أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد، أن افتتاح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشروع "الدلتا الجديدة" يحمل رسائل قوية تؤكد مضي الدولة المصرية في طريقها نحو تنفيذ المشروعات القومية ودعم الاقتصاد، رغم كل التحديات والأزمات العالمية والإقليمية المحيطة والحدود الملتهبة، مشدداً على أن هذه الظروف لم تكن عائقاً أمام الدولة لتحسين حياة المواطن وتغيير واقع الاقتصاد المصري.
التحول نحو اقتصاد إنتاجي قائم على التنوع
وأوضح عمرو سليمان في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن المشروع يمثل انتقالاً نوعياً من "الاقتصاد الريعي" الذي يعتمد على موارد قد تتأثر بالتقلبات مثل السياحة وقناة السويس، إلى هيكل اقتصادي جديد يعتمد على توطين الصناعة، والإنتاج الزراعي الضخم، والتنمية العمرانية الشاملة. وأشار إلى أن الدولة تدمج تكنولوجيا المستقبل ونظم المعلومات في هذا الهيكل الاقتصادي الجديد لخلق اقتصاد مرن ومستدام.
تكامل الدولة مع القطاع الخاص لتنفيذ المشروعات القومية
وسلط الدكتور عمرو سليمان الضوء على نموذج "الملحمة الوطنية" في التنفيذ، حيث تشارك أكثر من 150 شركة مصرية من القطاع الخاص في العمل جنباً إلى جنب مع أجهزة الدولة وجهاز "مستقبل مصر"، مؤكدا أن هذا التكامل ينفي فكرة "تزاحم الدولة مع القطاع الخاص"، بل يثبت أن الدولة توفر البنية الأساسية والبيئة التشريعية والسياسات النقدية والمصرفية المستقرة التي تمكن القطاع الخاص من العمل بكفاءة.
وعن تحدي ندرة الموارد المائية، أشار أستاذ الاقتصاد إلى أن مشروع الدلتا الجديدة يقدم حلاً عبقرياً من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي عبر 13 محطة رفع عملاقة، بدلاً من إهدارها في البحر المتوسط، مضيفا أن المشروع يعتمد بشكل كلي على البحث العلمي وتحليل التربة وتنوع المحاصيل لتتناسب مع التغيرات المناخية، مع التركيز على المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية والنباتات العطرية والطبية المخصصة للتصدير.
واختتم عمرو سليمان حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من هذه المشروعات هو تحقيق "الأمن الغذائي" الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي، موضحا أن التوسع في الرقعة الزراعية بنحو 2 مليون فدان وخلق أكثر من 2 مليون فرصة عمل، يقلل من فاتورة الاستيراد ويزيد من القدرات التصديرية لمصر، مؤكداً أن النجاح الحقيقي لهذه المشروعات سيظهر بوضوح في استدامة توافر السلع واستقرار الاقتصاد خلال السنوات القادمة.