قالت الدكتورة أريج جبر أستاذ العلوم السياسية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تأجيل العمل العسكري ضد إيران تعكس حالة ارتباك وفقدان للبوصلة الاستراتيجية داخل الإدارة الأمريكية، بعد فشل الضغوط العسكرية والاقتصادية في دفع طهران لتقديم تنازلات حقيقية.
وأوضحت الدكتورة أريج جبر، خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن إيران واجهت الضغوط الأمريكية المتصاعدة بمزيد من التشدد والتمسك بمواقفها، رغم العقوبات الاقتصادية والحصار المفروض عليها، مؤكدة أن طهران ما زالت تعتبر نفسها قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها أو إقصاؤها من معادلات المنطقة.
ضغوط خليجية وأوروبية على واشنطن
وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى أن دول الخليج مارست ضغوطا على الإدارة الأمريكية لتجنب التصعيد العسكري، خاصة مع المخاوف من تحول المنطقة إلى ساحة استنزاف أمني واقتصادي يهدد استقرار الخليج وإمدادات الطاقة.
وأضافت أن دول الخليج باتت تدرك أن إيران تمثل طرفا ثابتا في معادلات الشرق الأوسط، وأن التصعيد العسكري المفتوح قد ينعكس مباشرة على أمن المنطقة وممراتها المائية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وأكدت الدكتورة أريج جبر أن الضغوط الأوروبية والأممية، إلى جانب حالة الغليان داخل الولايات المتحدة، دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع التكتيكي وإرجاء الخيار العسكري مؤقتا.
إيران تتمسك بحق التخصيب
أوضحت الدكتورة أريج جبر، أن إيران ما زالت ترفض التنازل عن برنامجها النووي أو اليورانيوم المخصب، لكنها تبدي مرونة بشأن آليات التفاوض ومستويات التخصيب، بشرط الحصول على ضمانات أمريكية بوقف الحرب ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وأضافت أن طهران رفعت سقف مطالبها خلال المفاوضات الحالية، لتشمل تعويضات عن الخسائر الناتجة عن الضربات العسكرية، إلى جانب مطالب مرتبطة بمضيق هرمز والممرات البحرية.
استنزاف أمريكي ومخاوف من نقص الذخائر
وأكدت أستاذ العلوم السياسية أن الولايات المتحدة تعرضت لاستنزاف عسكري واقتصادي خلال المواجهة مع إيران، مشيرة إلى أن تقارير أمريكية كشفت عن تراجع بعض مخزونات الذخائر والصواريخ المتطورة نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة.
وأشارت إلى أن واشنطن اضطرت خلال الأسابيع الماضية لزيادة طلبات التوريد من شركات تصنيع الأسلحة لتعويض النقص في بعض أنظمة التسليح، خاصة مع ارتفاع تكلفة منظومات الدفاع والاعتراض المستخدمة في مواجهة الهجمات الإيرانية.
وأضافت أن الإدارة الأمريكية حاولت استخدام التصريحات المتعلقة بالتفاوض لتهدئة أسواق النفط وتقليل المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة والملاحة في مضيق هرمز.