في زمن يتراجع فيه كثيرون عن شغفهم مع التقدم في العمر، يقدم الأمريكي جورج ستراوسمان نموذجًا استثنائيًا للحيوية والإصرار، إذ يواصل حياته بنشاط لافت وهو في عامه الـ102، جامعًا بين العمل والإبداع الفني، في قصة ألهمت الآلاف حول العالم.
ووفقًا لموقع مجلة "People" لا يزال ستراوسمان يعمل أربعة أيام أسبوعيًا في شركة البناء العائلية، في مشهد نادر لرجل تجاوز المئة عام، لكنه لم يكتفِ بذلك، بل قرر منذ نحو عشر سنوات خوض تجربة جديدة في عالم الخزف، ليبدأ رحلة تعلم لم تتوقف حتى اليوم. ويقول: "لطالما عملت بيدي، وهذا الأمر ممتع، لكنه يتطلب مهارة وجهدًا كبيرين لإتقانه".
رجل في عمر الـ 102 قرر يتعلم صناعة الفخار
شغف متجدد بالخزف رغم التحديات
يلتحق ستراوسمان بصفوف تعليم الخزف ضمن برنامج التعليم المجتمعي في لونغ آيلاند بولاية نيويورك، حيث يحرص على حضور الدروس بانتظام، مؤكدًا أن التحدي في هذا الفن هو ما يجذبه للاستمرار. ورغم تقدمه في العمر، لا يزال يسعى لتحسين مهاراته، وهو ما دفع معلمته روزالي دورنستين للتعبير عن إعجابها الكبير بإصراره، قائلة إن رغبته في التطور بهذا العمر "أمر رائع ويستحق الاحترام".
انتشار واسع عبر مواقع التواصل
تحولت قصة ستراوسمان إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن نشرت حفيدته فرانشيسكا رييتي مقاطع فيديو له على تيك توك، يستعرض فيها يومه المليء بالأنشطة، حيث يقول في أحدها: "أنضم إلى فصل الشعر، أكتب بعض القصائد، ثم أذهب إلى درس الخزف لصناعة القطع، وبعدها أخرج مع حبيبتي لتناول العشاء".
وقد حصدت هذه المقاطع ملايين المشاهدات، وسط دهشة المتابعين من نشاطه وحيويته، وتساؤلات متكررة حول سر احتفاظه بهذه الطاقة الإيجابية.
حضور لافت وروح اجتماعية
لا يقتصر حضور ستراوسمان على التعلم فقط، بل يشكل جزءًا من الروح الاجتماعية داخل الصف، إذ يحرص على التفاعل مع زملائه، وهو الرجل الوحيد ضمن مجموعة من السيدات في الدروس الأسبوعية التي تستمر ثلاث ساعات. ويعلق مازحًا: "إنها مجموعة لطيفة جدًا، وبعضهن يتمتعن بمهارة عالية".
رحلة طويلة من النشاط
قبل أن يتجه إلى الخزف، كان ستراوسمان يمارس رياضة التنس حتى بلغ التسعين من عمره، قبل أن يضطر للتوقف بسبب الإجهاد البدني. ورغم ذلك، لم يتخل عن أسلوب الحياة النشط، إذ يواصل حضور دروسه بنفسه ويقود سيارته، في مشهد يثير إعجاب المحيطين به.
وتؤكد جينيفر أندرسن، مديرة برنامج التعليم المجتمعي، أن التزامه الأسبوعي مصدر إلهام للجميع، خاصة مع حرصه على الحضور والتفاعل بشكل دائم.
ورغم كل هذا النشاط، لا يرى ستراوسمان نفسه قد وصل إلى المستوى الذي يرضيه في الخزف، إذ تكشف زوجته نانسي أنه غالبًا ما يعود إلى المنزل بقطع غير مكتملة أو غير راضٍ عنها، لكنه لا يفقد حماسه أبدًا. ويقول: "ربما أصل يومًا إلى مستوى يجعلني سعيدًا بما أقدمه، لكننى حتى الآن لست راضيًا".

صناعة الفخار