقمنة" الخدمات المقدمة للحجاج.
كما تم الاهتمام بالجانب "الترفيهي والخدمي" في عرفات، حيث سيتم فرش الساحات الخارجية بالنجيل الصناعي، وتوفير مقاعد بلاستيكية وطاولات ومظلات واقية، ليتسنى للحجاج الجلوس في الهواء الطلق خلال أوقات انكسار الحرارة. ولن يحمل الحاج همّ العطش أو الجوع، حيث سيتم توفير ثلاجات ضخمة "مفتوحة" على مدار الـ 24 ساعة، تحتوي على كميات هائلة من العصائر والمشروبات الباردة والمياه المعدنية بالمجان، بالإضافة إلى ركن خاص للمشروبات الساخنة المتاحة طوال اليوم.
عبقرية التنظيم في منى.. وداعاً لـ "توهان الحجاج"
انتقالاً إلى مشعر منى، زف اللواء مساعد وزير الداخلية بشرى سارة، حيث نجحت البعثة في حجز موقع فريد ومتميز يقع على مسافة قريبة جداً من جسر الجمرات، مما يسهل على الحجاج، وخاصة كبار السن، أداء شعيرة رمي الجمرات دون عناء السير لمسافات طويلة.
وكشف اللواء عن "ابتكار تنظيمي" يتم تطبيقه لأول مرة، وهو نظام "الترميز اللوني"، حيث تم ترقيم المخيمات وتلوين الطرقات المؤدية إليها بألوان مميزة لكل مجموعة، لضمان أن يحدد كل حاج خيمته بسهولة ويسر بمجرد النظر للون الطريق، مما ينهي تماماً أزمة ضلال الطريق داخل مشعر منى.
كما شدد على أن الخيام في منى ستكون بنظام "الألماني المكيف" أيضاً، ومفروشة بسجاد فاخر جديد بالكامل، مع تزويدها بـ "الصوفا بيد". ولتحقيق أعلى درجات الأمان، تعاقدت البعثة مع شركات حراسة خاصة لتأمين المداخل والمخارج ومنع دخول أي شخص من غير حجاج القرعة، لضمان الخصوصية والأمان التام لممتلكات الحجاج.
واختتم اللواء تصريحاته بالتأكيد على التعاقد مع شركات نظافة عالمية تعمل بنظام الورديات على مدار الساعة، لتنظيف المخيمات ودورات المياه باستمرار، مشدداً على أن وزارة الداخلية لن تدخر جهداً أو مالاً في سبيل أن يظل الحاج المصري "معززاً مكرماً" منذ لحظة مغادرته لمصر وحتى عودته سالماً غانماً بلقب "حاج".