بعد النجاح الكبير الذى حققه فيديو "اليوم السابع" فى توثيق جريمة تفجير المعهد القومى للأورام عام 2019، والذى أعاد إلى الأذهان حجم المعاناة التى عاشها المصريون جراء العمليات الإرهابية التى استهدفت المدنيين والمرضى ورجال الدولة، تأتى مبادرة "اليوم السابع" لتخليد ذكرى شهداء الإرهاب فى مختلف المحافظات، باعتبارها جزءا من معركة الوعى وحفظ الذاكرة الوطنية من النسيان.
وفى هذا السياق، يعيد "اليوم السابع" فتح ملف واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية التى شهدتها مصر فى تاريخها الحديث، وهى "مذبحة كرداسة"، التى تحولت إلى شاهد دامغ على حجم العنف الذى مارسته جماعة الإخوان الإرهابية عقب سقوط حكمها فى ثورة 30 يونيو.
شهادات حية من مسرح الجريمة
ونشر تليفزيون "اليوم السابع" فيديو وثائقيا من قلب مدينة كرداسة، يوثق تفاصيل الجريمة التى وقعت فى 14 أغسطس 2013، حيث تواجد الزميل محمد فتحى داخل محيط قسم الشرطة، والتقى بعدد من شهود العيان الذين استعادوا لحظات الرعب التى عاشتها المنطقة فى ذلك اليوم الدامى.
وأكد الأهالى، خلال شهاداتهم، أن المدينة شهدت حالة من الفوضى غير المسبوقة، بعدما حاصرت عناصر مسلحة قسم شرطة كرداسة لساعات طويلة، وسط إطلاق كثيف للأعيرة النارية واستخدام أسلحة ثقيلة، فى محاولة لإسقاط هيبة الدولة وإثارة الذعر بين المواطنين.
ساعات من الدم والنار
وقعت "مذبحة كرداسة" بالتزامن مع فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة المسلحين، حيث تجمعت عناصر إرهابية أمام مركز الشرطة، وبدأت فى مهاجمة القوات باستخدام الأسلحة الآلية وقذائف "آر بى جى"، بعد محاولات من رجال الشرطة لفض التجمهر والسيطرة على الموقف.
وتحول محيط القسم إلى ساحة حرب استمرت قرابة خمس ساعات، تعرض خلالها الضباط والأفراد لاستهداف مباشر، قبل أن تقتحم العناصر الإرهابية المبنى وتنفذ جرائم وحشية بحق رجال الشرطة، وصلت إلى التمثيل بجثامين بعض الشهداء، فى مشهد صادم هز مشاعر المصريين جميعا.
شهداء الواجب
وأسفرت الجريمة عن استشهاد العميد محمد جبر، مأمور قسم كرداسة، والعقيد عامر عبدالمقصود نائب المأمور، والنقيب محمد فاروق معاون المباحث، والملازم أول هانى شتا، إلى جانب عدد من أفراد الشرطة، ليصل إجمالى عدد الشهداء إلى 14 من الضباط والأفراد الذين دفعوا حياتهم ثمنا للدفاع عن الوطن ومؤسسات الدولة.
وبقيت صور الشهداء، وما تعرضوا له من تنكيل، شاهدا على حجم الكراهية والعنف الذى تبنته الجماعة الإرهابية فى تلك المرحلة، بعدما سقط مشروعها السياسى أمام إرادة المصريين.
العدالة تنتصر
وبعد سنوات من التحقيقات والمحاكمات، أصدرت الدائرة 11 إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة فى يوليو 2017 أحكامها فى القضية، حيث قضت بالإعدام شنقا لـ20 متهما، والسجن المؤبد لعدد آخر من المتهمين، إلى جانب أحكام بالسجن المشدد متفاوتة، بينما برأت المحكمة 21 متهما، قبل أن تؤيد محكمة النقض الأحكام الصادرة.
وأكدت حيثيات الحكم أن الجريمة لم تكن عملا عشوائيا، بل مخططا إرهابيا استهدف نشر الفوضى وترويع المواطنين والانتقام من مؤسسات الدولة عقب فض الاعتصامين.

معركة الوعى وتوثيق الذاكرة
وتأتى مبادرة "اليوم السابع" لتوثيق جرائم الإرهاب فى إطار الدور الوطنى للإعلام، ليس فقط فى نقل الأحداث، ولكن فى حفظ ذاكرة الوطن وتخليد أسماء الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل بقاء الدولة المصرية واستقرارها.
فمع مرور السنوات، تبقى مثل هذه الجرائم شاهدا على مرحلة صعبة واجهتها مصر، انتصرت فيها الدولة بفضل تضحيات الجيش والشرطة ودعم الشعب المصرى، لتسقط مخططات الفوضى والإرهاب، وتبقى بطولات الشهداء محفورة فى وجدان الوطن.