كشفت دراسة جديدة أن جرة حجرية قديمة كبيرة في موقع دفن في لاوس فى جنوب شرق آسيا احتوت على رفات هيكلية لما لا يقل عن 37 شخصًا، تتراوح أعمارهم من الرضع إلى البالغين، ومن المرجح أنها استخدمت كمقبرة جماعية لأجيال.
وقال الباحثون إن هذا الاكتشاف يُلقي ضوءاً هاماً على أحد أقدم الألغاز الأثرية في جنوب شرق آسيا، وقد نُشرت الدراسة، التي قادها نيكولاس سكوبال من جامعة جيمس كوك في أستراليا، في مجلة "أنتيكويتي"، وفقا لما نشره موقع greekreporter.
جرة دفن قديمة في موقع بلاوس
نقب سكوبال وفريقه عن الجرة على مدار ثلاثة مواسم ميدانية من عام 2022 إلى عام 2024، وكانت العظام الموجودة بالداخل مفككة إلى حد كبير ومتراصة بكثافة، مع وجود جماجم وعظام طويلة متجمعة بالقرب من حواف الجرة.
يشير هذا النمط إلى الدفن الثانوي، وهي عملية تتحلل فيها الجثث في مكان آخر أولاً، ثم تُنقل العظام لاحقاً إلى مثواها الأخير، وقد حدد التأريخ بالكربون المشع للأسنان والعظام تاريخ الدفن بين عامي 890 و1160 ميلادي تقريباً، مما يوحي بأن الجرة استُخدمت لأغراض جنائزية لمدة تصل إلى 270 عاماً.
ووجد الباحثون أيضاً أن بعض البقايا ربما تمت إزالتها بشكل انتقائي بمرور الوقت، حيث كان عدد العظام من العناصر الهيكلية أقل مما أشارت إليه بقايا الأسنان.
وهذا يثير احتمال نقل العظام لاحقاً إلى مواقع أخرى أو منازل أو أماكن عبادة، وهي ممارسة موثقة عبر ثقافات العصر الحديدي والفترة التاريخية في تايلاند وفيتنام وميانمار وشمال شرق الهند.
العظام تحكي قصة دورة دفن جماعية استمرت 270 عامًا
داخل الجرة، استعاد الفريق سكينًا حديديًا، وجرسًا نحاسيًا صغيرًا، وأواني فخارية، و20 خرزة زجاجية وأظهر التحليل الكيميائي للخرز أن أصوله تعود إلى جنوب آسيا وبلاد ما بين النهرين، وربما جنوب شرق الصين أو شمال فيتنام، وهذا يشير إلى مشاركة المجتمع في شبكات تجارية واسعة النطاق تربط مرتفعات لاوس بالشرق الأوسط وجنوب آسيا.
كما وجد الفريق أدلة على إزالة الأسنان عمداً، وهي ممارسة لوحظت في المجتمعات التي عاشت في عصور ما قبل التاريخ في جميع أنحاء البر الرئيسي لجنوب شرق آسيا.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت عمليات الحفر في الخنادق بالقرب من الجرة أن المناظر الطبيعية المحيطة قد تم تسويتها وإعدادها عمداً قبل وضع الجرة هناك، حيث تم استخدام حطام نحت الجرة كمادة ردم.