لم تكن ليلة عادية في مركز دار السلام بمحافظة سوهاج، بل تحولت فجأة إلى ساحة حرب شوارع حقيقية، طلقات آلية تدوي في الأرجاء، وصراخ يمزق هدوء القرية، وفيديو مرعب يوثق الجريمة يتسلل إلى منصات التواصل الاجتماعي ليشعل بركان الغضب والخوف بين المواطنين.
خلف هذا المقطع المتداول، كانت تقبع مأساة إنسانية ومعركة دموية شرسة حسمها الرصاص الحي، وبطلها الأول هو "خلافات الجيرة" الطائشة التي دمرت حياة عائلتين في لحظة جنون.
كيف أسقطت مباحث سوهاج أطراف مجزرة دار السلام؟
القصة بدأت ببلاغ عاجل تلقاه مركز شرطة دار السلام في السابع والعشرين من الشهر الجاري، يفيد باندلاع مشاجرة مسلحة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة.
على الفور، تحركت جحافل الأمن وسيارات الإسعاف نحو مسرح الجريمة، ليتبين أن المعركة دارت بين طرفين؛ طرف أول يضم ثلاثة أشخاص سقط أحدهم جثة هامدة وسط بركة من الدماء وأصيب الآخر بطلق ناري نافذ، وطرف ثان يضم أربعة أشخاص أصيب أحدهم برصاصة طائشة، والسبب الذي دفعهم لتوجيه فوهات البنادق نحو صدور بعضهم البعض هو خلافات جيرة واهية، لكن العناد والشيطان كانا أسرع من صوت العقل.
التحريات الأمنية كشفت أن المتهمين من الطرفين لم يترددوا في استخدام بندقيتين آليتين كانتا بحوزتهم، حيث تبادلوا إطلاق النيران بكثافة وعشوائية؛ مما أسفر عن المأساة المروعة. تم نقل الجثة والمصابين إلى المستشفى تحت حراسة مشددة، حيث سمح الأطباء بخروج أحد المصابين عقب تلقيه العلاج، بينما لا يزال الآخر يصارع الموت. وفي ضربة أمنية خاطفة وحاسمة، نجح رجال المباحث في محاصرة المتهمين وضبط طرفي المشاجرة، وبحوزتهم البنادق الآلية المستخدمة في المجزرة.
وبمواجهة الجناة أمام رجال الأمن، انهاروا واعترفوا تفصيلياً بارتكاب الواقعة تحت تأثير الغضب الأعمى لذات الخلافات. تم التحفظ على الأسلحة المضبوطة، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية الصارمة، لتتولى النيابة العامة التحقيق في هذه الليلة الدامية التي انتهت بضياع الأرواح وخلف القضبان.