أكد الدكتور محمود الأفندي، الأكاديمي والباحث السياسي من موسكو، أن الهجوم الأخير بطائرات مسيرة والذي استهدف مبنى كليّة مهنية وسكنًا طلابيًا يضم قاصرين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا، يُصنف في العرف الدولي كـ "عملية إرهابية" لعدم وجود أي منشآت عسكرية في محيط الموقع.
وأوضح الأفندي، خلال تصريحات مع قناة "إكسترا نيوز"، أن هذا التطور قد يدفع الجانب الروسي إلى تغيير طبيعة رده العسكري وتوجيهه نحو الأفراد وصناع القرار، وليس فقط البنية التحتية العسكرية.
تحول في استراتيجية الرد الروسي
وأشار الباحث السياسي، إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجّه وزارة الدفاع بإعداد مقترحات للرد على هذا الهجوم الذي أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة وفقدان 15 آخرين.
وأضاف الأفندي، أن "الرد الروسي قد يتخذ شكل عملية مكافحة إرهاب، مما يعني إمكانية استهداف الشخصيات التي أصدرت الأوامر ونفذت الهجوم، بدءًا من القيادات العليا وصولًا إلى العناصر الميدانية، وذلك على خلاف الاستهداف المعتاد للبنية التحتية والمنشآت العسكرية والمدنية المتبادل بين الطرفين".
المفاوضات و"تجميد الصراع"
وفي رده على التساؤلات حول آفاق الحل السلمي والعودة إلى طاولة المفاوضات، لفت الأفندي إلى أن التجارب التاريخية تشير إلى أن المفاوضات الفعالة تأتي عادةً بعد حسم المعارك عسكريًا وليس في أثنائها.
واعتبر أن الدعوات الحالية لوقف إطلاق النار أو اللجوء إلى تسوية سياسية في ظل توازن القوى الحالي قد تؤدي فقط إلى "تجميد الصراع" وليس إنهاءه، مما يمهد جولة جديدة من المواجهات في المستقبل.
واستشهد الأكاديمي باتفاقيات "مينسك" عام 2015، معتبرًا أنها استُخدمت من قِبل بعض الأطراف لكسب الوقت وإعادة تسليح الجيش الأوكراني، وهو ما أكدته تصريحات لاحقة لمسؤولين أوروبيين سابقين.
شروط موسكو لإنهاء الحرب
واختتم الدكتور محمود الأفندي حديثه بالإشارة إلى أن روسيا لن تنهي عملياتها العسكرية إلا بتحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها ضمان "حياد أوكرانيا" ومنع إعادة تسليحها بشكل يشكل تهديدًا للأمن القومي الروسي، مؤكدًا أن أي تراجع عن هذه الأهداف قد يُنظر إليه في موسكو كقبول بتأجيل الصراع بدلاً من حله بشكل نهائي.