في مشهد إنساني تقشعر له الأبدان وتفيض له الأعين، روت الحاجة "نجاح"، إحدى عضوات بعثة القرعة المصرية من ذوي الاحتياجات الخاصة، تفاصيل رحلتها الإيمانية التي وصفتها بـ "مكافأة السماء"، مؤكدة أن لحظة إعلان فوزها بفرصة الحج كانت ميلادا جديدا لها، وجبران للخاطر بعد سنوات طويلة من الصبر والتمني لزيارة بيت الله الحرام.
حاجة مصرية تؤدي العمرة لزوجها الراحل وسط رعاية خاصة لبعثة القرعة
الحاجة نجاح، ابنة محافظة القاهرة، لم تكن تبحث فقط عن أداء الفريضة، بل كانت تحمل في قلبها وفاءً نادراً لزوجها الراحل الذي كان سندها في الحياة؛ حيث كشفت بنبرة يملؤها الشجن أنها فور وصولها للأراضي المقدسة تمكنت من أداء مناسك العمرة لنفسها أولاً، ثم وهبت عمرة ثانية لروح زوجها الراحل، لتضرب أروع الأمثلة في الوفاء والرضا، مؤكدة أن الله استجاب لدعائها الطويل وعوضها عن حزنها بفراق شريك حياتها.
وأشادت "بطلة القاهرة" بمنظومة الرعاية التي وفرتها وزارة الداخلية لبعثة حج القرعة، مؤكدة أن الفرحة لم تقتصر على السفر فحسب، بل في "الإنسانية" التي وجدتها من ضباط وأفراد البعثة، والذين حولوا الصعاب إلى تيسيرات، بدءاً من تخصيص حافلات حديثة مجهزة خصيصاً لذوي الهمم، وصولاً إلى مرافقتها في كافة خطوات التنقل، مما بدد رهبة السفر ومشقة الحركة بين المشاعر المقدسة، وجعلها تشعر بأنها وسط أبنائها.
وبكلمات مخضبة بالدموع، وصفت الحاجة نجاح لحظة دخولها المسجد الحرام لأول مرة، قائلة: "لم أتمالك نفسي فور رؤية الكعبة المشرفة، بكيت بشدة وظللت أحمد الله على تحقيق الحلم الذي طال انتظاره"، مشيرة إلى أن الطواف حول الكعبة منحها سكينة وطمأنينة لا يمكن وصفها بالكلمات، وكأنها انتقلت إلى عالم آخر من الروحانيات والرحمة الإلهية، خاصة مع وجود "صحبة خير" من زميلاتها في الغرفة اللواتي كن خير معين لها في غدوها ورواحها للحرم.
واختتمت الحاجة نجاح حديثها برسالة شكر وعرفان لبعثة حج القرعة، مثمنة الجهود الجبارة للقائمين عليها في تقديم الرعاية الكاملة، خاصة لكبار السن وذوي القدرات الخاصة، مؤكدة أن تلك الجهود هي التي مكنتها من أداء المناسك في يسر وطمأنينة، لتظل هذه الرحلة هي الذكرى الأجمل والأغلى في حياتها.