سمير حسنى

معاملة الكلاب

الخميس، 14 مايو 2026 12:00 ص


بينما كنت منهمكًا في متابعة خبر على هاتفى المحمول، ارتفع صوت طفلة حتى ظننت أن كل من يجلسون بجوارى يراقبون ويتابعون حوار دار بين طفلة صغيرة ووالدتها حول "معاملة الكلاب" ممسكة بيدها هاتف علي ما يبدو أنه تليفون مامتها، تراقب عن كثب معاملة أحدهم لكلب بلطف شديد، ظنى أن عقلها الباطن أدرك الفارق الكبير بين معاملة الكلاب في شوارع المحروسة، والكلاب المألوفة والمستأنسة داخل البيوت والفلل والشقق الفاخرة.

أبدت الطفلة تعجبها ببراءة من طريقة معاملة بعض الطبقات الاجتماعية للكلاب التي في حوزتهم، مقارنة بالكلاب الموجودة في الشارع.

التقطت الطفلة حديثها ببراءة واستمرت في إبداء استغرابها، قائلة، لماذا يعاملون الكلاب بهذه الطريقة اللطيفة؟ وتساءلت أيضا، الكلاب في الشارع يطاردها الأطفال ويقذفونها بالحجارة، فهل هؤلاء لا يخافون أن تفترسهم هذه الكلاب، خصوصًا أن أغلبها ذو بنيان قوي ومفترس، "زي اللي بيطلع في الأفلام".

وبينما كانت الأم تتابع حديث طفلتها التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة تعليقا على براءتها واستفساراتها المتتالية، بل بدت الضحكات والقهقهات تخرج من أفواه المستمعين إلى حديث الطفلة.

وظلت الطفلة في حالة من الدهشة من هذا التباين في المعاملة، حتى انتهى بها التفكير إلى أنها تمنت أن تعامل هي أيضا مثل الكلاب التي يعاملها أصحابها باللطف والحب والرعاية، وقالت لوالدتها"نفسى حد يعاملني زى معاملة الكلاب دي"، وهو عكس الدارج شعبيا حول معاملة البعض للأخر "معاملة الكلاب" حيث أنه دليل على سوء المعاملة.

وقبل أن تواصل الطفلة حديثها الشيق المليء بالبراءة، جاء أحد "التكاتك" المنتشرة في طول مصر وعرضها، ليصيب الجميع بحالة من القرف والقشعريرة، حيث أطلق أصواتا وضوضاء وأغانٍ من نوع المهرجانات بصوت عالٍ يصل إلى مستويات تتجاوز 30 ألف هرتز، في حين لا يتحمل الإنسان العادي أكثر من 20 ألف هرتز.

وتعجبت كيف وصل بنا الحال إلى أن يصبح هذا النوع من الأغاني سائدا في مجتمع استمع إلى أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش ووردة ونجاة وغيرهم، لتكتشف أن الذوق العام قد تعرض لتجريف كبير، مع انتشار هذا النمط من الأغاني الذي يحمل في بعض كلماته ألفاظًا مصنفة وغير مناسبة، وتخاطب فئات عمرية فوق سن الـ 18 عامًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة