يعتقد الكثير من الناس أن فقدان الوزن يتطلب نظاماً قاسياً، وتمارين شاقة، وحرماناً دائماً من الأطعمة المفضلة، وهو ما يجعل فكرة البدء نفسها مرهقة للكثيرين لكن خبراء التغذية يؤكدون أن الوصول إلى وزن صحي لا يحتاج بالضرورة إلى تغييرات جذرية أو انقلاب كامل في نمط الحياة، بل يمكن تحقيقه بخطوات بسيطة ومستدامة على المدى الطويل، وفقا لموقع تايمز ناو.
أوضحت أخصائية التغذية وإنقاص الوزن بالهند سيمرون تشوبرا أن المشكلة الأساسية لدى كثير من الأشخاص ليست في عدم معرفة ما يجب فعله، بل في الشعور بأن الرحلة الصحية تتطلب تغييراً كاملاً للحياة اليومية، وهو ما يدفع البعض إلى التأجيل المستمر والشعور بالإحباط.
لا تبدأ من الصفر
تؤكد خبيرة التغذية أن فقدان الوزن لا يعني التخلي المفاجئ عن كل الأطعمة المفضلة أو اتباع أنظمة صارمة يصعب الالتزام بها، بل يعتمد على إدخال تعديلات تدريجية وواقعية يمكن الاستمرار عليها.
وتشير إلى أن اختيار أطعمة صحية يحب الشخص تناولها فعلاً يعد خطوة أكثر نجاحاً من إجبار النفس على تناول أطعمة لا تمنح الشعور بالرضا، لأن الحرمان غالباً ما يؤدي لاحقاً إلى الإفراط في تناول الطعام.
ومن بين التعديلات البسيطة التي تنصح بها:
استبدال الوجبات الخفيفة غير الصحية بالمكسرات المحمصة
إضافة الفاكهة والعسل إلى الزبادي اليوناني
تناول الشوفان مع البروتين أو زبدة الفول السوداني لتحسين الشبع والطاقة
السكر ليس العدو
ترى تشوبرا أن منع السكر تماماً قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يدخل البعض في دائرة الحرمان ثم الإفراط في تناول الحلويات لاحقاً.
ولهذا تنصح بالاعتدال بدلاً من المنع الكامل، مثل:
شراء حصص صغيرة من الحلويات
اختيار الشوكولاتة الداكنة بدلاً من شوكولاتة الحليب
تناول كميات محدودة يمكن التحكم بها دون شعور بالذنب
وتوضح أن الهدف هو التخلص من عقلية “إما الالتزام الكامل أو الفشل الكامل”، لأن الاستمرارية أهم من المثالية.
الترطيب مفتاح مهم لفقدان الوزن
تشدد خبيرة التغذية على أن شرب السوائل بشكل كافٍ يساعد في التحكم بالجوع وتقليل تناول الوجبات الخفيفة غير الضرورية، إضافة إلى تحسين عملية الهضم.
وتوصي باختيار مشروبات محببة للشخص حتى يسهل الالتزام بها، مثل:
الماء مع الليمون
الماء المنكه بالفواكه
الشاي الأخضر
القهوة السوداء
شاي الأعشاب
ماء جوز الهند
اللبن الرائب
لا تقلل الطعام بشكل مبالغ فيه
على عكس الاعتقاد الشائع، تؤكد تشوبرا أن الحل لا يكمن في تناول كميات قليلة جداً من الطعام، بل في التركيز على الأطعمة التي تمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مثل:
البروتين
الخضراوات
الدهون الصحية
الأطعمة الغنية بالألياف
وتوضح أن هذه العناصر تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم، وتقليل الرغبة الشديدة في تناول الطعام، ما يجعل فقدان الدهون يحدث بشكل طبيعي دون معاناة مستمرة.
النوم وتقليل التوتر لا يقلان أهمية عن الدايت
تلفت خبيرة التغذية إلى أن كثيراً من الأشخاص يركزون فقط على الرياضة والوجبات الغذائية، بينما يهملون النوم الجيد والصحة النفسية، رغم أن قلة النوم وارتفاع التوتر يزيدان من هرمون الكورتيزول المرتبط بزيادة الشهية وتراكم الدهون، خاصة في منطقة البطن.
وتؤكد أن الجسم الذي يحصل على راحة كافية يكون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات غذائية صحية بشكل تلقائي.
الاستمرارية أهم من الكمال
تؤكد تشوبرا أن تناول وجبة غير صحية أو التوقف يوماً واحداً عن الالتزام لا يعني فشل الرحلة بالكامل، موضحة أن النجاح الحقيقي يعتمد على العادات اليومية طويلة المدى وليس على الكمال المؤقت.
وتشير إلى أن فقدان الوزن الصحي والمستدام يتحقق من خلال خطوات صغيرة قابلة للاستمرار، وليس عبر أنظمة قاسية يصعب الحفاظ عليها.