محمد دياب يكتب: الهيمنة المعلنة والنتائج غير المضمونة

الثلاثاء، 12 مايو 2026 02:09 م
محمد دياب يكتب: الهيمنة المعلنة والنتائج غير المضمونة محمد دياب

تبدو صورة القوة حين تُقدَّم بوصفها حسمًا نهائياً أبعد ما تكون عن النتائج التي تُراد تسويقها. فالتاريخ السياسي كثيراً ما يفاجئ أصحابه بردود لا تُقاس فقط بموازين التفوق العسكري أو حدة الخطاب الإعلامي.

في هذا السياق يبرز خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران قائماً على لغة شديدة تتضمن اتهامات متكررة وتأكيدات متواصلة بشأن إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية سواء عبر الحديث عن استهداف بنيتها العسكرية أو عبر العقوبات والحصار والضغط الاقتصادي كوسائل مفترضة لإخضاعها سياسياً واستراتيجياً.

السؤال المطروح هنا يتجاوز حجم التصريحات أو حدتها إلى دلالتها الفعلية على الأرض: كيف يمكن تفسير استمرار إيران في تبني موقف صلب يعلن التمسك بالسيادة ورفض أي إملاءات رغم كل ما يُقال عن خسائر أو ضغوط مفروضة عليها؟.

القراءة الأقرب للموضوعية تشير إلى أن قوة الدول تقاس بقدرتها على إعادة التموضع وامتصاص الصدمات وتوظيف حالة الصراع سياسياً وإعلامياً. من هنا يأتي الخطاب الإيراني بغض النظر عن الاتفاق معه أو الاختلاف حوله قائماً على فكرة مركزية تتمثل في رفض منطق الإخضاع الكامل مهما بلغت حدة الضغط.

وفي المقابل الاعتماد المفرط على خطاب التفوق المطلق في القوة العسكرية أو الاقتصادية لا يعكس بالضرورة قدرة حقيقية على الحسم النهائي للصراعات المركبة، خاصة حين تكون هذه الصراعات ممتدة إقليميًا، ومتشابكة مع ملفات أمنية وسياسية متعددة الأطراف.

التجارب القريبة تقدم نماذج لصراعات بدأت بشعارات كبرى عن الحسم السريع أو إعادة تشكيل المنطقة ثم انتهت إلى تعقيدات أكبر من الحسابات الأولية ما يجعل المقارنة بين النتائج المعلنة والنتائج الفعلية مسألة تستحق التأمل بعيداً عن منطق التصريحات.

في المحصلة السؤال الجوهري يدور حول من يمتلك القوة الأكبر ومن ينجح في تحويلها إلى نتائج سياسية مستقرة
فالقوة دون إدراك لتوازنات الواقع وتعقيداته تتحول من أداة حسم إلى عنصر إعادة إنتاج للأزمات، ويبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة لا تحسمه لغة التصعيد وإنما تحكمه حسابات أعمق تتصل بطبيعة الصراع وحدود القوة ومعنى الانتصار في عالم لا يعترف بسهولة بالنتائج المطلقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة