<< أماني الغرباوي.. سنوات من الانتظار بين غزة والسويد وحلم لم الشمل لم يكتمل
<< أماني الغرباوي: أربي طفلي على غياب والده في خيمة النزوح وأنتظر حلا إنسانيا يعيدنا أسرة واحدة
<< لما أبو شقرة.. أربع سنوات من الخطوبة المعلقة بين غزة وبريطانيا وحياة لم تبدأ بعد
<< لما أبو شقرة: أعيش انتظارا ينهك القلب ويؤجل مستقبلي كل يوم
<< كريم.. طفل لم يعرف والده منذ ولادته بين غزة واليونان
<< أم كريم: من زيارة قصيرة إلى حياة كاملة من النزوح والغياب والانتظار خلف الخيام والحدود
في غزة، حيث تتداخل الحياة اليومية مع أزمات ممتدة من الإغلاق والحرب وتقييد الحركة، تتشكل واحدة من أكثر القضايا الإنسانية صمتا وإيلاما، حيث زوجات عالقات بين الحدود، وأزواج خارج القطاع منذ سنوات، وأسر لم تكتمل منذ اللحظة التي فُرض فيها الانفصال القسري، وبقيت معلقة بين الأمل والإجراءات المعقدة والظروف الاستثنائية.
هؤلاء السيدات لا يحملن فقط عبء الغياب، بل يعشن حالة انتظار طويلة تتجاوز الزمن الطبيعي للأسرة، فالحياة التي كان يفترض أن تُبنى على المشاركة والاستقرار تحولت إلى تفاصيل مؤجلة، وأطفال يكبرون في ظل صورة غائبة للأب، وذكريات تُروى عبر الهاتف أو تُستعاد في لحظات انقطاع الاتصال القسري الذي تفرضه الظروف في القطاع.
المعاناة لا تتوقف عند حدود الانفصال الجغرافي، بل تمتد إلى تعقيدات قانونية وإدارية مرتبطة بملفات لم الشمل وإجراءات السفر، التي أصبحت بدورها رهينة الواقع السياسي والأمني، ما جعل كثيرا من الحالات الإنسانية عالقة لسنوات دون حل، رغم وضوح البعد الإنساني في جوهرها، وبين كل طلب وآخر، وبين كل استثناء لم يُمنح، يتراكم شعور عميق بالانتظار المرهق الذي يطول دون موعد واضح للنهاية.
الأطفال في هذه الأسر يعيشون شكلا مختلفًا من الغياب، غيابا غير مكتمل الملامح لكنه حاضر في كل تفاصيل الحياة اليومية، فالأب ليس حاضرا في اللحظات الكبرى ولا في التفاصيل الصغيرة، بينما تتحمل الأم وحدها مسؤولية إدارة الحياة في بيئة شديدة التعقيد، حيث تتداخل الأعباء الاقتصادية والنفسية والاجتماعية في آن واحد.
ورغم أن هذه الحالات لا تُصنف كأزمة واحدة مرئية، إلا أنها تمثل واقعا إنسانيا ممتدا، يختبر قدرة الأسر على الصمود في ظل ظروف استثنائية، فكل قصة هنا ليست مجرد ملف إداري، بل حياة معلقة بين دولتين، وحدود مغلقة، وانتظار طويل لقرار قد يعيد لم شمل أسرة كاملة.
وفي الخلفية، يظل البعد الإنساني هو الأكثر حضورا، حيث يتحول ملف لم الشمل إلى قضية حياة يومية، تمس الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال والنساء على حد سواء، وتطرح أسئلة أكبر حول حق الأسرة في الاستقرار، وحق الأطفال في وجود أب دائم لا تغيب ملامحه خلف المسافات والإجراءات.
ورغم تعقيد المشهد، تبقى القصة في جوهرها بسيطة وواضحة، أسر تشتتت بفعل الظروف، ونساء عالقات ينتظرن لحظة عودة الحياة إلى طبيعتها وسفرهن خارج القطاع للالتقاء بأزواجهن، وأطفال ينتظرون أن يكتمل المشهد العائلي الذي بدأ ناقصا، دون أن يعرفوا متى تنتهي هذه المسافة الطويلة بين الغياب واللقاء.
أمانى الغرباوى تحلم بلقاء زوجها بعد سنوات من الغياب بسبب الحرب
في واحدة من الحكايات الإنسانية القاسية داخل غزة، تتجسد قصة السيدة أماني الغرباوي، أم لطفلين، التي تعيش اليوم في خيمة بعد أن فقدت منزلها في جباليا، ولم يتبق لها من عائلتها إلا والدتها، بينما تشتت باقي الأسرة بين الغياب أو الفقد، في ظل حرب طويلة وتداعيات إنسانية ممتدة.

أبناء أمانى على
تقول أماني، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إنها تعيش في غزة بينما يقيم زوجها في السويد قبل الحرب، حيث بدأت رحلة لم الشمل بينهما قبل سنوات من الحرب، لكنها اصطدمت بإجراءات معقدة وشروط قانونية تتعلق بالعمل والدخل والإقامة، حالت دون استكمال إجراءات انتقال الأسرة.
ومع اندلاع الحرب، تعمقت الأزمة أكثر، إذ توقفت كل الخطوات تقريبا، لتتحول رحلة لم الشمل إلى انتظار مفتوح امتد لسنوات، بينما بقي الطفلان محرومين من رؤية والدهما بشكل مباشر طوال هذه المدة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة حالت دون القدرة على السفر أو استكمال الإجراءات المطلوبة.
وتوضح أن المحاولات القانونية لم تتوقف، حيث جرى التواصل مع محام في السويد، الذي أكد أن استكمال إجراءات لم الشمل يتطلب خروج الزوجة والأطفال من القطاع لإجراء المقابلة في السفارة، وهو ما أضاف عبئا جديدا على الأسرة، التي وجدت نفسها أمام حلقة مغلقة، حيث لا يمكن البدء بالإجراءات من غزة، ولا يمكن الخروج دون إمكانيات مالية مرتفعة.
وبين هذه التعقيدات، تتفاقم المعاناة اليومية، إذ تعيش الأسرة في ظروف نزوح داخل خيام بعد فقدان المنزل، وسط انعدام الاستقرار وغياب مصادر الدخل الكافية، ما جعل فكرة السفر أو التنقل أقرب إلى حلم مؤجل لا تجد له سبيلا واضحا.
الأطفال، الذين يكبرون بعيدا عن والدهم في الخارج، يعيشون حالة من الانفصال الأسري الممتد، حيث يتحول الغياب من ظرف مؤقت إلى واقع يومي طويل الأمد، يترك أثره النفسي والإنساني على تكوينهم وحياتهم.
ورغم كل ذلك، يبقى الأمل حاضرا لدى الأم في أن يتم إيجاد حل إنساني يتيح للأسرة لم شملها، سواء عبر تسهيل إجراءات الخروج أو توفير مسار قانوني أكثر مرونة، يراعي الظروف الاستثنائية التي تعيشها العائلات الفلسطينية العالقة بين الحرب والإجراءات.
القصة لا تتعلق بحالة فردية فقط، بل تعكس واقعا أوسع لعدد من الأسر التي تفرقت بين الداخل والخارج، وبقيت معلقة بين الحدود والإجراءات، في انتظار فرصة تعيد إليها أبسط حقوقها، أن تجتمع الأسرة تحت سقف واحد.
لما أبو شقرة.. مخطوبة منذ أربع سنوات قبل الحرب ولم تستطع السفر للزواج
كما تتجسد معاناة الشابة الفلسطينية لما أبو شقرة، البالغة من العمر 27 عامًا، في قصة انتظار طويلة امتدت منذ عام 2023، حيث دخلت عامها الرابع وهي عالقة بين حلم تكوين أسرة وبين واقع معقد فرضته ظروف الإغلاق والحرب وصعوبة التنقل في غزة، لتتحول سنواتها الأخيرة إلى مساحة مفتوحة من التأجيل والقلق على مستقبل لم يبدأ بعد.
تعيش "لما" حالة إنسانية مركبة، إذ ارتبطت منذ سنوات بخطيبها المقيم في بريطانيا، وكانت تأمل أن تبدأ معه حياة طبيعية مستقرة، إلا أن تعقيدات الإجراءات الخاصة بلم الشمل، إلى جانب الشروط القانونية المتعلقة بالسفر والإقامة، جعلت حلمها يتأجل عاما بعد عام دون أي انفراجة واضحة.

لما أبو شقرة
وتؤكد أن أربع سنوات من الانتظار لم تكن مجرد فترة زمنية عابرة، بل تجربة ثقيلة أثرت على حياتها النفسية والعاطفية، حيث وجدت نفسها غير قادرة على بناء بيتها أو اتخاذ خطوات فعلية نحو مستقبلها، في ظل شعور دائم بأن الوقت يمر دون أن يتحقق ما تنتظره.
تقيم لما داخل القطاع، حيث تتداخل الظروف الإنسانية الصعبة مع القيود المفروضة على الحركة بسبب تعنت الاحتلال، ما جعل إمكانية السفر شبه معقدة، خاصة في ظل الحاجة إلى المرور عبر ترتيبات وإجراءات صعبة، وهو ما يزيد من صعوبة الوضع بالنسبة لها.
وتشير إلى أن المسار الوحيد تقريبا لاستكمال إجراءات لم الشمل يمر عبر خارج القطاع ثم استكمال الإجراءات الدبلوماسية في السفارات، إلا أن صعوبة الخروج من غزة جعلت هذا الطريق مغلقا فعليا، لتبقى عالقة بين رغبة واضحة في بدء حياتها الزوجية وبين واقع لا يسمح بالحركة.
وتصف "لما" تجربتها بأنها حالة انتظار مرهقة، لا تستهلك الوقت فقط، بل تمتد لتؤثر على الطاقة النفسية والاستقرار العاطفي، خاصة مع شعور متزايد بأن مستقبلها بات مرهونا بقرارات وإجراءات خارج إرادتها.
ورغم ذلك، تتمسك الشابة الفلسطينية بحقها الإنساني في لم شملها مع خطيبها، مؤكدة أن ما تطالب به ليس أكثر من حق طبيعي في الزواج وتأسيس أسرة، بعيدا عن التعقيدات التي جعلت حلمها مؤجلا منذ سنوات.
وتبقى قصتها نموذجا لعدد من الحالات المشابهة في غزة، حيث تتحول أحلام بسيطة إلى ملفات انتظار طويلة، بين حدود مغلقة وإجراءات معقدة، بينما يظل الأمل قائما في أن تجد هذه القصص طريقها إلى الحل، وأن تعود الحياة الأسرية إلى مسارها الطبيعي دون تأخير إضافي.
معاناة أم كريم للم شملها وابنها مع زوجها في اليونان
ويقف الواقع الإنساني في غزة عند حدود قصص ثقيلة التفاصيل، من بينها حكاية السيدة الفلسطينية "أم كريم"، التي تحولت رحلتها من زيارة عائلية قصيرة إلى تجربة امتدت لسنوات من الانفصال والمعاناة والانتظار، بعد أن وجدت نفسها عالقة داخل القطاع منذ اندلاع الحرب، بعيدا عن زوجها المقيم في اليونان.

محمد زوج السيدة أم كريم
تقول أم كريم في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إنها كانت قد دخلت إلى غزة قبل الحرب بشهر واحد فقط، في زيارة عائلية وهي حامل بطفلها الأول، على أمل العودة قريبا إلى حياتها الطبيعية مع زوجها، لكن اندلاع الحرب غيّر كل الخطط، وأغلق كل أبواب العودة، لتبدأ رحلة مختلفة تماما، لم تكن في الحسبان.
في غزة، أنجبت طفلها بعيدا عن والده، ليبدأ الطفل حياته منذ اللحظة الأولى في غياب الأب، الذي لم يتمكن من رؤيته حتى اليوم، رغم مرور عامين ونصف على ولادته، سنوات قليلة في عمر الطفل، لكنها طويلة بما يكفي لتشكل فجوة عاطفية بينه وبين والده، لم يلتقيا فيها وجها لوجه سوى عبر الصور والمكالمات المتقطعة.

محمد زوج أم كريم
خلال هذه السنوات، لم تكن الحياة مستقرة بأي شكل، تتحدث الأم عن موجات نزوح متكررة، دفعتها مع طفلها إلى الانتقال من مكان إلى آخر داخل القطاع أكثر من مرة، هربا من القصف وتدهور الأوضاع، ومع كل انتقال، كانت تفقد شيئا من الأمان، وتكسب مزيدا من التعب والخوف وعدم اليقين.

الطفل كريم
الأكثر قسوة، كما تصف، كان فقدان المنزل بعد تعرضه للقصف، لتبدأ مرحلة العيش في الخيام ومراكز الإيواء، حيث تختلط تفاصيل الحياة اليومية بصعوبة الحصول على الغذاء والمياه النظيفة، وبغياب أبسط مقومات الاستقرار، حيث تقول إن كل يوم يمر في هذه الظروف هو محاولة جديدة للبقاء، أكثر منه حياة طبيعية.
طفلها الصغير يكبر في هذا الواقع، لا يعرف من والده إلا ملامح بعيدة على شاشة هاتف، بينما تعيش هي عبء الأمومة وحدها في بيئة لا تمنح مساحة كافية للطمأنينة أو الاستقرار، ويحاول الطفل التكيف مع محيطه، تبقى الأم عالقة بين مسؤوليات يومية ثقيلة وحنين لا ينقطع إلى لمّ شمل أسرتها.

الطفل الفلسطيني كريم
ورغم كل ما مرت به، لا تزال أم كريم تتمسك بفكرة اللقاء، وتنتظر لحظة تجمع طفلها بوالده، وتُنهي سنوات الانفصال القسري الذي فرضته الحرب والظروف المعقدة، حيث تضيف أن ما تعيشه ليس مجرد بعد جغرافي، بل حياة كاملة تُبنى على الغياب، وعلى انتظار طويل لا تعرف متى ينتهي.
هديل حبيب تنتظر جوازا يؤجل عمرا كاملا من الحلم بالاستقرار
تعيش السيدة هديل حبيب منذ ثلاث سنوات حالة انتظار طويلة داخل غزة، بين أوراق لم تكتمل وإجراءات سفر معقدة حالت دون انتقالها إلى حياة مستقرة مع زوجها الأردني الأصل جواد الهزايمة، لتتحول سنواتها الأخيرة إلى رحلة صعبة من المحاولات المتكررة والأمل المؤجل.
توضح هديل في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أنها مرتبطة رسميا بزوجها منذ سنوات – أي قبل الحرب-، وخطوات لم الشمل بدأت مبكرا، لكنها اصطدمت بعقبات إدارية مرتبطة بما يُعرف بـ"رقم التسلسل"، وهو شرط أساسي للدخول إلى الأردن، ما أدى إلى تعطيل الإجراءات في مراحلها الأولى، قبل أن يتمكن زوجها لاحقا، وبعد جهود متواصلة، من الحصول عليه وتقديم الطلب من جانبه.
وتقيم هديل في القطاع، حيث تواجه عقبة إضافية تتمثل في عدم امتلاكها جواز سفر حاليا، وهو ما يجعل تحركها نحو استكمال إجراءات السفر أكثر تعقيدا، في ظل مسار إداري طويل يتطلب تنسيقا بين أكثر من جهة، وجهودا مستمرة لا تخلو من التأخير.
وتشير إلى أن زوجها حاول التواصل مع الجهات المعنية أكثر من مرة، إلا أن الردود التي تلقاها تفيد بعدم وجود أي ترتيبات إجلاء في الوقت الراهن، وهو ما زاد من حالة الجمود التي تعيشها الأسرة، وجعل ملفها الإنساني عالقا دون موعد واضح للحل.
وتضيف هديل أن سنوات الانتظار أثقلت عليها نفسيا، خاصة أنها تجاوزت سن الـ33، وتشعر أن عمرها يمضي داخل دائرة من التأجيل المستمر، رغم أن مشروع حياتها الزوجية كان قائما منذ سنوات، وكان من المفترض أن ينتقل إلى مرحلة الاستقرار وتكوين الأسرة.
وتوضح أن هذا الوضع لم يعد يقتصر على البعد الإجرائي فقط، بل امتد ليؤثر على استقرارها النفسي والعاطفي، في ظل شعور دائم بعدم اليقين بشأن المستقبل، وتزايد الضغوط المرتبطة بالانتظار الطويل دون أفق واضح.
وتعكس تجربتها جانبا من معاناة عدد من الحالات المشابهة في غزة، حيث تتداخل الإجراءات القانونية مع الظروف الإنسانية الصعبة، لتنتج واقعا معلقا بين الرغبة في السفر والحياة الطبيعية، وبين قيود تجعل الوصول إلى هذا الهدف أكثر تعقيدًا.
ورغم كل التحديات، تتمسك هديل بالأمل في أن يتم إنهاء ملفها، وأن تتمكن من السفر والالتحاق بزوجها، مؤكدة أن حلمها الأساسي بسيط وواضح، أن تعيش حياة مستقرة، وتكون أسرة، وتغادر دائرة الانتظار التي طالت أكثر مما تحتمل.
"أريد أن أجتمع به".. مريم تروي وجع زوجات غزة العالقات
وسط أصوات القصف ومرارة الانتظار، تعيش المواطنة الفلسطينية مريم سعيد المنايعة مأساة داخل القطاع، بعدما فرقتها الحرب عن زوجها الذي يحمل الجنسية التركية، لتتحول سنوات زواجها الأولى إلى رحلة طويلة من الفراق والخوف والمعاناة النفسية والصحية، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتعقيدات السفر.
وتقول مريم، لـ"اليوم السابع": "أنا زوجة عالقة من مدينة غزة، تم عقد قراني في الحرب، وزوجي يحمل الجنسية التركية، وبسبب ظروف الحرب لم أستطع المغادرة بسبب إغلاق المعابر من قبل الاحتلال".
وتضيف أن معاناتها لم تعد تقتصر فقط على البعد الإنساني والنفسي الناتج عن الفراق، بل امتدت إلى معاناة صحية قاسية، موضحة أن زوجها حاول إنقاذها من خلال توفير دعوة طبية للعلاج في تركيا، إلا أن الحرب أغلقت أمامها كل الأبواب.
وتقول: "أنا أيضا أعاني من مشاكل صحية، وقام زوجي بعمل دعوة طبية لي للعلاج هناك في تركيا، لكنني لم أستطع السفر بسبب ظروف الحرب، ولا يوجد لدينا قدرة على التواصل مع منظمة الصحة العالمية لأتمكن من الخروج وإكمال العلاج هناك".
وفي كل يوم يمر، تكبر أمنية مريم الوحيدة في أن ينتهي هذا الفراق القاسي، وتتمكن من اللحاق بزوجها واستعادة حياتها التي سرقتها الحرب، حيث تقول: "نحن نعاني الويلات بسبب الفراق، ونريد لم شملنا بأزواجنا في القريب العاجل، وأتمنى من أصحاب القرار أن يهتموا بموضوع الزوجات العالقات، لأن هناك عددا ليس بالبسيط في غزة يريدون الخروج ولم الشمل بأزواجهم".
ثلاث سنوات كاملة مرت على مريم وهي بعيدة عن زوجها، تحمل خلالها أوجاع الحرب ووحدة الغياب والخوف من المستقبل المجهول، متابعة: "أنا لدي ثلاث سنوات بعيدة عن زوجي، أريد الخروج إليه، أريد أن أجتمع به".
ورغم كل ما عاشته من قسوة الحرب وفقدان الأمان والاستقرار، لا تزال مريم تتمسك بخيط أمل أخير، لعل صوتها يصل إلى الجهات المعنية، فتجد من يلتفت إلى معاناة النساء العالقات داخل القطاع، واللاتي تحولت أحلامهن البسيطة في الحياة والاستقرار إلى أمنيات مؤجلة خلف الحصار والمعابر المغلقة.
وتختتم حديثها بكلمات تختصر حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها آلاف الأسر الفلسطينية: "لقد عانينا الويل في هذه الحرب القاسية الظالمة، تعبنا نفسيا وجسديا وماديا ومعنويا، حسبنا الله ونعم الوكيل".