العريش مدينة قديمة قائمة على أنقاض مدينة للمصريين القدماء تدعى "رينوكلورا" أي مجذوم الأنف، قيل سميت كذلك؛ لأنها كانت منفى الذين حُكم عليهم بالإعدام واستُبدل الحكم بجذم الأنف، وأمَّا العريش فإنه الاسم الذي أطلقه عليها العرب، والظاهر أنَّ أهلها في القديم كانوا يسكنون في مظالَّ من القش اليابس كما يفعل أهل البادية اليوم في الصيف، فسميت محلتهم العريش، وهذا الاسم لا يزال يطلق هناك على مظالِّ القش إلى الآن.
ما ذكره المقريزى
وذكر المقريزي في خططه مدينة العريش، فقال: "العريش مدينة فيما بين أرض فلسطين وإقليم مصر، وهي مدينة قديمة من جملة المدائن التي اختُطَّت بعد الطوفان".
وقال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه وفقا لما ذكره نعوم شقير في كتاب تاريخ سينا والعرب: "إنَّ مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام كان غلامًا مرفَّهًا، فلما قرب من مصر بنى له عريشًا من أغصان الشجر، وستره بحشيش الأرض، ثم بنى له بعد ذلك في هذا الموضع مدينة وسماها درسان؛ أي باب الجنة، فزرعوا وغرسوا الأشجار والجنان من درسان إلى البحر، فكانت كلها زروعًا وجنانًا وعمارةً".
وقال آخر: إنما سميت بذلك؛ لأن بيصر بن حام بن نوح تحمل في ولده وهم أربعة ومعهم أولادهم، فكانوا ثلاثين ما بين ذكر وأنثى، وقدم ابنه مصر بن بيصر أمامه نحو أرض مصر حتى خرج من حد الشام، فتاهوا وسقط مصر في موضع العريش، وقد اشتد تعبه ونام، فرأى قائلًا يبشره بحصوله في أرض ذات خير ودر وملك وفخر، فانتبه فزعًا، فإذا عليه عريش من أطراف الشجر وحوله عيون ماء، فحمد الله وسأله أن يجمعه بأبيه وإخوته، وأنْ يبارك له في أرضه، فاستجيب له، وقادهم الله إليه، فنزلوا في العريش وأقاموا به، فأخرج الله لهم من البحر دواب ما بين خيل وحمر وبقر وغنم وإبل، فساقوها حتى أتوا موضع مدينة منف، فنزلوه وبنوا فيه قرية سميت بالقبطية «مافة» يعني قرية ثلاثين، فنمت ذرية بيصر حتى عمَّروا الأرض وزرعوا وكثرت مواشيهم، وظهرت لهم المعادن، فكان الرجل منهم يستخرج القطعة من الزبرجد يعمل منها مائدة كبيرة، ويخرج من الذهب ما تكون القطعة منه مثل الأسطوانة وكالبعير الرابض.
دخول إخوة يوسف
وقال ابن سعيد عن البيهقي: كان دخول إخوة يوسف وأبويه عليهم السلام عليه بمدينة العريش، وهي أول أرض مصر؛ لأنه خرج إلى تلقيهم حتى نزل المدينة بطرف سلطانه، وكان له هناك عرش، وهو سرير السلطنة، فأجلس أبويه عليه، وكانت تلك المدينة تسمى في القديم بمدينة العرش لذلك، ثم سمتها العامة مدينة العريش فغلب ذلك عليها، ويقال: إنه كان ليوسف عليه السلام حرس في أطراف مصر من جميع جوانبها، فلما أصاب الشام القحط وسارت إخوة يوسف لتمتار من مصر؛ أقاموا بالعريش، وكتب صاحب الحرس إلى يوسف أنَّ أولاد يعقوب الكنعاني يريدون البلد؛ لقحط نزل بهم، فعمل إخوة يوسف عند ذلك عرشًا يستظلون به من الشمس حتى يعود الجواب، فسُمِّي الموضع العريش، وكتب يوسف بالإذن لهم، وفي سنة خمس عشرة وأربعمائة طرق عبد الله بن إدريس الجعفري العريش بمعاونة بني الجرَّاح وأحرقها، وأخذ جميع من فيها.