لا يزال فقر الدم الناتج عن نقص الحديد يشكل تحديًا صحيًا واسع الانتشار بين النساء الحوامل، وغالبًا ما يمر دون تشخيص واضح حتى تظهر مضاعفاته، ورغم الجهود التوعوية وبرامج المكملات الغذائية، تبقى معدلات الإصابة مرتفعة، ما ينعكس سلبًا على صحة الأم ونمو الجنين، حسبما أفاد تقرير موقع "Healthsite".
وتُعرف منظمة الصحة العالمية فقر الدم أثناء الحمل أنه انخفاض مستوى الهيموجلوبين عن 11 ج/ديسيلتر، مع تصنيفه إلى درجات تتراوح بين الخفيف والشديد، وتكمن خطورته في تأثيراته الممتدة التي قد تبدأ مبكرًا خلال الحمل، خصوصًا في مراحله الأولى.
لماذا يحدث نقص الحديد أثناء الحمل؟
يُعد نقص الحديد السبب الأكثر شيوعًا لفقر الدم لدى الحوامل، وينتج غالبًا عن سوء التغذية، وضعف امتصاص الحديد، أو فقدانه بسبب القيء أو بعض الأمراض، ومع زيادة احتياجات الجسم خلال الحمل لتغذية الجنين، يصبح الحفاظ على مستويات كافية من الحديد أكثر صعوبة دون دعم غذائي أو مكملات.
التشخيص المبكر... خطوة حاسمة
يُوصي الأطباء بإجراء فحوصات دورية للكشف عن فقر الدم منذ الزيارة الأولى للحمل، مع إعادة التقييم في الأسبوع الـ28، وهي محطة مهمة لمتابعة صحة الأم والجنين، ولا يقتصر التشخيص على قياس الهيموجلوبين فقط، بل يشمل أيضًا تحليل مخزون الحديد في الجسم (الفيريتين)، والذي يُعد مؤشرًا أدق على وجود نقص حقيقي، خاصة في المراحل المبكرة.
مخاطر صحية لنقص الحديد على الأم والجنين
قد يؤدي فقر الدم لدى الأم إلى الشعور المستمر بالتعب، وضعف المناعة، وزيادة خطر الإصابة بالعدوى، فضلاً عن مضاعفات خطيرة مثل نزيف ما بعد الولادة، أما بالنسبة للجنين، فقد يرتبط نقص الحديد بضعف النمو داخل الرحم، والولادة المبكرة، وانخفاض الوزن عند الولادة، وهي عوامل قد تؤثر لاحقًا على نمو الطفل وتطوره.
الوقاية تبدأ من التغذية
يلعب النظام الغذائي دورًا محوريًا في الوقاية من فقر الدم، لذلك يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالحديد مثل الخضراوات الورقية، واللحوم الحمراء، والحبوب، والبيض، والبذور، ومع ذلك، يشير الأطباء إلى أن الغذاء وحده قد لا يكون كافيًا، خاصة في ظل زيادة احتياجات الجسم خلال الحمل، لذلك، توصي الجهات الصحية بتناول مكملات الحديد وحمض الفوليك بشكل يومي خلال الحمل، والاستمرار عليها بعد الولادة في بعض الحالات.
كما يُنصح بتناول مكملات الحديد على معدة فارغة لتحسين الامتصاص، وتجنب تناولها مع الحليب أو الشاي أو القهوة، مع إمكانية إضافة فيتامين "سي" لتعزيز الاستفادة منها.
خيارات العلاج حسب الحالة
يعتمد علاج فقر الدم على شدته وحالة المريضة، ويُعد الحديد الفموي الخيار الأول في معظم الحالات، مع الاستمرار عليه حتى عودة مستويات الهيموجلوبين إلى طبيعتها، أما في الحالات التي لا تستجيب للعلاج الفموي أو تعاني من أعراض متوسطة إلى شديدة، قد يلجأ الأطباء إلى العلاج بالحقن الوريدي، مع تجنب استخدامه خلال الأشهر الأولى من الحمل، أما نقل الدم، فيبقى خيارًا للحالات الحرجة أو المصحوبة بنزيف.
ويؤكد الخبراء أن الأسابيع الـ28 الأولى من الحمل تمثل فترة حاسمة للتدخل المبكر، حيث يمكن من خلالها اكتشاف نقص الحديد وعلاجه قبل تطور المضاعفات، لذلك تبقى المتابعة الطبية المنتظمة، والتغذية السليمة، والالتزام بالعلاج، عناصر أساسية لحماية صحة الأم وضمان نمو سليم للجنين.