قال إيفان بوشاروف، مدير برنامج في المجلس الروسي للشؤون الدولية، إن الوضع الحالي في الشرق الأوسط يعكس تراجعاً في قوة الولايات المتحدة وموقف حلفائها في المنطقة، مشيراً إلى أن دول الخليج باتت – بحسب تعبيره – الأكثر تأثراً بالأزمة مقارنة بإسرائيل والولايات المتحدة.
وأوضح بوشاروف، خلال مداخلة عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجعل من الصعب على حلفائه التعامل مع التوترات الإقليمية، لافتاً إلى أن تطورات مضيق هرمز تعكس تحولات كبيرة في موازين القوى.
مضيق هرمز في قلب التوترات الدولية
وأضاف أن الحديث المتجدد عن مضيق هرمز يعكس واقعاً جديداً في المنطقة، معتبراً أن إيران أصبحت لاعباً مؤثراً في مسار الملاحة بالمضيق، وهو ما أدى – وفق قوله – إلى تغييرات في حسابات القوى الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن هذه التطورات تصب في صالح روسيا والصين، بينما تتكبد الأطراف الأخرى خسائر سياسية واقتصادية نتيجة استمرار الأزمة.
تشكيك في الخطاب الأمريكي
وفي سياق متصل، شكك الخبير الروسي في مصداقية التصريحات الأمريكية بشأن ما يُوصف بـ”الانتصار السياسي” في المنطقة، قائلاً إن سياسات ترامب “غير متماسكة” وتفتقر إلى الواقعية، على حد وصفه.
وتوقع بوشاروف أن تؤدي التطورات الحالية إلى مزيد من التصعيد، بما في ذلك احتمال ردود فعل إيرانية قد تستهدف مصالح أمريكية أو حلفاء في المنطقة، ما قد يفاقم من حالة عدم الاستقرار.
روسيا: تعاون محدود مع إيران وليس تحالفاً عسكرياً
وفي ما يتعلق بالعلاقات الروسية الإيرانية، شدد بوشاروف على أن موسكو وطهران ليستا حليفتين بالمعنى العسكري، وإنما شريكتان في إطار تعاون محدود يشمل مجالات دبلوماسية وتجارية وبعض الاتفاقات في مجال التسليح.
وأكد أن روسيا تواصل أيضاً تعاونها مع دول عربية، في إطار علاقات دولية متعددة المسارات، بعيداً عن أي التزامات عسكرية مباشرة تجاه إيران.
الاتفاق النووي ومستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية
وفي تعليقه على إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد، أشار بوشاروف إلى أن أي اتفاق محتمل لن يلقى ثقة كاملة من الجانب الإيراني، نظراً للتجارب السابقة مع الولايات المتحدة، موضحاً أن طهران تتعامل بحذر شديد مع أي مبادرات قادمة من واشنطن.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المشهد الحالي لا يزال مفتوحاً على تطورات غير محسومة بين إيران والولايات المتحدة، وأن الثقة بين الطرفين ما زالت غائبة.