فى قرى الصعيد كانت التحديات أكثر تعقيدا والفرص محدودة لسنوات طويلة، لكنها اليوم تتكشف بملامح تحول حقيقي تقوده الدولة عبر حزمة من المبادرات المجتمعية فى مقدمتها مبادرة حياة كريمة التى وضعت تنمية الإنسان فى صدارة أولوياتها وجعلت من تمكين المرأة الريفية ركيزة أساسية لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
هذا التوجه يعكس قناعة راسخة بأن التنمية الحقيقية فى الصعيد لا يمكن أن تتحقق دون الاستثمار فى قدرات الإنسان وعلى رأسه المرأة باعتبارها عنصرا فاعلا فى الاقتصاد المحلى ومن هنا جاءت جهود الدولة لتوفير برامج تدريب وتأهيل تفتح أمام السيدات آفاقا جديدة للعمل خاصة فى مجالات الحرف اليدوية والمشروعات الصغيرة بما يتناسب مع طبيعة المجتمع الريفي.
غير أن هذا الحراك التنموي رغم زخمه يحتاج إلى ظهير مجتمعي قوي يدعمه ويعزز من استدامته فهنا تبرز أهمية أن يتعاظم دور مؤسسات المجتمع المدنى والجامعات والشركاء المجتمعيين باعتبارهم شركاء أساسيين فى بناء الإنسان وليسوا مجرد أطراف مساندة إذ يمكن لهذه الجهات أن تلعب دورا محوريا من خلال تنظيم ورش العمل وإطلاق المبادرات النوعية وتبنى نماذج للتوأمة مع مؤسسات الدولة بما يضمن تكامل الأدوار وتوسيع نطاق الاستفادة.
هذا التكامل لا يضيف فقط بعدا مؤسسيا للعمل التنموي بل يخلق أيضا بيئة أكثر قدرة على الابتكار والاستجابة لاحتياجات المجتمعات المحلية خاصة في الصعيد الذي يتميز بخصوصية ثقافية واجتماعية تتطلب حلولا مرنة ومبتكرة.
وتؤكد التجارب على الأرض أن أي تنمية لا تقوم على الشراكة الحقيقية بين الدولة والمجتمع تظل محدودة الأثر أما حين تتكاتف الجهود وتوجه الإمكانات بشكل منسق فإن النتائج تتضاعف ويصبح التغيير أكثر عمقا واستدامة.
فى هذا السياق لا يمكن النظر إلى تمكين المرأة في الصعيد باعتباره هدفا منفصلا بل هو جزء من رؤية أشمل لتنمية الإنسان المصري تقوم على الشراكة وتؤمن بأن بناء المجتمعات يبدأ من تمكين أفرادها بدعم الدولة وبمساندة فاعلة من كل مؤسسات المجتمع.