لم تكن الطفلة الفلسطينية ماسة العوضية تعرف أن النوم في غزة قد يتحول في لحظة إلى كابوس أبدي، وأن طفلة كانت تخاف قبل أيام من أصوات القصف ومشاهد الدماء ستصبح هي نفسها واحدة من ضحايا حرب لا تترك للأطفال فرصة للنجاة أو حتى لفهم ما يحدث حولهم.
تروي عائلة الطفلة، تفاصيل موجعة عن اللحظات الأخيرة قبل إصابتها، قائلة إن ماسة كانت تعيش في حالة رعب دائم من الغارات الإسرائيلية، وكانت تأتي إليهم مذعورة كلما اقترب القصف من المكان الذي توجد فيه.
شاهدة على المذابح
ويقول أحد أفراد عائلتها: "قبل ذلك جاءتني ماسة خائفة ومرعوبة إثر استهداف وقع بالقرب منها أثناء ذهابها لشراء بعض الاحتياجات، وكانت تقول لي: رأيت شهداء ممزقين على الأرض، لقد قصفونا".
الخوف الذي لازم الطفلة الصغيرة تحول بعد أيام قليلة إلى كارثة أكبر، بعدما استهدف القصف منزلها خلال الليل بينما كانت نائمة، لتتحول من طفلة ترتجف خوفا من الحرب إلى طفلة عاجزة عن الكلام والحركة.
ماسة العوضىة
مأساه الطفلة
وتجسد حالة ماسة جانبا قاسيا من المأساة الإنسانية التي يعيشها أطفال غزة، حيث لا تقتصر آثار الحرب على الدمار وفقدان المنازل، بل تمتد لتسلب الأطفال أمنهم وأصواتهم وأحلامهم ومستقبلهم، وفي ظل الانهيار الكبير الذي تعانيه المنظومة الصحية داخل القطاع، تتصاعد المناشدات لإنقاذ الطفلة المصابة والسماح لها بالسفر العاجل لاستكمال علاجها خارج غزة، أملا في إنقاذ ما تبقى من طفولتها.
وتتواصل النداءات الإنسانية المطالبة بسرعة التدخل لإنقاذها، إذ تؤكد أسرتها والمقربون منها أن ماسة بحاجة ماسة إلى العلاج خارج القطاع، في ظل نقص الإمكانات الطبية واستحالة توفير الرعاية اللازمة لحالتها داخل غزة المحاصرة.
في غزة، لم يعد الأطفال يحلمون بالألعاب أو الاحتفالات أو تفاصيل الحياة البسيطة، بل أصبح أقصى ما يتمنونه أن ينجوا من القصف، وأن يناموا ليلة واحدة من دون خوف من أن يتحول الظلام إلى موت مفاجئ.
الطفلة ماسة العوضىة
إصابة في الرأس
ويقول يحيى العوضية، عم الطفلة الفلسطينية المصابة ماسة، إن حياة الطفلة تبدلت بالكامل منذ اللحظة التي أصيبت فيها بطلق ناري في الرأس، مؤكدا أن ماسة لم تعد تلك الطفلة نفسها التي عرفتها العائلة قبل الحرب، بعدما اضطرت إلى بدء حياتها من جديد وسط رحلة طويلة من العلاج والتأهيل المؤلم.
ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": "ماسة بعد إصابتها بطلق ناري في الرأس عادت حياتها من جديد، فقدت نصف الحركة في جسدها، وأصبحت بحاجة إلى إعادة تأهيل كاملة للكلام، وكأنها طفلة وُلدت من جديد، رغم أنها قبل الحرب كانت تحب الحديث كثيرا، وكان عقلها أكبر من عمرها".
ويؤكد عمها أن ماسة كانت من أكثر الأطفال تميزا وذكاء في مدرستها، وكانت معروفة بحيويتها وكثرة حديثها وحبها للحياة، لكن الحرب سرقت منها كل ذلك في لحظة قاسية لا تزال آثارها تلاحقها حتى اليوم.
ويتابع: "الاحتلال غدر بابنة أخي وهي نائمة، ولم تتمكن من المجيء للاختباء عندي، فجعلها حيش إسرائيل تفقد القدرة على الكلام والحركة"، ويستعيد يحيى علاقته القريبة بابنة شقيقه قائلا: "كنت دائما أدللها لأنها الابنة البكر لأخي، وكانت تحبني كثيرا، وحتى في يوم إصابتها ظلت تحتضنني لأكثر من ساعة".
ويشير إلى أن ماسة تخضع حاليا لرحلة علاج شاقة داخل أحد مستشفيات التأهيل، موضحا أنها تمكث منذ أكثر من شهر في جلسات علاج طبيعي وتأهيل مستمرة، وسط آمال العائلة بأن تتمكن الطفلة الصغيرة من استعادة جزء من قدرتها على الحركة والكلام، بعد أن سلبتها الحرب طفولتها وأمانها ومستقبلها في لحظة واحدة.