على الرغم من قرون من إلقاء اللوم على القمر في المشاكل وتقلبات المزاج والظواهر الخارقة للطبيعة، لا تزال الأبحاث العلمية في هذا المجال تشير إلى مجرد إرتباط وليس علاقة سببية، فلماذا يتمسك البعض منا بهذا الاعتقاد؟، أما من الناحية الواقعية، قد يكون أي تأثير للقمر علينا مرتبطًا بأسلافنا، لكن أهميته البالغة في بعض الممارسات والطقوس الروحية، القديمة منها والحديثة، بالإضافة إلى إرتباطه بالفلكلور والأساطير والخرافات الشعبية وحتى عيد الهالوين، تعني أنه على الرغم مما يُظهره لنا العلم، لا يزال البعض يختارون الإيمان بقوة القمر، وفقاً لما ذكره موقع "verywellmind".
اكتمال القمر
مصدر الخرافات حول تأثير القمر على سلوكنا
في فرضية تعود لقرون مضت، اعتقد أرسطو وبلينيوس الأكبر أن الدماغ، لكونه رطباً، يمكن أن يتأثر بالقمر كما تتأثر مياه الأرض. واعتقدا أن للقمر القدرة على التسبب بالجنون أو الصرع أو الخرف .
وقد تناول بعض المفكرين المعاصرين هذه الفكرة أيضاً. فقد استكشف الطبيب النفسي أرنولد ليبر، الحاصل على دكتوراه في الطب، هذا الاعتقاد في كتابيه "التأثير القمري: المد والجزر البيولوجي والعواطف البشرية" الذي نشر عام (1978) و"كيف يؤثر القمر عليك: كتاب مثير للجدل حول قدرة القمر الهائلة على التأثير على عواطفك وطريقة عيشك".
أشار ليبر إلى أن جسم الإنسان، نظراً لأن الماء يشكل حوالي 70% منه، يتعرض لتغيرات مدية ناتجة عن أطوار القمر، على غرار محيطات الأرض. وادعى أنه في ليلة اكتمال القمر، تزداد حالات القتل والانتحار والاعتداءات الخطيرة وحالات الطوارئ النفسية وحوادث السيارات المميتة بشكل كبير .
رغم أن النظرية قد تبدو منطقية للوهلة الأولى، إلا أن الخبراء سرعان ما رفضوها، فقد فندت إحدى الدراسات نظرية ليبر تحديدًا، مؤكدةً أن جاذبية الأرض أقوى بـ 5012 مرة من جاذبية القمر، التي لا تتجاوز جاذبيتها وزن برغوث، صحيح أن القمر قد ينظم المد والجزر في المسطحات المائية الكبيرة، إلا أن تأثيره على كوب من الماء أو حوض الاستحمام أو جسم الإنسان يكاد يكون معدومًا.

تأثير القمر على الصحة النفسية
السلوك الواعي القمري
عندما يستمر اعتقاد ما لآلاف السنين، قد يفترض الناس وجود أساس له، وقد أشارت مقالة في مجلة ديسكوفر إلى أن "ظاهرة جنون القمر"، ربما نشأت لأن القمر الأكثر سطوعًا ربما أثر سلبًا على جودة نوم الإنسان القديم، مما قد يؤدي إلى الحرمان من النوم وتقلبات المزاج.
كما تشير بعض الأدلة اليوم إلى أن النوم قد يتأثر بالدورة القمرية، وهو ما قد يفسر بعض التغيرات السلوكية، ومع ذلك يرى العديد من الخبراء أن المعتقدات الراسخة حول تأثير القمر ما هي إلا أمثلة على الارتباط الوهمي أو التحيز التأكيدي، وهذا يعني أن الناس يركزون أكثر على الأحداث التي تدعم معتقداتهم ويتجاهلون تلك التي لا تدعمها.

تأثير القمر